البستان الأزرق ـــ تأليف: عارف الخطيب

قصص للأطفال ـــ من منشورات اتحاد الكتّاب العربدمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الليل والسّراج

الجوّ هادئ ساكن، والليلُ مظلمٌ حالك.. وفي غرفةٍ صغيرةٍ، على حدودِ القرية، قعدتْ أمّ حنون، بجانب ابنتها فاطمة، تحكي لها حكايةً ممتعة، علّها تخلدُ إلى النوم.‏

كانت النافذة مفتوحة، وعلى حافتها، استقرّ سراجٌ مضيء، ينصتُ إلى الحكاية، وهو مسرور.‏

هاجمَ الليلُ السراج، ليطفئ ضوءهُ، ويدخل الغرفة، وحينما دنا إليه، تراجع عنه مذعوراً..‏

وبعد زمن يسير، أعاد الكرّة من جديد، فاحترقت أطرافُهُ، وارتدّ يائساً..‏

لم يستطع سوادُ الليل، أن يطمس نورَ السراج، وظلّ السراجُ مُتوهجاً، ينشر حولهُ الضياء..‏

اشتدّ غيظ الليل، فاستنجد بالريح، وطلب مساعدتها، في إطفاء السراج، فالنورُ والظلام، عدوّان لا يصطلحان.. وافقتِ الريحُ، وهبّتْ من رقادها، كفرسٍ جموح، واندفعتْ تركضُ معولةً، فاقتلعتْ شجيراتٍ صغيرة، وقصفت أغصاناً كثيرة، أمّا الحشائشُ الضعيفة، فقد حنَتْ رؤوسها خائفةً، فداستها الريحُ، وتابعت جريها، لا تلوي على شيء، فلم يسلم من شرّها إلا أشجارٌ عريقةٌ، تشبّثتْ جذورها بأعماق الأرض.. اقتربت الريحُ من السراج، فارتعشتْ أنوارُه من الذعر.‏

قال السراج:‏

- أيتها الريحُ العاتية، أتوسّلُ إليكِ، أنْ‏

تبتعدي عنّي.‏

قالت الريح:‏

- لن أدعَكَ تؤذي الليل‏

قال السراج:‏

- أنا لا أؤذي أحداً، إنني أنشرُ الضياءَ، على أمّ تحكي لطفلتها حكاية.‏

قالت الريح:‏

- لا تكثرنّ الكلامَ، فالليل صديقي، وهو أوْلى بمساعدتي.‏

قال السراجُ محزوناً:‏

- كنتُ أحسبُ أنّ الظلامَ ليس له أصدقاء!‏

قالت الريح:‏

- بل أصدقاؤه كثيرون‏

قال السراج:‏

- انتظريني ريثما تنامُ الطفلة، فإنها تخاف الظلام‏

قالت الريح:‏

- لن أنتظركَ لحظةً واحدة، إنني في عجلةٍ من أمري.. هجمتِ الريحُ على السراج، فنفختْ شعلتهُ، وأكبَّتْهُ على وجهه.‏

بعد ذلك.. تعبتِ الريح، وقعدَتْ لتستريح..‏

قال الليل:‏

- لن أنسى فضلكِ أيتها الريح!‏

- دعكَ من هذا، ولْنحتفلْ بموت السراج.‏

صرخ السراج:‏

- لن يميتني شيء، وقلبي مملوء بالزيت.‏

قالت فاطمة لأمّها:‏

- لقد انطفأ السراج، أشعليهِ يا أمّاه، إنني أكرهُ الظلام.‏

أشعلتِ الأمّ السراجَ، فنظر إليه الليلُ، وهو يتميّزُ من الغيظ، فقالت له الريح:‏

- لا تغضبْ يا صديقي، سأعودُ إليه، وأقضي عليه. وسرعانَ ما ثارتِ الريحُ، فأغلقتِ الأمُّ النافذة، ليكونَ السراجُ في أمان، فعجزتِ الريحُ عن الوصول إليه، ومكثَتْ خارجَ البيت، تضربُ زجاجَ النافذة، وهي تهدّدُ وتعوي، والسراجُ يضحكُ ساخراً.. وبعد حينٍ، فترتْ قوى الريح، فانصرفتْ يائسةً، تجرُّ أذيالَ الخيبة..‏

أما الليل، فقد لملمَ جيوشَهُ، وولّى الأدبار، قبل أنْ تبرزَ الشمسُ، ويسطعَ النهار.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244