البستان الأزرق ـــ تأليف: عارف الخطيب

قصص للأطفال ـــ من منشورات اتحاد الكتّاب العربدمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:02 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المرآة

اقتربَ أبو حمود، من رفِّ البيت، فوقع بصره، على شيء لامعٍ مستدير.‏

قال لزوجته:‏

- ما هذا الذي يلمعُ على الرفّ؟‏

- هذه مرآة.‏

- من أين جاءتنا؟‏

- اشتراها لنا ابنك عثمان‏

مدَّ أبو حمود، يده المعروقة، والتقط المرآة، وتفرَّس في صفحتها، فانتابه ذعرٌ وخوف، إذ رأى وجهه منتفخاً متورّماً!‏

ألقى المرآة من يده، وقال لزوجته واهناً:‏

-افرشي لي الفراش يا أمّ حمود!‏

- ما بك؟‏

- أشعرُ بمرض وفتور‏

اندسّ أبو حمود في فراشه، وقعدت زوجه قربه..‏

- أتريد أنْ نأخذكَ إلى الطبيب؟‏

- لا..لا.‏

- ماذا أعمل لك؟‏

- ابعثي لي الأولاد‏

- ما الأمر؟ خبِّرْني‏

- أريدُ أنْ أراهم، قبل أنْ أموت‏

بعد قليلٍ، كان الأولاد الأربعة، يتحلّقون حولَ فراشِ أبيهم..‏

قال كبيرهم:‏

- ما بكَ يا أبي؟‏

- أتسألني ما بي.. ألا ترى وجهي المتورِّم؟‏

- لا أرى أيّ ورم.‏

وقالت الزوجة:‏

- وجهك اليوم، كوجهك البارحة‏

قال أبو حمود:‏

- لا تحاولوا إيهامي بأنّني سليم.. الموتُ حقّ يا أبنائي!‏

قال خالد:‏

- يا أبي، والله العظيم، ليس بوجهك ورم!‏

- لن أُكذِّبَ عيني وأصدقكم!‏

- هل رأيتَ وجهكَ؟‏

- نعم، رأيته.‏

- كيف؟‏

- نظرت في المرآة التي اشتراها عثمان‏

ضحك عثمان، وقال:‏

- ها ها.. الآن فهمت الأمر، لقد نظر في وجهها المُكبِّر وسرعان ما نهض، وأحضر المرآة، ثم قرَّبَها من والده، وقال له:‏

- انظر إلى وجهك‏

تفرَّسَ أبو حمود في المرآة، وما لبث أن قال مدهوشاً:‏

- الآن أصدِّقكم، لقد زال الورم!‏

قلب عثمانُ المرآة، وقال لوالده:‏

- انظر الآنَ أيضاً‏

أعاد أبو حمود النظر، فأبصر وجههُ منتفخاً..‏

صاح مرتاعاً:‏

- عاد الورم!‏

صار عثمان يقلبُ المرآة، تارةً على وجهها الأوّل، وتارةً على وجهها الثاني، ووالدهُ مرّةً يقول: زال الورم، ومرّةً يصيح: عاد الورم!‏

استغرق الأبناء في الضحك..‏

قال أبو حمود:‏

- لا تجننوني.. ما الحكاية!‏

قال عثمان:‏

- هذه المرآة بوجهين، كلّ وجهٍ يُظهرُ الصورةَ بحجمٍ مختلف.. قال أبو حمود:‏

- ناولني إيّاها‏

وحينما صارت المرآةُ في يده، ضربَ بها الأرض، فتناثرت شظايا صغيرة..‏

قال عثمان:‏

- لماذا كسرتها؟!‏

- لأنني كرهتها‏

- ولمَ كرهتها؟‏

قال أبو حمود غاضباً:‏

- لو كان أخي بوجهين لكرهتُهُ!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244