|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:04 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الأول " الـــــرحـــــيل " المشـــــهد الأول (طريق في مدينة الأعاجيب- يقف عيواظ مع التاجر حنبوج يتحادثان، أمّا كركوز فينزوي بعيداً"). حنبوج : قلت لك يا صديقي عيواظ أكثر من مرة إنني غير مستعد أنْ أزوّج ابنتي الوحيدة ست الحسن من شاب أهبل فقير رصيده الوحيد الطمع في ثروتي! عيواظ : لاتخطئ يا أخي حنبوج، فتخلط بين طيبة كركوز وفقره صحيح أنه لا يحسن التصرف في كثير من المواقف، ولكنه عاقل مثلي ومثلك! حنبوج : لاتقل لي إنه سيطعم ابنتي رغيف الحب ويلبسها ثوب الغرام! عيواظ : أنت تعلم أنّ كركوز يُحبّها، وهي أيضاً تُحبّه. حنبوج : آخ! لوْ لم تكنْ ست الحسن ابنتي الوحيدة لكسرت رأسها! ألمْ تجدْ من بين شباب المدينة كلهم غير كركوز؟ شحّاذ بنصف عقل زوجٌ لابنتي!! هذا كثير يا أخي عيواظ، كثير!! عيواظ : بصراحة يا أخي حنبوج، أنت لاتستطيع بميزانك المالي أن تقدّر ثمن هذا الشاب. حنبوج : ولكنّ المال يا أخي عيواظ هو السعادة في هذه الحياة. هكذا الدنيا، كما نعرفها أنا وأنت، فلماذا تنكر الحقيقة وتعيب عليّ هذا الميزان؟ أتريدني أنْ أقول لكركوز: تعال خذ ابنتي مجاناً؟ هل يوافق والدٌ عاقل على هذا!؟! عيواظ : أنت يا أخي حنبوج بحاجة إلى رجل يُساعدك في تجارتك وكركوز شابٌ مستقيم، يمكن الاعتماد عليه. أنا واثقٌ من أنّ الحياة ستعركه فيشتد عوده. حنبوج : يعني تريد مني أن أزوجه ابنتي على الحصير، وأعطيه فوقها مالاً؟؟ ما الذي يجبرني على ذلك؟ هل صارت ست الحسن جيفة أريد أن أتخلص منها؟؟ عيواظ : ولكن كركوز سيحسن معاملتها. فلا تعذبه بسبب فقره. انظر إلى المسكين كيف يقف خائفاً، ورفضك يعني أنك تحكم عليه بالموت. حنبوج : ماذا جرى لعقلك يا صديقي عيواظ؟ يحب ابنتي وعليّ أن أواسيه، عجيب اليوم أمرك ياعيواظ؟ عيواظ : واللّه لو كان اللّه قد رزقني بنتاً لما فضلت على كركوز أحداً من الشبان. حنبوج : هذه حكمة اللّه يا صديقي عيواظ. إذ لم يرزقك بنتاً لئلا ترميها إلى عذاب الفقراء. عيواظ : أرجوك يا أخي حنبوج، لاتكسر قلب كركوز. ولا تشتهر بمشاعره الصافية. حنبوج : حتى لو قبلت بفكرة الزواج، فهذا لايعني أن أزوج ابنتي دون مهر. عيواظ : هذا حقك، وحق ست الحسن. حنبوج : إذا كنت أتنازل عن صفات كركوز ونقصان عقله، فعليه أن يدفع لي مهرها كاملاً. عيواظ : وكركوز مستعد لذلك، في حدود المهر المعقول. قل الآن كم كم تريد؟؟ حنبوج : آ... آه من إلحاحك يا صديقي!! لن تعارض إذا قلت إن مهر ست الحسن.. ألف ليرة ذهبية، لاتنقص ليرةً. عيواظ : ألف ليرة ذهبية!! هذا ليس مهراً. هذه ثروة.. وأنت تعلم أنّ كركوز لايملك منها خمساً. حنبوج : ألف ليرة ذهبية، تسعمئة وتسع وتسعون ليرة غير مقبولة!! ها.. ماذا قلت؟ أظن أنني راعيتُ حق الصداقة بيننا! عيواظ : طيبٌ دوماً ياأخي حنبوج!! كأنك تقول كركوز لن أزوّجك ابنتي! حنبوج : لا.. لاياصديقي عيواظ. أقول له أحضرْ المهر الآن وخذْ ست الحسن الآن! كلام واضح ومن حقي أنْ أفعل ذلك، وبصراحة ست الحسن تساوي ألفي ليرة أو ثلاثة آلاف، ولكن لعن اللّه هذا اللسان الذي نطق الألف دون أنْ يشاورني!!. عيواظ : هوّن عليك يا أخي حنبوج... حنبوج : أقسم يا صديقي عيواظ إنها تساوي خمسة آلاف، وسيأتي من يدفع لي ستة آلاف. ولكنَّ إلحاحك ياصديقي يجعلني أستسلم في سبيل استمرار صداقتنا. ها.. ماذا قلت؟! عيواظ : قلت إن كركوز لو عمل لصاً فلن يستطيع جمع ألف ليرة ذهبية. حنبوج : سأكون كريماً معك، سأمهله سنة واحدة تبدأ من اليوم. (يقترب كركوز حذراً) عيواظ : ولكنّ هذا المبلغ يحتاج إلى سنوات طويلة، وربما يقضي كركوز العمر كلّه دون أنْ يجني مئة ليرة. حنبوج : ياصديقي عيواظ، حيرتني في أمرك، ماذنبي أنا إذا كان كركوز فقيراً. لماذا لا يتزوج فتاةً من طينته وعجينته، تأخذه على مركوبه الجديد فقط!! عيواظ : يا أخي حنبوج لاتجبرني على التقليب في الدفاتر القديمة! حنبوج : وماذا تعني تلك الدفاتر بعد أنْ صرنا أغنياء. عيواظ : أهل المدينة يعرفون كيف بدأت حياتك، ماذا كنت تبيع، وكيف جنيت ثروتك، وأظنُّ أنك لم تكن أفضل حالاً من كركوز!! حنبوج : لا ياصديقي عيواظ. لا. هذا كثير. الزواج وقبلنا به، فماذا عليّ بعد؟! لماذا هذا النبش في الماضي!؟ عيواظ : يجب أنْ نتذكر الماضي حتى نعيش الحاضر والمستقبل باطمئنان!! حنبوج : دعك من الماضي الآن. وأرجو أنْ تُخفض صوتك. فنحن أبناء اليوم. وعلينا أنْ ننظر إلى الغد، إلى المستقبل! ها... مارأيك الآن!! عيواظ : رأيي أنْ تعطي كركوز مهلة مفتوحة ليجمع هذا المهر. حنبوج : يا صديقي عيواظ هل تريد أن تحطّم مستقبل ابنتي. كيف أربط مصيرها بمصير كركوز المجهول؟ عيواظ : حسناً يا أخي حنبوج أريدك أن تحترم هذا الاتفاق. فلا تخذل كركوز حين عودته. حنبوج (يضحك): أنا واثق أنه لن يعود. وإذا عاد فلن يحمل معه ليرة ذهبية واحدة. أهبل طمس الفقر على عقله وقلبه. حمار. يلاحق الجزرة المربوطة بالعصا.! عيواظ : حنبوج، كأنك تبعده عن ست الحسن بهذه الحيلة. حنبوج : اطمئن يا صديقي عيواظ فأنا سأفي بوعدي. ولكني أثرثر كما تعهدني... ولا أكتمك أنني واثق من فشله. ولابد أن ابنتي ست الحسن ستغير رأيها مع طول غيابه. وعندها لن يلومني أحد. عيواظ : الحب الحقيقي لايموت باختفاء من نحب. بل إنّ نار الحب والشوق تشتد في الصدور حين الفراق. حنبوج : عظيم. والأيام القادمة كفيلة بتصحيح أفكارنا. أو إثبات صوابها. عيواظ : تعال ياكركوز... اقترب... اشكر عمك حنبوج. لقد وافق على زواجك من ست الحسن، ومَنَّ اللّه عليك بالفرج. كركوز : آه ياعمي حنبوج. أنا لا أصدق! لكم أنا سعيد الآن!. هات يدك أقبلها.. وأنت يا عمي عيواظ، ياصديقي المخلص، لاأعرف ماذا أقدم لك!! (يعانق عيواظ طويلاً). حنبوج (وحده): آه أيّها الفقير الأهبل!! سامحيني يا ابنتي ست الحسن فقد تنازلت عن حقوقك بسهولة. وفرطت بها... كركوز : اعذرني يا عمي حنبوج، فقد سمعت كل حديثك مع صديقي عيواظ، ماذا أفعل؟ أذني قفزت ووقفت بينكما... واللّه ماقصدت ذلك... عيواظ : إذاً، ماعليك إلا أن تستعد للرحيل، فالهجرة وحدها كفيلة بتحقيق حلمك في جمع مهر محبوبتك بسرعة!! لأن مدينتنا لن تعطيك ماتريد. ولا تحقق أحلامك. كركوز : كم المهر؟؟ حنبوج : ألف ليرة ذهبية!! كركوز : (يقفز من الفرح) لن أتأخر يا عمي حنبوج عن جمع المهر. سأعمل ليل نهار. لن أدع دقيقة واحدة تمر من حياتي دون أن أعصرها لأستخرج منها الذهب. ألف ليرة ذهبية ثروة كبيرة. ولكنها من أجل ست الحسن مبلغٌ تافه!! حنبوج : وعليك ألاّ تتأخر يا كركوز في إحضارها. أنا أقول أمام صديقي عيواظ، إذا كنت تُحبُّ ست الحسن حقاً فيجب أنْ تعود سريعاً. المال ياكركوز لايأتي إليك. أنت الذي تسعى وراءه. والصيّاد الماهر لايخيبُ سهمُه أبداً. كركوز : نعم. يقولون ياعمي حنبوج السماء لاتمطر ذهباً. عيواظ : إذاً، اجعل هجرتك من أجل المال، ولاشيء سواه. حنبوج : إياك أن تترك الخوف يدخل إلى قلبك. عندها لن تنجح في الصيد. كركوز : لو أنني ملكت كنوز الدنيا لما بخلت بها على حبيبتي "ست الحسن". حنبوج : (وحده) وأنا على يقين من أنك لن تملكها. كركوز : (متابعاً) ولو أنني كنت ملكاً لتخلّيتُ عن عرشي مهراً لست الحسن. عيواظ : كفاك أحلاماً ياكركوز. فكّر فيما تفعله الآن، ودع الخيال جانباً لأنه آفة الأحلام. حنبوج : أرأيت ياصديقي عيواظ كيف يفكر!؟ يلبس ثوباً مرقعاً ويقول لو كنت ملكاً لتخليت عن عرشي! واللّه لن تجني ليرة واحدة مادمت على هذه البلاهة!! عيواظ : ياكركوز أنت أمام امتحان صعب! كركوز : فهمت يا صديقي عيواظ. سأحصل على المال وأثبت لأهل المدينة أنني جدير بست الحسن بنت التاجر الكبير "حنبوج". حنبوج : عظيم. وعليك منذ الآن أنْ تفكر في هدفك كي تعود سريعاً ومعك المهر.. والآن ياصديقي عيواظ أنا ذاهب إلى الميناء فهناك مركبٌ سيصلني من الهند محمّلاً بالتوابل والحرير. الناس في هذا العصر لايهتمون إلاّ ببطونهم ومظهرهم ومن لايحضر ولادة عنزته يأته جرو (يضحك). كركوز : مهلاً ياعمي حنبوج. أرجوك أنْ تنتظرني، ولا تفرّط بست الحسن فقلبها مثلُ جناح العصفور لايحتمل مسَّ النسيم. حنبوج : ماعليك إلا أنْ تهتمّ بنفسك ياكركوز، ودع ست الحسن لأبيها.. طاب مساؤك يا صديقي عيواظ، ورافقتك السلامة ياكركوز. (يخرج حنبوج مسرعاً) عيواظ : كركوز، يجب أنْ تعدّ نفسك منذ الآن. كركوز : وأنا مستعد للرحيل حالاً. عيواظ : وهذه خمس ليرات ذهبية يمكنك الاستعانةُ بها وقت الضيق. خذْ ياكركوز لا تخجل من صديقك عيواظ!! كركوز : لن أنسى لك مافعلته من أجلي في هذا اليوم.. ولكنني يا صديقي خائف.. عيواظ : خائف!! كركوز : صارحني ياصديقي هل عمي حنبوج صادق في وعده.. أخشى أنْ أعود بعد سنوات فأرى ست الحسن قد طارت من قفصي.. قلبي مقبوض ياصديقي العزيز. عيواظ : أنت اخترت هذا الطريق، وعليك تقع مسؤولية ماتريد. ولا أكتمك ياكركوز أنني أشك في صدق حنبوج، وهو يراهن على فشلك.. ولكن الأيام هي وحدها التي تفضح أسرارنا وخفايا الصدور. عليك الآن أنْ تذهب وتعد كيس أمتعتك، وتودّع أمك، واترك الوساوس عنك الآن. كركوز : لولا حبي ياعيواظ مافكرت لحظة واحدة أنْ أترك أمي وحيدة بلا معيل. آه يا أمي! إنّ قلبي لم يعد ملكاً لي. لقد سرقت ست الحسن كل الحياة منه. عيواظ : احذر ياكركوز أن تطول هجرتك. وأخشى يوماً تعود فيه إلى مدينتك تحمل الذهب، لترى أمك قد غادرت الدنيا. كركوز : آه ياعيواظ! لقد طعنت صدري بخنجر مسموم.. ولكنْ عليّ أنْ أودع ست الحسن.. إنها تنتظرني... عيواظ : توقف ياكركوز توقف.. (يخرجان) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |