البستان الأزرق ـــ تأليف: عارف الخطيب

قصص للأطفال ـــ من منشورات اتحاد الكتّاب العربدمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:02 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

البستان الأزرق

كانتْ سمكةٌ صغيرةٌ، تعيشُ في نهرٍ جميل..‏

النهرُ الكريمُ، غذّاها بطعامِهِ، وربّاها بحنانِهِ، حتى صارتْ كبيرة.‏

السمكةُ لم تفارقِ النهرَ، ولم تعرفْ وطناً غيرَهُ. في مياهِهِ تسبحُ، وعلى أمواجِهِ ترقص، وفي أعماقه تغوص.‏

النهرُ يحضنها بين ضفتيهِ، كأنَّهُ أُمٌّ رؤوم.‏

عاشتِ السمكةُ، هانئةً سعيدة..‏

* *‏

ذاتَ يوم.. قالت لها الضفدعة:‏

- صديقتي السمكة!‏

- ماذا تريدين؟‏

- هل شاهدْتِ الأزهار؟‏

- لا.‏

- هل تعرفينَ الأشجار؟‏

- لا.‏

- اصعدي إلى الشاطئ.‏

- لماذا؟‏

- سأُريكِ أشياءَ جميلة.‏

- أين؟‏

- في البستان.‏

قالت السمكة:‏

- أيكونُ البستانُ أجملَ من النهر؟!‏

- نعم.‏

- أنا لم أرَ أجملَ من النهر.‏

- وهل خرجْتِ منه مرَّةً؟‏

- لا.‏

- اخرجي، وشاهدي بعينيكِ.‏

* *‏

قفزَتِ السمكةُ إلى الشاطئ..‏

وحينما صارتْ على الرمال، شعرَتْ باختناقٍ شديد..‏

أخذَتْ تتلوَّى، وتتقلَّب..‏

جمعَتْ قواها، وزلقَتْ إلى الماء.. وعندما احتضنها النهر، عادت إليها أنفاسُها، وآبَ إليها نشاطها، فبدأَتْ تغوصُ، وتقفزُ، فرحةً آمنة..‏

صاحتِ الضفدعةُ:‏

- لماذا رجعْتِ أيَّتُها السمكة؟!‏

- النهرُ وطني، ولن أتركه.‏

- اتركيه قليلاً، ثم تعودين إليه.‏

- لن أفعل.‏

- لماذا؟‏

- إذا تركْتُهُ فسوف أموت.‏

- لن تموتي.‏

- وما يدريكِ؟‏

قالت الضفدعة:‏

-أنا أعيشُ تارةً في الماء، وتارةً في البستان.‏

قالتِ السمكةُ:‏

-أنا ليس لي إلاّ وطنٌ واحد.‏

* *‏

انصرفَتِ الضفدعةُ يائسةً..‏

وانطلقتِ السمكةُ، داخلَ النهرِ، ترقصُ وتغنِّي:‏

يا نهري يا وطني الغالي‏

يا أحلى كلِّ الأوطانِ‏

لا أبغي غيرَكَ لي وطناً‏

فالموجُ الأزرقُ بستاني‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244