حكاية كركوز و ست الحسن أو مأساة كركوز - محمد جهاد الكاتب

مسرحية في ثلاثة فصول - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:04 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الثالث

الـمأســــــاة‏

المشــــــــهد الأول‏

(المكان خارج المدينة، السلطان متخف يستقبل كركوز)‏

السلطان : اسمع يا كركوز.. أرسلت وراءك سراً ليكون لقاؤنا بعيداً عن عيون الجواسيس. ويعلم اللّه كم بذلت من الجهد حتى تخلصت منها..‏

كركوز : لقد جاءني رسولك وأنا في أشد حالات الحزن.. بل إنني بكيت يوماً كاملاً بعد أن فقدت تابعي الأمين (سراج).‏

السلطان : وماذا حدث له؟!‏

كركوز : وقع ظهر أمس في بئر الخان.. ومات خنقاً قبل أن ينقذه أحد.. ما زالت صرخته وهو يهوي في البئر تصمّ أذنيّ.!!‏

السلطان : خفّف عنك يا صديقي كركوز، فالشر قادم إليك..‏

كركوز : صرت أشك في كل شيء.. حتى رسولك ظننته من أتباع بكري يستدرجني إلى تهلكة.. ولولا أنه ذكر الشامة في ظهري لما صدقته.. فتلك علامة لا يعرفها غيرك.‏

السلطان : دعك الآن من الحزن.. واسمعني جيداً.. يجب أن تعلم يا كركوز أن بكري وحنبوج والمدلل.. كلهم يريدون التخلص منك.. وقد اقنع أهل القصر أنني في خطر.. ولن يتورع بكري عن ارتكاب أية حماقة أو جريمة..‏

كركوز : ولماذا لا تقبض عليه، فأنت السلطان!‏

السلطان : دعك من الأوهام.. فكثير من أمثالي لا يملكون غير كرسي الحكم، ولا يملكون حرية حك رقابهم..‏

كركوز : إذاً تنح عن هذا الكرسي.. واختر حريتك! عد إلى المطحنة كما كنت في الماضي.. الرجل الذي يحب الناس، ويحبه الناس.‏

السلطان : فات الأوان يا كركوز.. لقد وصل الوحل إلى رقبتي.‏

كركوز : ولكن هل يعقل أن يشتري بكري كل الضمائر؟ شيء لا يصدق!‏

السلطان : الشر يا كركوز عفن يأكل الضمائر.. وبكري يريد أن يطمس صفحة الماضي.. واليوم وجدوا جثة المصرّم عند سور المدينة وقد نهشته الكلاب..‏

كركوز : يا إلهي! يا إلهي! أي بشر هذا المجرم! ليرحمك الله يا مصرّم.. ليرحمك اللّه.. فأنت شاهد على الحقيقة.‏

السلطان : ليس أمامك الآن سوى الهرب.. يجب أن تنجو بجلدك. فأنا أشم رائحة مكيدة مروعة..‏

كركوز : تريدني أن أهرب!! إلى أين؟! وما الذي أهرب من أجله؟!‏

السلطان : حب الحياة.. حب البقاء.. عليك أن تختفي.. عد من حيث أتيت..‏

كركوز : وإذا قلت لك إنني مستعد لمواجهة كل احتمال..‏

السلطان : مسكين وأبله.!! فأنت لا تملك ما تواجه به أحداً.. إنك لا تفرق بين الشجاعة والانتحار.. هيا انطلق الآن ولا ترني وجهك..‏

كركوز : أين أذهب وعيون الجواسيس في كل مكان!‏

السلطان : لقد رتبت لك الأمر.. هناك جواد قريب ينتظرك، وسيأخذك الرسول إلى بستان بعيد عن الأنظار، فامكث فيه، وإياك أن تخرج دون أذني..‏

كركوز : واتركك وحدك تواجه مكيدة بكري وحنبوج والمدلل! لا.. لا ليس هذا من شيمتي؟‏

السلطان : سأرغمك على الاختباء.. فلا تثر غضبي أكثر من ذلك.. أيها الرسول، اصطحب صديقي إلى البستان وابق إلى جانبه واسهر على راحته.. هيا انطلقا ورافقتكما السلامة.‏

[يخرجون جميعاً]‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244