|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الجَبَل - يا أحمد.. يا أحمد! - ما بكَ يا جدِّي؟ - أسنِدْني قليلاً. أسرعتُ إلى جدِّي، وأمسكتُهُ بيدي.. سرنا بضعَ خطواتٍ، وعندما انحنى ليقعدَ، وقعَ تحت شجرةِ اللوز! ضحكْتُ عن غير قصد.. اعتدلَ جدِّي، وقال معاتباً: - أتضحكُ منِّي يا أحمد؟! - لا تؤاخذْني يا جدِّي! - حسناً.. اقعدْ بجانبي. - لن أقعدَ إلا إذا سامحتني. ابتسم جدّي، وقال: - كيف لا أسامحك، وأنا أحبُّكَ؟! طوّقتُهُ بذراعيَّ، وقبّلتُهُ قائلاً: - وأنا أحبُّك كثيراً. - أعرف ذلك. مسحَ رأسي براحتِهِ، وهو يقول: - جدُّكَ كان أقوى من الصخر. - كيف؟! - أما شاهدْتَ الجبلَ الأبيض؟ - شاهدْتُهُ كثيراً. قال جدّي فخوراً: - لقد كسَّرْتُ صخورَهُ بيديّ هاتين. - لماذا؟ - لنبني البيتَ الذي تسكنه. قلْتُ مدهوشاً: - وهل حجارةُ بيتنا، من الجبل الأبيض؟! - نعم يا بني! - كنتُ أظنُّ أنَّ الجبلَ لا نفعَ فيه. - لماذا؟ - لأنّهُ صخرٌ، لا يصلحُ للزراعة. قال جدّي: - الجبلُ أنقذَ أهلَ القريةِ من الموت. - كيف؟ قال جدّي: - كانت بيوتُ قريتنا من الطين، وحينما يأتي الشتاء، نأوي إليها خائفين. - لماذا؟ - لأنَّها كانت تنهارُ على أصحابها. - ولمَ تنهار؟ - من كثرةِ السيولِ والأمطار. - وهل مات أحد؟ قال جدّي حزيناً: - نعم يا بني.. لقد ماتَ عددٌ من أفراد القرية، بينهم نساءٌ وأطفال. - وماذا عملتم؟ - نبشناهم من تحت الركام، وحملناهم إلى المقابر. - هذا كلُّ ما عملتموه؟! - لا.. يا أحمد! - ماذا فعلتم أيضاً؟ قال جدّي: - ذهبْتُ أنا وبضعةُ رجالٍ، إلى الجبل الأبيض، وبدأْنا نقطعُ الصخور، ونبني البيوت من جديد. - هل سقط بيتٌ بعد ذلك؟ - لم يسقطْ أيُّ بيت. سألْتُ جدِّي: - وأبنيةُ المدينةِ من الجبال؟ - كلُّ الأبنيةِ من الجبال: البيوت، والمدارس، والمستشفيات، و... - لا تكملْ يا جدِّي، سأُحبُّ صخورَ بلادي، كما أحبُّ ترابها. رفع جدِّي رأسهُ، وقال: - الأرضُ خيرٌ كلُّها يا بني! |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |