جبل السكر - خير الدين عبيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:03 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

جبل السّكر

جلس أحمد تحت الدَّالية، المحمّلة بعناقيد العنب، يرقب النّملات اللاتي يمشين في رتل مستقيم.‏

فجأة.. لمعت في ذهنه فكرة!!‏

نطّ على الكرسي، قطف حبّة عنب كبيرة، رماها باتّجاه الرَّتل، فتدحرجت كالكرة، وتوقّفت بجانب النّمل.‏

اقتربت منها "نموّلة" صغيرة، دارت حولها، كأنّها تتفرّج على تمثال ثمّ عضّتها وبدأت تشدّها، فلم تستطع تحريكها.‏

ذهبت "نموّلة" إلى صديقاتها، وهي تتلمّظ الحلاوة، قائلة:‏

ـ اتبعنني.. لقد وجدت كنزاً.‏

ـ ماذا.. كنز؟!!‏

ـ أجل.. أجل، جبل كبير، مملوء بالسّكّر!‏

ركضت النّملات خلفها، وعندما وصلن، لم يجدن شيئاً، لأنّ أحمد كان قد التقطها.‏

نظرت النّملات إلى "نموّلة" وقلن لها:‏

ـ أين جبل السّكّر.. يا كذّابة؟‏

ثمّ تركنها، وابتعدن.‏

بقيت "نموّلة" في المكان، تروح وتجيء،، لأنّها شاهدت حبّة العنب بعينيها، ولمّا يئست قرّرت الرّجوع، فأدارت ظهرها ومشت لكنّ أحمد وضع حبّة العنب مرّةً ثانية.‏

بغتة.. التفتت خلفها فرأت الحبّة.‏

دهشت... "نمولّة" فأسرعت إلى رفيقاتها، تسألهنّ الرّجوع.‏

تردّدت النّملات مدّة قصيرة، ثمّ سرن خلفها.‏

وياللعجب... كان مكان الحبّة فارغاً، تلفتت "نموّلة" يمنة ويسرة وهي تبكي وتقول:‏

ـ والله.. كانت هنا، أنا لا أكذب.‏

لم تصدّق رفيقاتها كلامها، فهجمن عليها، وعضضنها، وهنّ يقلن:‏

ـ هذا جزاء كذبك..‏

حزن أحمد على "نموّلة"، وعرف أنّ مزاحه كان ثقيلاً، لذا وضع حبّة العنب أمامهن.‏

توقّفت النّملات عن عضّ "نموّلة" اقتربن من حبّة العنب ومصصنها، ثمّ قلن:‏

ـ نحن آسفات، كلامك صحيح، إنّ طعمها حلو كالسّكرّ.‏

اجتمعت النّملات حول الحبّة، وبدأن يجررنها إلى جحرهن لكنّ "نموّلة" اعترضّتهن قائلة:‏

ـ دعنها في مكانها، فلا حاجة لنا بها، وإن كانت جبلا ًمن السّكّر.‏

ثمّ نظرت إلى أحمد غاضبة، ومضت مع صديقاتها إلى الرّتل...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244