جريدة الاسبوع الادبي العدد 798 تاريخ 9/3/2002
Updated: Tuesday, September 30, 2003 04:27 AM
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أيقونات الصمت ـــ آصف عبد الله

ـ 1 ـ أيقونة القتيل‏

القتيل،‏

في الشّرفة البعيدة‏

يلوّح، على شفا انخطافٍ لا يُدْرَكُ كنهه!‏

بيد ترفع استغاثةً لم تكتمل!..‏

ويدٍ تسند الفضاء قليلاً!!‏

القتيل،‏

في الشّرفة القريبة‏

توسد قبراً من رماد..‏

واللغة تبكي...‏

اللغة صحراء!!‏

*** ‏

ـ 2 ـ أيقونة الخوف‏

سأربّي خوفي‏

سيربيني‏

وأليفين نكون،‏

ونكون في قبرِ اللغةِ،‏

واللغة فينا/ تنام في موتها!!‏

"يا رازق الدود في الحجر الجلمود"‏

رشّ قليلاً من ندى الرّوحِ‏

علّها تفيق..‏

فأقولها‏

وتقولني!!‏

*** ‏

ـ 3 ـ أيقونة الظلال‏

سأرتب ظلالي كي لا تميل‏

سأرتب رمادي في قوارير الحكمة!‏

ماذا تقول أنثى ما،‏

إذا فكّت سدادات القوارير،‏

وانتثر رمادي؟!‏

أستسمع أنين قصائدي؟!‏

أستسمع جَلَبَةَ ذراتي فوق البلاط،‏

فتلمّ أناملُها بخشوع ملاكٍ،‏

حبيباتِ الروحِ المطحونةِ‏

ترفعها أمام عينيها،‏

وتقرأ تعويذة وتعزيماً،‏

ثم تعجنها بدموعها،‏

فتستوي كائناً اسمه أنا؟!‏

*** ‏

ـ 4 ـ أيقونة الخيبة‏

قلت لأخطائي الصّغيرة:‏

لِمَ تركبينَ الغفلةَ،‏

فأركب الندم؟!‏

سأرمي زجاجَك الجارح‏

بشفافيةٍ‏

أنقى من دموع طفلٍ،‏

وكديك الفجر‏

أُوؤذِّنُ بالخيبة!‏

ـ5 ـ أيقونة المأساة‏

سقطت كل حروف الملكوت‏

كيف أخلق عرشاً للموت‏

بارقةٌ من خلّب‏

تمتحن شجر الصَّبر!‏

سقط الجسد في غواية يأسه!‏

من يكشف فتنة الورد...‏

كيف أرسم انقراضَ الدّهشةِ؟!‏

أتوارى في هلاك الغريقِ..‏

قلتُ: سأرسم أيقونتي الأخيرة،‏

وأزينها بزنابق الروح..‏

أفرش أرضها بهفيف الغناء،‏

وأكتب القلبَ جرساً حارساً!‏

قلتُ: يا جرس المأساة‏

أيقظني مِنْ فراغي‏

يا وهم...‏

أعرني جناحاً‏

يا سماءُ اقتربي‏

لأحتطب من غيمِكِ‏

قبل الأفول‏

وقبل التلاشي في هذا الوضوح المميت!‏

قلتُ لهذا الصَّمت:‏

فلتخجلْ من دمي قليلاً‏

وامنحْ صراخي جداراً يردّ الصَّدى،‏

والمسْ شفاهَ جروحي لأنهض،‏

وانفخْ جمري‏

ترتدّ الروح‏

وتهزُّ فينا الذهول!‏

أقول للبخور:‏

هذا احتراق دمي‏

يفتتح الدّرب إلى جلجلة الشعر‏

هذا كلامٌ مخاتلٌ ينكسر في آخر القصيدة‏

تسقط الورقة عن عورته‏

فأخف إلى كلام آخر...‏

ماذا يستر الكلامُ الميتُ؟!‏

ألوذ بشرِّ البليِّةِ،‏

وأضحكُ .. أضحكُ...‏

أيّها الألم ضيعتُ طريقي‏

فالجهات تفتش عن نفسها في هذا القفر!‏

كأني أضحك..‏

لاحت أغصانٌ أو ما يشبه الأغصان،‏

مثقلةٌ ببروق تبدّد هذا الظلام..‏

كأني في آخر الحلم،‏

أو في آخر الكابوس‏

أو في آخر "العمر"‏

أركض خلف أشواقي،‏

وأضحك... أضحك...‏

سلام أيها الألم...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244