جريدة الاسبوع الادبي العدد 798 تاريخ 9/3/2002
Updated: Tuesday, September 30, 2003 04:27 AM
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

تَجِيئِين ـــ باديس سرار

تجيئينَ..‏

والبحر أدْمَتْ شرايينَهُ الأشْرعَهْ‏

وكلُّ الَّذي كان بيني وبيني انتهى..‏

وكلُّ الذي لم يكنْ..‏

كان بين تقاسيم وجهي وفي الأمتعهْ...‏

تجيئين والشمس في حيرةٍ من خطاك‏

تخيط تجاعيد أوجاعها المُفزعهْ‏

وحولي المدى منهك‏

وفوقي المسافات تعلو إلى حفرةٍ‏

تلُّم شتاتي بكف الخريطةِ‏

تخرجُ منِّي إلى داخلي‏

تريد حروفي كهمس النَّدى‏

ولكن شعري ارتدى.. زوبعهْ‏

تجيئين والماء يشكو العطشْ‏

ورمل القبيلة خان النخيلْ‏

وصوت النواقيس نامتْ على صدرهِ‏

صومعهْ...‏

تجيئين كالطفلِ كالمرضعهْ‏

ونمضي إلى دهشة في المساءْ‏

نمدُّ تفاصيل أوجاعنا نحونا‏

ونعدو إلى رعشة المستحيلْ..‏

كطفلين كنَّا‏

دخلنا المرايا...‏

رشفنا الحكايا...‏

كشفنا خطايا الخطايا...‏

دخلنا إلينا وحيدين، عدنا إلى وجهنا‏

أربعهْ...‏

أنا والجنونْ‏

وأنتِ وكأس الشَّذى‏

تُحاكي انكساراتنا بالحنينْ‏

وتفشي لأسرارنا أمْرَنَا بالخَفَاءْ‏

وهذا الذي شعره من شقاءْ‏

تجيئين يُشعلُ في نبضه مُنتهى الاشتهاءْ‏

ويحبو إلى مرفإٍ في يديكِ...‏

فتورق في كفِّهِ الطعنةُ الموجعهْ‏

وتنمو على راحتيه شجيراتُ توتٍ‏

تدلَّتْ على خصرها مزرعهْ...‏

وأهدت عصافيرها للفصولِ‏

الغصونُ التي شرَّدتها الظلالُ‏

احتمتْ تحت أوراقها القُبَّعهْ...‏

وآه تجيئينَ... "عذْرَاءُ"‏

كحَّلْتِ عينيكِ من أحرفي...‏

وزِدْتِ الرموشَ احتراقات شعري‏

فأدمنتُ عينيك، أدمنَ شعري‏

كؤوس الهوى المترعهْ...‏

فقولي إذا شئتِ عنّي ادعى‏

وإن شئتِ قولي‏

ستبقى سجين انبهاراتكَ المفجعهْ‏

فقد جئتُ في حضرة الكبرياء‏

رأيتُ الحياةَ بعين الرَّدى...‏

فأقسمتُ بالله أن أُسقطَ‏

الأقنعهْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244