|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:04 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشــــــهد الثالث ( الطريق ذاته -يعود حنبوج ومعه تابعه مصرّم..) حنبوج : اسمع يا مصرّم، عليك أنْ تختبئ في مكان لايراك فيه أحد، وإذا حضر كركوز للقاء ست الحسن. أخبرني حالاً.. افتح عينيك وأذنيك.. إياك أنْ تنام. مصرّم : سأحسبُ أنفاس الطيور الغافية ودقات قلوبها. لن أدع أحداً يقترب من القصر. حنبوج : يجب أنْ أمنع لقاء كركوز بابتني. فمن عادته أنْ يحضر في مثل هذه الساعة ليحشو رأس ابنتي بكلماته المعسولة.. والآن، هيا اختبئ.. (يدخل حنبوج إلى قصره، ويختبئ مصرّم قريباً من الباب..) مصرّم : واللّه سأكون سعيداً لو أنّ كركوز ودع ست الحسن. أي قلب أسود تحمله يا حنبوج؟! وأيّ قلب أبيض تحمله ياكركوز! ولكنني متأكد من أنّ كركوز ودع محبوبته وانتهى الأمر.. (يخرج بكري متخفّياً من باب القصر، وهو يحمل صندوقاً بين يديه، ثم يقطع الطريق مسرعاً). مصرّم : منْ هذا الشبح الذي مرّ كالسهم القاتل من أمامي؟! أيعقلُ أنْ يكون كركوز قد تخفّى في ثياب رجل عجوز؟ آه.. لا. فكركوز لايعرف مثل هذه الألاعيب.. آه.. ما أكثر أسرار الليل!.. (تفتح ست الحسن النافذة مضطربة ثم تغلقها) وهاهي ذي ست الحسن تستعد للقاء حبيبها كركوز. ولكنها تبدو مضطربة. لماذا تفتح النافذة وتغلقها. لابد أنّ في الأمر شيئاً. حسناً.. وأنا لم أر شيئاً.. (صوت حنبوج من الداخل: النجدة. النجدة امسكوا اللص.. سرق خزانتي.. سرق صندوقي يا ويلي..) مصرّم : يا إلهي! أيةُ ليلة هذه! هذا صوت سيدي حنبوج! أحدهم سرق صندوقه. هل يعقل أنْ يكون كركوز هو السارق. لا. لابد أنه ذاك الرجل المتخفيّ الذي طار أمام عيني.. نعم هو السارق.. لكنني.. لم أرَ أحداً. نعم لم أرَ أحداً. هذا أفضل!. حنبوج : (يفتح النافذة) أيها الناس. يامصرّم. النجدة. سرقوا الصندوق من داخل الخزانة. سرقوا ذهبي.. ياويلي. ياويلي! مصرّم : أيها الحراس.. أيها الحراس.. ياحراس الليل! هلموا.. حنبوج : سرقوا ذهبي.. أنت يامصرّم.. افعل شيئاً. طار الصندوق من خزانتي الحديدية وأنت واقف تتفرج! مصرّم : أنا أًصرخ ياسيدي مثلك.. أيها الحراس.. أيها الحراس! (يدخل إلى المسرح الحراس وبعض الرجال. ثم يظهر حنبوج لدى الباب) مصرّم : من هنا هرب اللص.. الحارس : ماذا يرتدي؟ مصرّم : ثياب رجل عجوز، وله لحية بيضاء.. الحارس : وماذا يحمل بيديه.. مصرّم : صندوقاً صغيراً فيه ذهب سيدي حنبوج. حنبوج : ولماذا لم تمسك به أيها المغفّل.. أنت لصّ مثله. الحارس : وفي أي اتجاه ذهب؟. مصرّم : (حائراً) من هنا.. أو من هنا.. لا أدري. فالظلام شديد. حنبوج : سرقوا مالي وأنتم تتفرجون. الحارس : سنلحق به.. (يخرج حارسان كلٌ منهما في اتجاه). حنبوج : لا أدري كيف عرف السارق الطريق إلى الغرفة. مصرّم : ولكنك ياسيدي تملك وحدك مفاتيحها. حنبوج : هناك ممر سري لايعرفه غيري، وابنتي ست الحسن، ابنتي لا يُعقل أنْ تفشي هذا السر، لايمكن أنْ تخون والدها، أنت يامصرّم.. أيها اللعين.. ألم تكن تعلم بالممر السريّ! مصرّم : أقسم ياسيدي إنني لم أسمع به إلا الآن! ثم إنني كنت معك في الميناء.. وحضرت معك إلى هنا. وجلست هنا أنتظر قدوم كركوز.. حنبوج : لعين.. ومراوغ.. لابد أنك تعرف اللص. مصرّم : تذكرت ياسيدي حنبوج شيئاً. كركوز ياسيدي كان يعلم بالممر السريّ. نعم هذا مؤكد. حنبوج : ولكنك أقسمت إنك لم تسمع به قبل الآن. أنت اللص! مصرّم : اعذرني ياسيدي، وسامحيني ياست الحسن. فقد كان كركوز يدخل منه للقاء ست الحسن في غيابك أوسفرك!. حنبوج : كركوز يعرف الممر السري!! كركوز يدخل بيتي في غيابي يا للفضيحة! كركوز هو اللص. لابد أنْ يكون قد خطط لهذه الجريمة. كركوز الأهبل يضحك علينا جميعاً! أنا المغفل أنا.. مصرّم : (وحده) سامحني ياصديقي كركوز.. سامحني على زلة اللسان! (يدخل إلى المسرح بكري في هيئته وثيابه) بكري : سمعت أصواتاً، ولغطاً. ماذا حدث يا أخي حنبوج؟ لم هذه الضجة في هذا الفجر؟! حنبوج : سرقني الكلب، سرق صندوقي.. ويلٌ له.. (يدخل إلى المسرح عيواظ مسرعاً) عيواظ : أصحيح ماسمعته يا أخي حنبوج! حنبوج : نعم. سرق صندوقي.. كركوز الأهبل. اللعين. سرق صندوقي! هل تصدّق يا عيواظ؟! عيواظ : اهدأ ياحنبوج ولاتتسرع. كركوز لن يُقدم على فعل هذا. أنا أقرب الناس إليه. واللّه لو رأيته بعيني لكذّبتها. كركوز رجل شريف أمين ومخلص. بكري : وما علاقة كركوز بالسرقة يا أخي حنبوج؟ حنبوج : هو وحده يعرف الممر السري في القصر. ابنتي اللعينة فضحت السر.. وهو استغلّ طيبتها، استغل طيبتنا جميعاً وسرق الصندوق. بكري : عجيب ما أسمعه منك! عيواظ : دعه وشأنه يابكري ولاتزدْ الطين بلّة! بكري : (لحنبوج) هل صندوقك أحمر يا أخي حنبوج؟! حنبوج : نعم.. أحمر.. صندوقي أحمر ياناس! بكري : وغطاؤه مزين بالفضة؟! حنبوج : نعم. صحيح. وغطاؤه مزين بالفضة! بكري : وقفله بمفتاحين؟ حنبوج : نعم. صحيح. وقفله بمفتاحين! انتظر كيف عرفت ذلك؟ متى رأيت صندوقي أخبرني. بكري : ماذا أقول لك يا أخي حنبوج؟.. شيء لايصدق! لا.. لا.. هذا مستحيل. كركوز يفعل ذلك!. عيواظ : ابتعد عن ألاعيبك يابكري. فكركوز الآن على ظهر مركبه في طريقه البعيد إلى جزيرة القرود. حنبوج : قل يابكري ماذا رأيت؟! بكري : كنت عند الشاطئ أشم هواء الليل النقي، رغم برودته. ورأيت كركوز في الظلام مسرعاً يحمل الصندوق. استوقفته، سألته عنه.. فقال لي ضاحكاً هذا مهر ست الحسن. سأعود بعد أيام قليلة لأدفع لحنبوج مهر ابنته من ماله.. ثم صعد المركب المبحر. عيواظ : أنت تكذب يابكري.. تكذب.. لاتصدقه يا أخي حنبوج. حنبوج : أرأيت ياعيواظ صديقك الطيب الشهم ماذا فعل بي؟! عيواظ : بكري يكذب ياحنبوج.. كلنا نعرف أخلاق بكري وسلوكه. بكري : عيب ياعيواظ. هذا عيب. أنا أشهد بما رأيت، وإذا كانت شهادة الحق تؤلمك لأنّ كركوز صديقك قد سرق صديقك حنبوج فأنا لايهمني من الأمر سوى أن أرضي ضميري وأقول الحقيقة أمام الناس. عيواظ : ومتى كنت تحمل ضميراً حياً يابكري؟! متى صدقت؟! ومتى حصلت على مال حلال؟ ولم لا تكون أنت السارق. طالما أنك دقّقت في الصندوق وعرفت لونه وزخرفته والليل مظلم وكركوز مسرع! كيف عرفت أنّ الصندوق بمفتاحين. هيا قل.. بكري : هيا الحقوا بكركوز قبل أن تتهم الشرفاء! حنبوج : واللّه لألحقن به إلى آخر الدنيا. ولن تنال ياكركوز الكلب ظفراً من ست الحسن.. عيواظ : اهدأ يا أخي حنبوج. مصرّم : هيا نلحق بالمركب قبل الإقلاع.. أو نلحق به على مركب آخر. عيواظ : اعقلوا يارجال. لقد غادر المركب الميناء منذ ساعة. وهو الآن في عرض البحر. والظلام شديد.. ولن يستطيع أحد أن يلحق به. حنبوج : ومالي ياعيواظ؟ وصندوقي؟! عيواظ : أنا على يقين من أنّ السارق لايزال في المدينة.. حنبوج : ياويلي.. وياويلي... ضاع ذهبي.. ضاع مالي. (يبكي بينما الستار ينسدل) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |