جبل السكر - خير الدين عبيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:03 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المحارب القديم

في إحدى قاعات المتحف الوطني، ذي الواجهة الكبيرة، المنقوشة بزخارف هندسية وحيوانية ونباتية، وقف محارب مصنوع من الجص الأبيض على قاعدة رخامية، واضعاً خوذة معدنية على رأسه، لابساً درعاً على شكل قميص من زرد الحديد، وتحتها سروال معدني له مفاصل عند الركب، منتعلاً صندلاً مصنوعاً من الجلد السميك.‏

كان المحارب يقف رافعاً رأسه، ماسكاً قبضة سيفه المغمد، واضعاً ترسه المرصع بمسامير نحاسية فوق صدره.‏

في الجهة المقابلة لذاك المحارب، وضع صندوق زجاجي كبير مليء بالمجوهرات والنقود الذهبية اللامعة.‏

منذ مدّة.. أي بعد وضع صندوق المجوهرات والنقود في القاعة، شعر المحارب بالضيق والغضب، فالزائرون -أكثر الزائرين - كانوا يقفون أمام صندوق المجوهرات دهشين، يشيرون بسباباتهم إلى هذا العقد، أو ذلك الإسوار خصوصاً النساء.‏

شدّ المحارب أصابعه على قبضة السيف، كزّ أسنانه على بعضها، قال:‏

- تباً لهؤلاء الزائرين، إنهم يتحلقون دائماً حول صندوق الجواهر وعيونهم مسمرة على الأطواق والدنانير، أمّا أنا - المحارب القديم - الذي خاض المعارك الضارية، وهزم الأعداء فلا أحد يلتفت إليه.‏

مرة.. نفد صبر المحارب، وقرر أن ينتقم لنفسه، وإليكم ما حدث. دخلت فتاتان المتحف، وكالعادة.. وقفتا أمام صندوق المجوهرات تنظران إلى محتوياته بإعجاب، وبدأتا تتحازران عن أحلى عقد، وبعد طول مجادلة، توصلتا إلى أنّ العقد المزين بالعقيق الأحمر هو الأحلى، ثمّ استدارتا تريدان الخروج، وفور رؤيتهما المحارب، امتعضت إحدى الفتاتين، قالت:‏

-أفّ.. ما أبشع هذا الهيكل الحديدي الصّدئ، كيف يضعونه في القاعة نفسها التي تحتوي على الذهب والأحجار الكريمة اللامعة!‏

هذا ما حدث، أمّا ردّة فعل المحارب، فها أنا ذا سأرويها لكم.‏

عندما انتهى موعد الزيارة المسائية، وأقفل الحارس باب المتحف، كان المحارب غارقاً في تفكيره، باحثاً عن طريقة يزيح بها صندوق المجوهرات من أمامه، كي تخلو القاعة له.‏

فجأة.. وبينما هو في شروده، انتبه إلى صوت هامس يقول:‏

-تعال.. تعال، لقد وجدته، ها هو.. اللّه.. إنّه مليء بالمجوهرات.. كنز، سنغتني إلى الأبد، هيّا.. افتح الكيس ريثما أنزع عنه الغطاء.‏

عندما سمع المحارب هذا الكلام، نسي حقده على الصندوق واصطبغ وجهه بالحمرة، وبلمح البصر، استلّ سيفه من غمده فلمع ضوء كأنه الشهاب ثم صاح:‏

-مكانكما أيّها اللّصان.. سأقطعكما إرباً إرباً.‏

ذعر اللصان، وأطلقا ساقيهما للريح، لائذين بالفرار.‏

في اليوم التالي..شعر المحارب -أوّل مرّة - بالزّهو والفخر فها هم الزائرون يقفون حوله، مبهورين بلمعان سيفه الذي فاق لمعان صندوق المجوهرات، حتّى أن إحدى الفتيات تمنت أن يخطبها شابّ قويّ وجميل، يشبه المحارب تماماً.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244