جريدة الاسبوع الادبي العدد 798 تاريخ 9/3/2002
Updated: Tuesday, September 30, 2003 04:28 AM
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الشاعر أورهان ولي مدرسة في الحداثة الشعرية التركية ـــ ت: عبد القادر عبد اللي

عوامل عديدة تحكم الترجمة وتتحكم بها. والشعر هو أكثر فنون الأدب تأثراً بتلك العوامل. لذلك يمكن أن يوجد شاعر في بلد ما على درجة كبيرة من الأهمية، وغير معروف بالنسبة إلى أقرب الشعوب إلى ذلك الشاعر. وهذا ينطبق على الشعر التركي وشعرائه. فالثقافة التركية هي إحدى الثقافات التي تفصلنا عنها عزلة شديدة. حول هذا الموضوع يقول الدكتور جابر عصفور في مقالة له بعنوان: "حول المشروع القومي للترجمة": ".. لا يتوقف الأمر (أي العزلة) في هذا المجال على بقية دول أوربا التي لم نقع في هيمنتها الاستعمارية أو التي حالت اللغتان المهيمنتان الإنكليزية والفرنسية بيننا وبينها، وإنما يتعداه إلى بقية اللغات التي يعني عدم ترجمتنا عنها عزلتنا الفعلية عن أكثر دول العالم الذي نحن جزء منه بالضرورة ابتداء من لغات الدول الآسيوية التي تبرز فيها ثقافات الصين والهند واليابان فضلاً عن الثقافات الفارسية والتركية والأوربية.." (مجلة العربي الكويتية -يناير 2000).‏

ينطبق هذا المثل على شاعر التركية الكبير (أورهان ولي) فمن معالم الشعر التركي البارزة ظاهرة تدعى "غريب". وتتجاوز هذه الظاهرة كينونتها لتغدو مدرسة شعرية. وأطلق هذه (الظاهرة-المدرسة) الشاعر التركي (أورهان ولي) مع اثنين من الشعراء المعاصرين له هما "مليح جودت" و "أوقطاي رفعت" عام 1941. ولكن "ولي" تفرد بكتابة بيان غريب للمجموعة الشعرية التي شارك بأشعارها الشعراء الثلاثة. ويعارض البيان أشكال الشعر التقليدي، والخطابية. وإذا كان البيان يرفض المكونات الجمالية للشعر السابق كله، وأعلى هذا على طريقة السرياليين، ولكنه يرفض العلاقة بالسريالية: "لا علاقة لنا بالسريالية إلا في النقاط التي حددناها".‏

يعرض البيان أيضاً موقفاً غير مهادن من الوزن والقافية إذ يقول: "إذا كان ثمة تناغم يجب أن يقدر في الشعر فإن هذا التناغم يجب أن يكون خارج الوزن والقافية. وهذا التناغم سيوجد رغماً عن الوزن والقافية أيضاً. والوزن والقافية تشكلان تناغماً يخاطب الأحاسيس المتصحرة، وهكذا فإن الاستمتاع بهاذ التناغم، أو اعتبار إدخال الكلام في قالب وزني معين مهارة عملية مخاتلة كبرى".‏

"أورهان ولي" شاعر تركي عظيم اختطفته يد الموت باكراً (كان عمره 36 سنة) وعلى الرغم من عمره القصير فإن مجموعاته الخمس التي صدرت في تلك الأثناء أرست حداثة شعرية انتشرت لتؤثر على جيل بكامله، وطبعت شعر الخمسينيات من القرن العشرين بطابعها. وبقدر ما هذه الحداثة منقطعة عن الماضي الرسمي والنخبوي، فهي ترتبط بالماضي الشعبي. فتناول ولي الصورة الشعرية البسيطة، والتفاصيل اليومية..‏

بعض قصائده من مجموعة: "غريب"‏

الذاهب إلى الحرب‏

أيها الشاب الأشقر الشعر الذاهب إلى الحرب!‏

عد وسيماً كما أنت هكذا‏

على شفتيك رائحة البحر‏

وعلى رموشك الغبار‏

أيها الشاب الأشقر الشعر الذاهب إلى الحرب!‏

***‏

صداع‏

مهما كانت الطرقات جميلة‏

والليالي منعشة‏

يكلّ الجسد‏

ولا يكل الصداع‏

لو دخلتُ الآن إلى بيتي‏

سأخرج بعد قليل‏

ما دامت هذه الألبسة والحذاء لي‏

والطرقات ليست لأحد‏

***‏

حتى الصباح‏

هؤلاء الشعراء أسوأ من العاشقين‏

يا لما عانيته من هؤلاء!‏

أيمكن هذا؟‏

قضاء ليلة في حرمة شطر‏

*‏

اسمع لنرَ! هل تستطيع السماع؟‏

أغنيته للسقوف والمداخن‏

أو للنمل وهي تحمل القمح‏

إلى أوكارها‏

*‏

ألا يمكن انتظار شروق الشمس‏

من أجل إرسال قوافي مستعملة‏

مع الزبالين القادمين إلى باب بيتي‏

إلى شاطئ البحر؟‏

*‏

يوسوس لي الشيطان: "افتح النافذة"‏

"اصرخ، اصرخ، اصرخ، حتى الصباح"‏

***‏

من أجل اسطنبول‏

نيسان‏

مستحيل‏

كتابة الشعر‏

إذا كنت عاشقاً‏

وعدم كتابته‏

إذا كان الشهر نيساناً.‏

رغبات وذكريات‏

الرغبات أمر‏

والذكريات أمر آخر‏

قل! كيف يُعاش‏

في مدينة لا ترى الشمس؟‏

الصراصير‏

لا تفكر!‏

أرغب فقط!‏

انظر! الصراصير تفعل هذا.‏

دعوة‏

أنا أنتظر‏

تعال في جو كهذا‏

لكي لا يكون التراجع ممكناً.‏

***‏

يا لجماله‏

يا لجمال لون الشاي‏

عند الصباح‏

في جو منقشع!‏

يا لجمال الطقس!‏

يا لجمال الصبي‏

يا لجمال الشاي‏

***‏

هل وقعتُ في الحب؟‏

هل ستكون لي أيضاً أفكاري؟‏

وهل سأكون مؤرقاً أيضاً هكذا؟‏

وهل سأكون ساكناً وصامتاً هكذا؟‏

ألن أطلب السلطة‏

التي أحبها كثيراً؟‏

هل سأكون هكذا؟‏

***‏

سفني‏

سفني في أوراق أبجديتي‏

سفني، سفني الشراعية‏

تذهب إلى بلاد واق الواق‏

سفني تميل، تميل‏

سفني مرسومة بقلم رصاص‏

سفني راياتها حمراء.‏

سفني، وقلعة البنت‏

في أوراق أبجديتي.‏

***‏

في الأجواء الجميلة‏

قهرتني هذه الأجواء الجميلة‏

في جو كهذا استقلت‏

من وظيفتي في الأوقاف‏

في جو كهذا اعتدت التدخين‏

وفي جو كهذا عشقت‏

وفي جو كهذا‏

نسيت جلب الخبز والملح إلى البيت‏

ودائماً في أجواء كهذه‏

ينكس مرض كتابة الشعر لدي‏

قهرتني هذه الأجواء الجميلة.‏

***‏

مخاتلة‏

تخلصت من حب قديم‏

فصارت كل النساء جميلات‏

قميصي جديد.‏

اغتسلت،‏

حلقت ذقني‏

فارتحت.‏

أتى الربيع،‏

وبزغت الشمس‏

خرجتُ إلى الأزقة. الناس مرتاحون‏

وأنا مرتاح‏

***‏

الطيور تكذب‏

لا تصدقي يا سترتي لا تصدقي‏

ما قالته الطيور.‏

أنتِ مخبأ أسراري المقدس‏

لا تصدقي، فإن الطيور‏

تكذب هذه الكذبة كل ربيع‏

لا تصدقي يا سترتي لا تصدقي.‏

***‏

احتفال‏

بطاقة الخبز جاهزة ياه..‏

وقدمت بيان الفحم‏

لا تفكر بعدئذ بالطفر!‏

لا تفكر بما ستعمل!‏

ينتهي العمر ولا ينتهي الشغل‏

سيفرجها الله غداً‏

اصمد يا قلبي في الشبق‏

***‏

قصيدة‏

بيدك موسى بورصية‏

رقبتك ملفوفة بإشارب أحمر‏

تقشرين القصب حتى المساء‏

في حقل (فيليا)‏

أنا معجب بك‏

تسلقي على الزجاج‏

***‏

أهم‏

أتلقى رسالة فأهم‏

أشرب العرق فأهم‏

أمشي فأهم‏

ماذا سيحدث نهاية هذا؟ لا أعرف‏

يرددون أغنية "كاظمي"‏

في (أسكدار)‏

فأهم‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244