البستان الأزرق ـــ تأليف: عارف الخطيب

قصص للأطفال ـــ من منشورات اتحاد الكتّاب العربدمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:02 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

عشّ العصفورة

عادَ الربيعُ البديع..‏

الروابي تزهرُ، والألوان تفرحُ، والطيور تغرّدُ، وخرجَ أسامةُ، إلى حقل أبيه، فشاهدَ عصفورةً جميلة، تبني عشاً، على شجرةِ كرز..‏

كانت تطيرُ بعيداً، ثم تعودُ إلى الشجرة، حاملةً قشّةً صغيرة، وبعد أنْ تضعها، في مكانها من العش، تغادرُ الشجرة، وتطيرُ ثانيةً، لتجلبَ قشةً جديدة..‏

أشفقَ أسامةُ على العصفورة، وقال:‏

- مسكينةٌ هذه العصفورة، ستتعبُ كثيراً، حتى تبني عشّها، قشةً قشّة!‏

وخطرَ لأسامة خاطرٌ، فأشرق وجههُ فرحاً، وقال:‏

- سأصنع لها عشاً، وأريحها من التعب.‏

انطلقَ أسامةُ مسرعاً، يجمع قشاً، وعشباً، وعيداناً، و..‏

وضعَ ما جمعه، بين يديه، وأخذ يبني عشاً..‏

تعبَ أسامةُ، في بناء العش، فقد كان يصلحه من جانبٍ، فيخربُ من جانبٍ آخر..‏

قال في نفسه:‏

- ما أصعبَ بناءَ الأعشاش!‏

ولكنّ أسامةَ، ظلّ يعملُ، حتى نجح، وبنى عشاً جميلاً، حملهُ على راحتيه، وذهب به إلى الشجرة، وركزَهُ على أغصانها، ثم نظر إليه مسروراً، وقال:‏

- بعد قليل، تعودُ العصفورةُ، وترى عشاً جاهزاً،‏

فتفرحُ به كثيراً، وتنتقلُ إليه، وتضعُ بيضها فيه.‏

وعادَ أسامةُ إلى بيته، وانشغل بدروسه، وأصحابه، وألعابه، ونسي العشّ والعصفورة.‏

وجاءَ الصيفُ، وأينع الثمرُ، فذهب أسامةُ، مع والده، إلى الحقل، وحينما شاهد الكرزة، تذكّر العشّ، وأسرعَ ليراه، فوجدهُ خراباً!‏

صار يتلفتُ محزوناً، فرأى عشاً آخر، جميلاً متيناً..‏

قال في نفسه:‏

- هذا عشُ العصفورة‏

صعد الشجرة، وأنزل العشّ، وذهب إلى والده، وقال:‏

- ما رأيتُ أحمقَ من تلك العصفورة!‏

- أيّ عصفورة؟‏

- العصفورة التي بنتْ هذا العش.‏

- كيف عرفتَ أنها حمقاء؟‏

- لقد بنيتُ لها عشاً، لتسكنَ فيه، فعافته، وأتعبتْ نفسها، في بناء عشها!‏

قال الأب:‏

- العصافير لا تسكنُ إلاّ في أعشاشها، ولا تستولي على أعشاش غيرها.‏

أطرق أسامةُ، يفكّر في كلام أبيه، ثم رفع رأسهُ، وقال:‏

- ليت الناس، يكونون مثلها!‏

- لو أنصفوا، لكانوا مثلها.‏

وشرع أسامةُ، يتفحصُ العش، الذي يحمله، فوجده مُبطّناً، بقطنٍ مندوفٍ، وريشٍ ناعم، فقال لأبيه:‏

- لماذا وضعتِ العصفورةُ، هذا القطنُ والريشَ، داخل عشها؟‏

- وضعته لتدفئ بيضها، وتحميه من الكسر، وليكون فراشاً وثيراً، لفراخها الصغار.‏

- مّنْ علّمها ذلك؟!‏

- لقد ألهمها اللهُ، كلّ ما تحتاجُ إليه، فهي تعرفُ بغريزتها، ما ينفعها وما يضرّها.‏

- يا لها من عصفورةٍ ذكية!‏

قال الأب:‏

- هل كان العشّ الذي بنيْتَهُ، مثل عشّ العصفورة؟‏

قال أسامة:‏

- عشّ العصفورة أجمل!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244