|
||||||
| Updated: Tuesday, September 30, 2003 04:28 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
العالم في اليوم العاشر ـــ نبيل أبو صعب استمعت بانتباه شديد إلى خطاب رئيس الولايات المتحدة الأخير الذي تضمن قائمة باسم "محور الشر". وقد حاولت أن أستمع، هذه المرة، بتعاطف شديد، لكثرة ما قرأت وسمعت ورأيت عن العدالة الأمريكية التي تحارب الشر في هذا العالم، خاصة وأن الجميع في منطقتنا مازالوا يعتبرون الولايات المتحدة الوسيط النزيه في عملية السلام. ولكي أُبعد عن ذهني الأفكار المسبقة حيال "الأخ الأكبر"، حاولت التقاط كل كلمة، وكل تعبير، وكل إشارة، وتفسيرها بطيب النوايا الأمريكية... ونزاهة أهدافها في مواجهة "الآخر" الشرير. وأعترف: لقد تناهبتني أفكار عديدة ومتناقضة، أيعقل أن يكون المتحدث هو رئيس الولايات المتحدة، صاحبة مبادئ ويلسون إعلان حقوق الإنسان، بلد "الديموقراطية والمدافع الأول عن الديمقراطية"... الولايات المتحدة التي دفعت الدماء الغزيرة دفاعاً عن "الحرية" في العالم... الولايات المتحدة التي يبهج النفس منظر تمثال الحرية المرحب بالقادمين إليها...؟!! وقلت: لا بأس لأحاول مجاراة الأخ الأكبر في طريقة تفكيره... وهذا يتطلب إعادة النظر فيما تعلمته، منذ نعومة أظفاري، حول الحرية والمقاومة والدفاع عن الأرض والكرامة الوطنية الخ... وقلت: إنه لا يعقل أن يكون الأخ الأكبر إلا عادلاً وحكيماً في أحكامه... والأمر يتعلق بالزاوية التي يتم منها النظر إلى مختلف الأمور... ولهذا سأعيد النظر فيما اختزنته ذاكرتي، وترسخ في وجداني عن كل أولئك الذين تصدوا لكل أشكال الظلم والاضطهاد وانتبهت إلى ضرورة إسقاط أسماء كل المناضلين الطبقيين الذين آمنت بهم بوصفهم يمثلون وجهة نظر سياسية. واكتفيت فقط بأسماء بعض من كنت اعتبرهم قادة وطنيين، لأن شعوبهم أو البشرية أحاطتهم بكل أشكال التكريم والاحترام... ووفقاً للمنظور الجديد الذي زودني به خطاب الأخ الأكبر، دُهشت لحجم الأكاذيب، وفداحتها، التي تعيشها هذه الشعوب... وحزنت للأموال التي أنفقتها تلك الشعوب لإقامة النصب التذكارية، وللحبر الذي أساله الشعراء في مديح أولئك القادة التاريخيين والأبطال القوميين... جمعت فقط أشهر بعض تلك الأسماء، والتي يعرفها جميع من ألمّ ببعض المعلومات التاريخية -منذ ثلاثة قرون وحتى الآن...، وأجملتها في قائمة واحدة تتوزع على قارات العالم... تحت اسم: أخطر إرهابيي التاريخ الحديث: في أوروبا: بسمارك ألمانيا، وغاريبالدي إيطالي وقد اقترف كل منهما جريمة توحيد بلاده الممزقة بقوة السلاح وتحريرها. أما في فرنسا، فهناك الإرهابي شارل ديغول الذي قاد فرنسا المهزومة إلى النصر.. في أمريكا الجنوبية، هناك الإرهابي سيمون بوليفار الذي حارب من أجل تحرير وتوحيد بلاد تلك القارة... أما أخطر الإرهابيين في أمريكا الشمالية فهما جورج واشنطن وإبراهام لنكولن اللذان قادا الولايات المتحدة أثناء حرب التحرير والحرب الأهلية، ثم يأتي بعدهما روزفلت دفع بالجيوش الأمريكية لمحاربة النازية في أوروبا وآسيا. في الوطن العربي نجد الكثير من الإرهابيين مثل عبد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي وعمر المختار وسلطان الأطرش وغيرهم... ممن واجهوا الاستعمار الأوروبي لبلادهم... في آسيا نجد أخطر الإرهابيين هناك، منهم على سبيل المثال المهاتما غاندي وهوشى ؟؟؟؟ وقد ارتكب هؤلاء جميعاً، وفق وجهة نظر "الأخ الأكبر"، جريمة الاعتداء على القوات الأجنبية التي كانت تزور بلادهم للاطلاع على معالمها السياحية والتمتع بمناظرها الطبيعية... وتذكرت أنه ووفقاً لتفكير "الأخ الأكبر"، يجب أن أضيف إلى قا ئمة "محور الشر"، جميع من سقطوا في تلك المعارك أي الذين كنا نسميهم "شهداء المقاومة ضد المحتل"، بدءاً بالذين سقطوا من أجل تحرير العبيد في الولايات المتحدة مروراً بالذين سقطوا أثناء تصديهم للنازية والفاشية وانتهاء بالذين يسقطون يومياً في فلسطين... في فلسطين... تمتد قائمة الإرهابيين وتطول بدءاً من أصغر إرهابية: إيمان حجو مروراً بالإرهابيين محمد الدرة وفارس عودة وو.... وانتهيت إلى أني استخدمت بسهولة ويسر التعابير الجديدة: إرهابي ـ شرير ـ .... الخ.... كما يوصي خطاب "الأخ الأكبر"... واستنتجت سهولة حصول تغيير طريقة الكلام... ولن أستغرب إذا وجدنا أنفسنا نكتب بأحرف لاتينية بعد فترة وجيزة... وتخيلت أن ينتشر الخبر التالي في الصحف العربية: "هاجم الفتى الأزعر فارس عودة جنوداً إسرائيليين مسالمين كانوا يتنزهون في شوارع رام الله، حاملين الزهور والشوكولا لأطفال المدينة بينما كان قسم منهم يلتقط صوراً تذكارية، وبحسب شهود عيان فإن الفتى أمطر الجنود بالحجارة لأنهم لم يلتقطوا له صورة، مما اضطر الجنود لقذفه بالأزهار مما أدى إلى وفاته...". وهكذا ففي اليوم العاشر سنصبح مواطنين صالحين في دولة "الأخ الأكبر" |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |