|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:07 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
لحظة انعتاق طائرة "أليتاليا" المتجهة إلى ميلانو ما زالت جاثمة على أرض المطار، والركاب ما زالوا يدلفون إليها.. الموسيقى الكلاسيكية الخفيفة تدغدغ مسامعي وأنا أنظر عبر النافذة.. التفتّ تلقائياً إلى الرجل الذي على وشك الجلوس على المقعد بجانبي.. يا إلهي كم يشبهك بشعره الأشيب!. عاودت النظر عبر النافذة وانهمرت الدموع من عيني رغماً عني غزيرة ساخنة. الطائرة تتهادى على المدرج والمضيفة ترحب بالركاب وتشرح لهم أمور السلامة مرفقة بحركات زميلتيها زيادة في الإيضاح: "... وسنهبط في ميلانو الساعة...". لم أسمعها؛ فنحن سنهبط على أي حال في ميلانو في وقت ما، والطائرة الأخرى ستكون حتماً بانتظاري لأتابع السفر إلى ليلى. لم تعد تحصى المرات التي طرت فيها على متن مختلف الخطوط. جواز السفر.. بطاقة السفر، والحقيبة.. أنا دائماً أحزم حقيبتي وأسافر.. سياحة.. عمل.. أمور طارئة.. كمرض ابنتي الذي بسببه أسافر هذه المرة. كم مرة وطئت قدماي أرض مطار جديد، وكم مرة عبرت الحدود، وكم مرة التقيت بحرس الحدود ببزات وسحنات ولغات مختلفة باختلاف البلاد؟!. ما أسرع أن يمتلأ جواز سفري بالأختام فاضطر لتبديله قبل انتهاء مدته.. لم تعد تحصى فعلاً تلك المرات. وأنت؟!.. تباً لك.. لا أريد أن أفكر بك الآن. مسحت دموعي وربطت حزامي الذي نسيته ومددت يدي إلى الحقيبة بحثاً عن الكتاب. عندما لمحت رواية تلك الكاتبة عند صديقتي سوسن شرعت أقلّب صفحاتها.. أثارت سطور الصفحة الأولى شهيتي للقراءة، فوضعت الرواية على عجل في حقيبتي وأنا أودّع سوسن قبل سفري. الطائرة تسابق الريح وتنطلق بأقصى سرعتها وترتفع فجأة في الجو.. كم أحب لحظة الانعتاق هذه. رفعت عيني عن الكتاب، ونظرت إلى السماء.. كانت زرقاء صافية.. وسماء سورية على الأغلب زرقاء صافية في الربيع.. في نيسان. نيسان ثان، وربيع ثان.. في الربيع بدأت قصتي معك.. منذ سنة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |