البستان الأزرق ـــ تأليف: عارف الخطيب

قصص للأطفال ـــ من منشورات اتحاد الكتّاب العربدمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:02 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أفراخ بلا أعشاش

دخلَ المعلِّمُ الصف، فسكنَتْ حركاتُ التلاميذ، وخيَّمَ الصمتُ والهدوء..‏

قال المعلم:‏

-سأُحدِّثكم اليومَ عن طائرٍ ماكر، لا شبيهَ له بين الطيور!‏

فتحْنا العيونَ والأفواه، دهشةً وعجباً..‏

قال المعلم:‏

-لا تعجبوا من ذلك، فقصةُ هذا الطائر، قصةٌ واقعية، قرأْتُها في كتابٍ علمي، يتحدَّثُ عن الطيور.‏

سأل أحدُ التلاميذ:‏

-ما اسمُ هذا الطائر؟‏

-يسميهِ العلماءُ "الطائر الكسول".‏

-هل هو طائر كبير؟‏

-لا.. إنَّهُ نوعٌ من الشحرور.‏

-ولماذا أطلقوا عليه "الطائر الكسول"؟‏

قال المعلم:‏

- لأنَّ الشحرورةَ الكسول، لا تُتعبُ نفسَها، في بناء عشٍّ، تضعُ فيه بيضها، عندما يأتي موسمُ البيضِ والتفريخ.‏

-وأين تضعُ بيوضها؟‏

- في أعشاش الطيورِ الصغيرةِ الأخرى.‏

- هل تضعها في أكثرَ من عش؟‏

- نعم.. إنها تضعُ في كلِّ عشٍّ بيضةً واحدة.‏

- لماذا تفعل ذلك؟‏

- حتى لا ينكشفَ أمرُها.‏

قلتُ مستغرباً:‏

- كيف يسمحُ بذلك، أصحابُ العش؟!‏

- إنَّها تضعُ بيضتها خلسةً، في غفلةٍ من أصحاب العش.‏

- وماذا يحدث بعد ذلك؟‏

قال المعلِّم:‏

- لا يلاحظُ أصحابُ العشِّ فرقاً بين بيضهم، وبيضةِ الطائرِ الكسول، فيحتضنون البيضةَ الغريبةَ مع بيوضهم، ويقدِّمون لها العنايةَ والرعاية، وعندما تفقسُ، تبدأُ المشكلة..‏

- لماذا؟‏

- لأنّ بيضةَ الطائرِ الكسول، تفقسُ بسرعة، قبلَ البيوض الأخرى.‏

- وما الضررُ في ذلك؟‏

قال المعلِّم:‏

- يصبحُ الفرخُ الغريب، أكبرَ الفراخِ وأقواها، وأكثرها التهاماً للطعام، فيستولي على معظم الغذاءِ في العشِ.‏

- والفراخ الأخرى؟‏

- بعضها يموتُ جوعاً، وبعضها الآخر، يُلقيه الفرخ الغريبُ خارج العش.‏

قلتُ مغتاظاً:‏

- هذا الطائرُ مغتصبٌ وظالم!‏

أطرق المعلِّمُ قليلاً، ثم رفع رأسَهُ، وسألَنا قائلاً:‏

- ألا يوجدُ مَنْ يفعلُ مثله بين البشر؟‏

فاجأنا هذا السؤالُ، وأخذْنا نفكِّرُ في الجواب..‏

لم يمهلْنا المعلِّمُ طويلاً، بل أخرجَ ثلاثةَ تلاميذٍ صغار، انتقلوا حديثاً إلى صفّنا.. كانت وجوههم حزينةً شاحبة، تتوقُ إلى البسمة والفرح..‏

بسط المعلِّم راحته الحانية، يمسحُ بها على رؤوسهم، ثم قال محزوناً:‏

-إخوتكم الصغارُ هؤلاءِ، طردتْهم إسرائيلُ من وطنهم، وبيوتهم، في فلسطينَ والجولان..‏

وما لبث أنْ سكتَ عن الكلام، وشرع يرمقنا صامتاً، فوجدَنا نضطرمُ غضباً، فأردف قائلاً:‏

-أعتقدُ أنكم قد عرفتم الجوابَ، وعرفتم لماذا يكبرُ كرهُنا لإسرائيلَ، يوماً بعد يوم..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244