جبل السكر - خير الدين عبيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:02 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الكهف

أشرقت الشّمس، فاغتسلت البيوت والبساتين بالنور وطارت العصافير مغنّية نشيد الضيّاء.‏

اندفع النّاس إلى الحقول، ليستمتعوا بيوم الجمعة، وخرجت أسرة (أبي سميح) إلى الغابة.‏

قضت الأسرة وقتاً ممتعاً، فبعد الغداء، تمشى الإخوة الثلاثة، سميح وفرحان ولبنى، غير بعيدين عن أبويهم، ينظرون إلى الصخور الرمادية الضخمة، والأشجار الباسقة، والحشرات الغريبة.‏

فجأة.. شاهد فرحان كهفاً كبيراً، فصرخ دهشاً:‏

- انظروا إلى تلك الصخرة، إنّها محفورة.‏

ضحكت لبنى، قالت:‏

- هذا كهف يا فرحان، الإنسان القديم سكن هنا، هكذا قالت المعلّمة.‏

سأل فرحان:‏

- وماذا كانوا يأكلون؟‏

- ثمار الأشجار، جذور النّبات، لحم الحيوان.‏

- هل كان عندهم مسدّسات يصطادون بها؟‏

- لا.. لم تكن الأسلحة معروفة، كانوا يضربونها بالعظام، بالحجارة وبالعصي الغليظة، ثمّ يشوونها بالنّار ويأكلونها، شاربين بقرونها.‏

اقترب سميح من الكهف، قال:‏

- هيّا ندخل.. عسى أن نجد قرن حيوان، فأنا عطشان، أريد أن أشرب.‏

أمسكت لبنى يد فرحان ودخلا، وما إن قالت -اسمعوا- حتّى ردّد الكهف صدى الكلمة:‏

- عو .. عو.. عو.‏

انفجر سميح ضاحكاً، نادى:‏

-لبنى.‏

ردّد الكهف:‏

-نا.. نا.. نا..‏

صاح فرحان بصوت عالٍ:‏

-عصفور‏

-فور.. فور.. فور.. فور.‏

بغتة.. قال فرحان:‏

-لماذا لا نمثّل حياة الإنسان القديم؟‏

نطّ سميح فرحاً، قال:‏

-فكرة حلوة، ولكن كيف؟‏

حكّت لبنى رأسها، قالت:‏

-أنا أمثّل دور الأم، فرحان ابني الصّغير، أمّا أنت يا سميح فتمثّل دور الوحش.‏

-وحش؟! لكنّني لا أحبّ أن أؤذي أحداً.‏

-أعرف.. إنّها لعبة فقط.‏

ثمّ خرجت من الكهف، وبدأت تجمع الأوراق الخضراء، وتعلّقها على خصرها.‏

سأل فرحان:‏

-ماذا تفعلين؟‏

ردّت لبنى:‏

-كان الإنسان قديماً يتستّر بالأوراق، لأنّ الأقمشة لم تكن معروفة‏

خلع فرحان قميصه، وركض يلمّ الأوراق، ويعلّقها على حزامه، لتشكّل زنّاراً أخضر، بينما مشى سميح على أربعٍ، مصدراً أصواتاً مخيفة.‏

أمسكت لبنى بيد فرحان، وركضا إلى داخل الكهف.‏

تقدّم سميح نحو فرحان بطيئاً، قائلاً:‏

-هم.. هم، سآكلك أيّها الصغير، إنّ لحمك أبيض مثل الثلج.‏

صاح فرحان خائفاً:‏

-ماما.. ماما.. أنقذيني، سيأكلني الوحش.‏

مدّت لبنى يدها إلى جيبها، أخرجت علبة الكبريت التّي أحضرتها مع مستلزمات الرّحلة، ثمَ أشعلت عوداً، واقتربت من الوحش.‏

نفخ سميح على العود، فانطفأ.‏

صاحت لبنى غاضبة:‏

-يجب أن تهرب، فالحيوانات تخاف النّار.‏

استلقى سميح على ظهره من شدّة الضّحك، قال:‏

-هل أنا جبان حتّى أخاف من عود كبريت؟‏

سأل فرحان:‏

-والآن.. ماذا سنفعل؟‏

ردّت لبنى:‏

-انظر إلي.‏

ثمّ أمسكت قطعة فحم صغيرة، ملقاة على الأرض، وراحت ترسم على جدار الكهف رأس وحش، له أنياب طويلة، وفوق رأسه حجر كبير.‏

قال فرحان:‏

-لماذا ترسمين على الجدار؟‏

-اسمع يا فرحان.. جدّنا الإنسان لم يكن يعرف الكلام، لذا كان يستعين بالرّسم.‏

بغتة.. سمعوا صوت أبيهم ينادي:‏

-أين أنتم يا صغار؟‏

ردّ سميح:‏

-نحن في الكهف.‏

دخل الأب، قال:‏

-ماذا تفعلون هنا؟‏

حكت لبنى لأبيها حكاية اللعبة، فضحك وقال:‏

-أعطني علبة الكبريت يا لبنى، لأنّ النار خطرة في الغابة.‏

ثمّ جلس على صخرة صغيرة، وأضاف:‏

-فعلاً.. كانت حياة الإنسان الأولى، قاسية وخطرة، لكنّه لم يستسلم، فظلّ يعمل ويتعب، حتّى وصل إلى الحضارة التي نعيشها الآن.‏

ابتسم الصّغار، وعرفوا أن الإنسان يصل إلى هدفه بالاجتهاد والعمل.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244