|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الظّلّ المخيف مع بزوغ الشّمس، مطّ فرخا الدّوري رقبتيهما ، وزقزقا فرحين. اليوم... سيتركان عشّهما الصغير، في أحد شقوق الحائط، ويطيران إلى الفضاء الكبير. حطّ الأبوان على غصن شجرة ليمون قريبة، قائلين: ـ الطّيران شيء حلو، لا شيء ألذّ منه، ستريان بنفسيكما، يا اللّه... لا تتردّدا، حرّكا جناحيكما.. نظر الفرخان إلى ساحة الدّار، كأنّهما يودّعان بركة الماء الصغيرة وشجرة الياسمين، والأطفال الّذين كانوا يغنّون كلّ يوم، ثمّ حرّكا جناحيهما، وطارا إلى غصن اللّيمون بنجاح. ابتسم الأبوان، قالا: ـ أحسنتما يا بطلان، استريحا قليلاً، ثمّ طيرا إلى تلك المدخنة فوق السّطح. نظر الفرخ الأكبر إلى المدخنة باستياء، وقال: ـ إنّها قريبة جدّاً، سأطير إلى تلك القضبان المعدنيّة. شهقت الأم، قالت: ـ اخزِ الشّيطان، أنت تتكلّم عن هوائي التّلفاز، إنّه بعيد، وجناحاك ضعيفان. نفش الفرخ الأكبر ريشه، قال: ـ لا تشغلا باليكما، أنا قوي. وقبل أن يسمع ردّاً، حرّك جناحيه وطار. بغتة.. اصطدم بحبل غسيل، وسقط على أرض الزّقاق. طار الأبوان إليه ملهوفين، فرأياه يئن ويتوجّع: ـ آخ... جناحي جرح، رأسي صدع، ريشي نتف!!! احتار الأبوان، حاولا حمله قبل أن يلتقطه أحد الأطفال لكنّهما لم يستطيعا. فجأة... ظهر قطّ كبير من أوّل الزّقاق، طار الأبوان، وحطّا على نافذة قريبة، بينما جمد الفرخ في مكانه كالتّمثال. لمح القط فرخ الدّوري، لحس شفتيه بلسانه، وبدأ يجرّ قوائمه بهدوء وحذر. حينئذٍ.. أخذ الأبوان يرتجفان، ويزقزقان مستغيثين. سمعت عصافير الدّوري الزّقزقة، فهرعت إليهما. بعد معرفتها القصّة، راح كل عصفور يقترح حلاًّ: قال أحدهم: ـ لنطر مبتعدين، ونسلم بريشنا. عارضه الثّاني: ـ نحن لسنا جبناء، سنرجمه بالحصى. سخر الثّالث، وقال: ـ حلوة والله، سيحسب القطّ حصاك مطراً ناعماً.. قال الرّابع: ـ إذاً... لابدّ أنّه هالك، وهذا جزاء من لا يسمع كلام أبويه. انتفض الأب، قال: ـ لا تضيعوا الوقت.. اسمعوا... إنّ الشّمس ترسل أشعّتها الأولى، وهذا يعني أنّنا إذا وقفنا أمامها، ارتسم ظلّنا على أرض الزّقاق، لذا يجب أن نطير في الهواء، على شكل حيوان مخيف ليرتسم ظلّه أمام القط، فيخاف ويهرب. وبسرعة البرق... طارت العصافير على شكل كلب كبير. ذعر القط عندما رأى أمامه خيال كلب يتحرّك، فهرب مسرعاً، هبطت الأم إلى فرخها المجروح، وحملته بمساعدة أصدقائها، وما أن وضعته على غصن شجرة الليمون، حتّى لفّ أخاه بجناحيه السّليم وراحا يتعانقان مسرورين... |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |