|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ظلَّ
الأرانبُ الثلاثة -بعد موتِ أبيهم وأمهم- يسكنون في جحرهم القديمِ، المحفورِ في
جوف الأرض.. وفي
أحد الأيام، دارَ بينهم هذا الحوار: - مللْنا من
العيش، في هذا البيتِ المظلم. - صدقْتَ يا
أخي، فالشمسُ لا تدخلُهُ أبداً. - والوحوشُ
تدوسُهُ بأرجلها. - لمَ لا نبني
بيتاً على ظهر الأرض؟! - نخافُ
الموتَ والخطر! - سنموتُ في
بطن الأرض، إذا قضينا عمرنا خائفين. - بماذا تشير؟ - نتركُ
الخوفَ في الجحر، ونخرجُ إلى النور. - هيّا نخرجْ. - هيّا نخرجْ. * * * غادر
الإخوةُ جحرهم، وساروا وهم يتحادثون.. قال
أحدهم: - هيّا نبنِ
بيتنا الجديد. قال
آخر: - خرجْنا من
ضِيقِ الجحر، لننعمَ بالراحة! - وماذا ترى؟ - يبني كلٌّ
منّا بيتاً، ونجعلُ البيوتَ متجاورة. - هذا رأيٌ
صائب. - هيا إلى
العمل. انتشر
الإخوةُ مسرعين، يجمعون الأخشابَ والأغصان، ويعملون بدأبٍ ونشاط، حتى بنوا بيوتاً
ثلاثة… دخل
كلُّ أرنبٍ بيته الجديد، وارتمى نائماً من التعب، وفي الصباح الباكر، خرج الإخوةُ
الثلاثة، يضربون في الأرض، بحثاً عن الرزق.. ويوماً
بعدَ يوم، ازدادَ الإخوةُ فرقةً، وأصبحوا لا يلتقون إلا قليلاً، ولا يهتمُّ أحدهم
بغيرِهِ، بل بنفسِه وبيتهِ.. * * * وذاتَ
مساءٍ قارسٍ، عادَ الأرنبُ الصغيرُ، يحملُ علبة كبريت.. كان يرتجفُ من البرد،
ولكنهُ يقفزُ فرحاً، ويصيح: - سأطبخُ
الطعام. - وأدفئُ
العِظام. وحينما
دخلَ بيته، أخذ يشعلُ عيدانَ الثقاب، ويلوِّح بالشّعلة الراقصة، ويضحكُ مسروراً،
حتى يستلقي على قفاه.. وبدون
أنْ ينتبه، أشعلَ البيتَ ناراً! نهض
مذعوراً، يحاولُ إطفاءَ الحريق، فلم يقدر.. استنجدَ
بأخيه الأوسط، فردَّهُ قائلاً: -الحريقُ
في بيتك، فأطفِئْهُ وحدَكَ. واستعانَ
بأخيهِ الكبيرِ، فقال له: -بيتي
سليمٌ، ولا يهمُّني بيتكَ. التهمتِ
النارُ، بيتَ الأرنبِ الصغير، ومدَّتْ ألسنتها، إلى بيت الأرنبِ الأوسط، فاستنجدَ
بأخيهِ الكبير، فلم ينجدْهُ.. أكلتِ
النارُ، البيتَ الثاني، وطار شررها، إلى البيت الثالث، فاستغاث الأرنبُ الكبيرُ
بأخويهِ، فلم يستجبْ له أحدٌ، وبعدَ زمنٍ قصير، صارتِ البيوتُ الثلاثة، أكواماً من
رماد.. قعد الإخوةُ محزونين،
ينظرون إلى بيوتهم المحروقة.. قال
الأرنب الصغير: - لولا لعبي
بالكبريت، لما احترقَ بيتي. قال
الأوسط: - لو ساعدناكَ
في إطفاء بيتك، لما احترقَتْ بيوتنا. قال
الكبير: - الندمُ
والحزنُ، لا يفيدانِ شيئاً. - وما العملُ
الآن؟ - علينا أن
نبني بيوتاً جديدة. قال
الأوسط: - لن نبني سوى
بيتٍ واحد. - لماذا؟! - إذا كنا إخوةً
حقاً، وجبَ أنْ نعيشَ في بيتٍ واحد. - صدقْتَ
واللهِ، فقد افترقَتْ قلوبُنا، منذُ افترقنا في البيوت. - انهضوا
لنجمعَ الأخشاب. قال
الصغير: - لن أجلبَ
عوداً واحداً. - لماذا؟! - سنبني بيتاً
بالأحجار. -ولمَ ذلك؟ - حتى لا
يأكلَهُ الحريق. قال
الأوسط: - لا تخفْ يا
أخي، فالبيتُ الذي يسكنه الحبُّ، لا يدخلُهُ الحريق. - هيّا إلى
الأحجار. - هيّا إلى
الأحجار. * * * أسرع
الإخوة الثلاثة، يجمعون الحجارةَ، ويجبلون الطين، ويعملون متعاونين، حتى بنوا
بيتاً من حجر، يروقُ الناظرين.. غمرَ
الفرحُ الإخوةَ، فانطلقوا يقفزون حولَهُ، ويرقصون، وينشدون:
|