البستان الأزرق ـــ تأليف: عارف الخطيب

قصص للأطفال ـــ من منشورات اتحاد الكتّاب العربدمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الدّميَــــة

دخل أبو مروان بيته، يحملُ سيّارةً حمراءَ، ودميةً جميلة..‏

أسرع إليه مروانُ، فقبَلهُ أبوهُ، وقال:‏

- هذه السيارةُ لك يا حبيبي!‏

- شكراً لك يا أبي!‏

تناولَ مروانُ السيّارةَ، وسرعان ما جلس على ركبتيهِ، وأخذ يُسيّرها على البلاط، وهو فرحٌ مسرور.. انتبهتْ غادة، وركضت إلى أبيها، فقبّلها أيضاً، وقال:‏

- وهذه الدميةُ الحلوةُ لكِ يا حبيبتي!‏

- شكراً لك يا أبي!‏

تناولتْ غادةُ الدمية الصغيرة.. نظرتْ إلى وجهها الجميل، وعينيها السوداوين، فأحبتْها كثيراً، وراحتْ تقبّلها، وتضمّها إلى صدرها، ثم صارت ترقّصها وتناغيها، وبعد فترةٍ، قالت لها:‏

- لقد تعبت يا حبيبتي.. يجب أنْ تنامي..‏

أرقدتْ غادة دميتها، وغطّتها كي لا تبردَ، ثم قعدتْ بجانبها، تُربّتُ فوقها بحنان، وتحدو لها لتنام..‏

جاءها مروانُ، وقال:‏

- أعطني دميتكِ يا غادة!‏

- لا ترفع صوتكَ فتوقظها‏

- أعطني إيّاها‏

- لماذا؟‏

- سأركبُها في سيّارتي‏

- ولكنّها نائمة‏

- أعطني إيّاها‏

- إنّها دميتي، ولن أعطيها‏

- سآخذها غصباً‏

- استمسكت غادة بدميتها.. نترها مروانُ بقسوة، فقطعَ رأسها!‏

انفجرت غادةُ تبكي، حزناً على دميتها الحبيبة..‏

أفاق الأبُ من قيلولته، وحين عرف ما فعلهُ مروانُ، زعلَ وتغيّرَ وجهه. وجاءت الأمّ من المطبخ، وحين عرفتْ ما فعلهُ مروان، زعلتْ وتغيّر وجهها.‏

نظر مروانُ إلى أبيه، فوجدهُ عابساً.‏

نظر إلى أُمّهِ فوجدها عابسة‏

نظر إلى أخته، فوجدها حزينة.‏

نهض خجلاً، واعتذر إلى أبيه، وأمّهِ، وأخته.‏

قال الأب:‏

- اعتذرْ إلى الدمية الصغيرة!‏

التفتَ مروان إلى الدمية، فرأى جسدها في ناحية، ورأسها في ناحية، قال محزوناً:‏

- وماذا يفيدها الاعتذار؟!‏

قال الأبُ ساخراً:‏

- قد يعيدُ إليها رأسَها!‏

أطرقَ مروانُ صامتاً، يرهقُهُ ندمٌ شديد..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244