|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
القناع انتبهت مريم إلى صوت الجرس المعلق على رقبة كبشهم، أخفت القناع تحت دفتر الرسم، وركضت نحو النافذة. كان الغبار الذي تثيره أظلاف الخرفان العائدة من المرعى، يحجب عنها رؤية أمّها وأخيها، لكنّ ذلك لم يمنعها من الصيّاح: -جاسم.. تعال، سأريك شيئاً. ترك جاسم أمّه تدخل القطيع إلى الزريبة، وركض داخلاً الكوخ الصغير . -قلت إنّك سترينني شيئاً، ما هو؟ وكيف أريك وأنت على هذه الحال؟ حكّ جاسم رأسه مفكراً.. قال: -طيّب.. انتظريني، سأعود بسرعة البرق. عندما دخل جاسم الغرفة باحثاً عن المنشفة، فوجئ بمريم تضع على وجهها قناعاً يمثل رأس دجاجة، تركض في الغرفة، تحرّك يديها.. وتصيح: بق.. بق..بقيق أمسك جاسم أخته، قال: -أعطيني القناع، سأضعه دقيقة واحدة. - اصنع غيره، هذا لي . - نصف دقيقة . - ولا ثانية . انزعج جاسم، توجّه إلى الطّاولة، وشرع يصنع قناعاً لـه، بينما كانت مريم ما تزال تقلّد الدّجاجة. بعد مدّة قصيرة، نطّ جاسم صوب أخته، صاح . - همم.. أنا الثّعلب آكل الدّجاج.. سآكلك. - خافت مريم، وركضت صارخة. - دخلت الأم ملهوفة، قالت: -لم الصراخ.. ألا تستحيان؟ هيا.. تصالحا ريثما أجلب البيض من القن وأحضّر لكما طعام العشاء. بعد ذهاب الأم.. اتفق الصغيران وراحا يتحاوران. الثّعلب: "بصوت حنون" مرحباً يا أحلى دجاجة، كيف حالك وحال صيصانك عساكم بخير. الدّجاجة: "بذهول" الحمد لله، كلّنا بخير . -وزوجك.. ما أخباره؟ احكي لي . -لا شيء جديد، يصحو باكراً كعادته ويصيح، ثم يبدأ يبحث عن الطعام، إنّه مثال الزوج في الكرم والشجاعة. -يا سلام، أخبار سارة واللّه، لقد ملأت نفسي حبوراً وسروراً .بدأ خوف الدّجاجة وذهولها يتناقص، مع كلّ كلمة إطراء يتفوّه بها الثعلب، فأحسّت بوجهه يتغير، فالوبر تحوّل إلى ريش، والنابان الحادّان تحوّلا إلى سنين صغيرتين، كأنّهما حبتا برد، حتى أنّها لمحت عرفاً صغيراً وردياً، ينبت فوق رأسه. -ثعلب.. بصراحة، أنا زعلانة منك. -منّي؟! سامحك الله، وهل تزعل الأخت من أخيها؟ -سامحني على جرأتي، لكنّك قصرّت في حقيّ. نظر الثعلب إلى وجه الدجاجة الودودة، فلمح فيه إشارات الغباء واضحة، ابتسم وقال: -هذا اتهام خطير، هاتِ احكِ لي. البارحة.. ألم تأكل صديقتي؟ -أنا؟! -الدجاجة البيضاء ما غيرها، إنّ ريشها المنتوف ما يزال منثوراً قرب الحائط المهدود في الطرف الغربي للقرية، وأوّل البارحة أكلت دجاجة أمّ ياسر، وقبله دجاجة أبو.. -لا تذكريني أرجوك، لعن الله الشيطان، المهم.. نحن أولاد اليوم، لننس الماضي ولنفتح صفحة جديدة، لقد غيّرت طباعي، صرت ودوداً.. سنعيش بمحبة وألفة وهناء و.. وارتفع صراخ الأم من خارج الكوخ: -يا ويلي... الحقوني، لقد أكل الثعلب دجاجتي الحمراء. نظرت مريم إلى قناع أخيها، فوجدت شكله يتغير بصورة مدهشة مع كلّ صرخة تطلقها أمّها، فالريش الجميل الذي غطى وجه الثعلب، تحوّل إلى إبر، كأنّه شوك قنفذ، والسنان الصغيران كبرا وصارا أشبه تحتجزين، أمّا العرف الوردي فقد ضمر لينبت مكانه قرن أسود مدبب. أمّا جاسم.. فكان يرى وجه الدجاجة المرسوم على قناع أخته أشبه بوجه بومة قبيحة تسكن الخراب. وقبل أن تدخل أمّهما الكوخ، نزع كلّ منهما قناع الآخر ومزّقاه. ثمّ راحا يدوسان بنزق القطع المنثورة على الأرض. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |