قد يأتي الخريف.. ربيعاً - عائدة الخالدي

رواية - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب2000

Updated: Wednesday, September 17, 2003 05:08 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أدخلت المفتاح في قفل الباب ودخلت..

أشعر بالحنين إليك يا بيتي في اللاذقية، وببعض الندم لمجيئي إلى دمشق..‏

أردت أن أشغل نفسي فيها بالعمل نهاراً، وبالثقافة مساء.‏

فرحت بالحصول على العمل بسهولة، وأفرحني أيضاً قول السيد عبد القادر أن لدي مجال للإبداع في هذا العمل. بدأت العمل مع افتتاح المعرض وفعالياته، وكان العمل ممتعاً.. وفود وأجانب ومناقشات ثقافية ولقاءات صحفية..‏

وانتهى المعرض، وعدت لأقبع طوال اليوم في المكتب مع الأخبار والترجمة والحاسب.‏

أين هو هذا الإبداع، وأنا أعرف تماماً ما ينبغي علي عمله كل يوم؟!‏

مكتب أنيق هو مكتبي، لكن الروتين يعشش فيه، وأنا أكره الروتين.‏

وجدت نفسي في دمشق وحيدة وبائسة..‏

أذهب إلى المسرح وحدي، وإلى المعارض وحدي، وإلى حفلات السفارة وحدي..‏

ما فائدة الثقافة؟!‏

الأدب.. الفن.. الموسيقى.. أي شيء جميل في الحياة أن لم يشاركك فيه أحد؟!‏

هل أتناقش مع نفسي في موضوع ذاك الفيلم، أو لوحات ذاك المعرض؟!‏

عملي الروتيني أصابني بالملل، وأمسياتي الثقافية كئيبة.‏

كنت أفرح أحياناً بأوقات وحدة قصيرة عندما كانت ليلى لا تزال تذهب إلى المدرسة، ويكون بيتر مسافرا.. لكنني لم أتخيل قط أن تكون الوحدة قاسية إلى هذا الحد.‏

فرشاتي وألواني والقماشة المشدودة ما زالت في الزاوية تنتظر إنجاز اللوحة التي ما زالت في مكانها منذ أسابيع. لقد أصبحت أفتقد اللاذقية.. أفتقد البحر والحديقة وعصافيرها.‏

أفتقد الكتابة، والموسيقى الكلاسيكية تصدح في أرجاء البيت.‏

عندما دعونا بيير، مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية، لزيارتنا فرح كثيراً..‏

كان يريد الهروب من المدينة الكبيرة وضوضائها..‏

مكث عندنا أسبوعاً، وكنا ننوي أن نأخذه في جولات، لكنه كان يسترخي طوال اليوم في مقعده في الحديقة.. لقد جال في أنحاء سورية، وتعرّف على كل معالمها الطبيعية والأثرية، وكان يعجب من أناس يسألهم عن هذا الموقع أو ذاك فينكرون معرفتهم به رغم أنهم من أهل البلد، ويكتشف أنه يعرف عن بلدهم أكثر مما يعرفوه!!‏

قال لي مرة:‏

إن بيتك يا كارمن يصيبني بالخدر.. الحديقة الخضراء، والبحيرة، والعصافير، والأثاث.. أنا استرخي سعيداً قانعاً في هذه الجنة الصغيرة، ولا رغبة لي بنزهات خارجية..‏

ضحك بيتر وضحكت، وأنا أقول له:‏

-أهلا وسهلاً بك.. استرخ كما يحلو لك، فالبيت بيتك.‏

بعد عودته إلى دمشق، اتصل بنا مرة يستأذن في أن يزورنا ثانية، ويعتذر عن "وقاحته".. إن كان في السؤال وقاحة..‏

رحبنا به طبعاً، واستضفناه لعدة أيام أخرى قبيل سفره إلى تايلندة.‏

****‏

كانت القرية تستهويني مذ كنت صغيرة..‏

أجمل الأيام بالنسبة لي كانت تلك التي قضيناها في أريحا، من نواحي ادلب..‏

كانت أريحا في ذاك الوقت قرية صغيرة..‏

وكان الكرز البري الأحمر الداكن الذي يسمونه "الوشنا" ينمو برياً على سفوحها..‏

كان أبي الأستاذ موفد إليها لعامين دراسيين متتاليين..‏

وفيها دخلت المدرسة الابتدائية لأدرس الصف الأول والثاني..‏

كنا نقضي الشتاء فيها، ونعود في الصيف إلى دمشق، حيث جدتي..‏

شتاء أريحا قارس البرودة، لأنها تستلقي في أحضان جبل الأربعين.‏

أذكر كيف استيقظت يوماً على صوت أمي تنادينا لنرى ما فعله الصقيع بالحديقة.‏

كانت الورود الحمراء متفتحة داخل كرات بللورية أبدعها الصقيع.‏

كان أهل أريحا طيبون جداً وكرماء.. ككل أهل القرى في بلادنا.‏

وكان الأستاذ في تلك الأيام يحظى باحترام كبير وتقدير..‏

كانوا ينادوننا بأولاد الأستاذ، ويتنافسون على ارضائنا بحلوى الجبن ومربى الكرز والمكسرات، وبالنزهات نقطف فيها -نحن الأولاد- الكرز لنلوّن أظافرنا بعصير حباته كطلاء مستخدمين بذلك أعواده.. أو نشوي سنابل الحنطة الغضّة ونتلذذ بقضمها كالفئران، وقد تلّطخت شفاهنا بالسواد!‏

كانت زياراتنا لبيت عمي الذي يقع على تخوم المدينة من أجمل أيام الطفولة أيضاً..‏

كانت الحقول الخضراء تمتد أمامي وتغريني بمغامرات كانت تبدو لي "عظيمة"!‏

كنت أستمتع بمطاردة السحليات.. أتأملها تقف على الجدران في أشعة الشمس بلا حراك، فأنقض عليها محاولة الإمساك بها، لكنها كانت تفلت مني بسهولة إلا نادراً..‏

كنت أطلق عندئذ صيحة الظفر، وأنا أتلذذ بحركتها تدغدغ كفي، وهي تحاول الإفلات..‏

ولكن مهارتي كانت أفضل في اصطياد الضفادع.. أطاردها بين الأعشاب الطويلة حتى أحظى بواحدة منها، لأطبق عليها أصابعي برفق، ثم أتركها تخرج رأسها وذراعيها من خلال أصابعي.. أتأملها بفرح قبل أن أطلق سراحها.‏

لم أحاول قط إيذاء أو قتل تلك المخلوقات الضعيفة، وعندما تسببت مرة بموت ضفدعة صغيرة دون قصد، بقيت أياماً أبكيها!‏

كنت قد ظفرت توا في الحقل القريب من منزل عمي بضفدعة صغيرة خضراء فاقعة اللون.. تماماً، كتلك المرسومة في حكاية الأمير المسحور الذي جعلته إحدى الساحرات ضفدعاً، ولم يبطل مفعول سحرها إلا بتلك القبلة!‏

لقد سحرتني تلك الحكاية، وكنت أنوي تهريب الضفدعة وجلبها إلى حديقة منزلنا لتسرح هناك وتمرح دون علم أمي التي تكره الحشرات والحيوانات.‏

فكرت أن أخفيها في علبة كبريت فارغة.. لكن صوت أمي وهي تتقدم نحوي باغتني:‏

-ماذا تفعلين هناك يا كارمن؟‏

-لا شيء!‏

قلت لها، وأنا أخفي بسرعة يدي المطبقة على الضفدعة خلف ظهري.‏

-إيّاك أن تأتي بضفدعة إلى البيت.‏

-لن أفعل يا أمي.‏

عادت أمي أدراجها إلى بيت عمي، وفتحت يدي بسرعة لأطمئن على الضفدعة.. كانت مختنقة.‏

لقد باغتني حضور أمي، فضغطت يدي على الضفدعة دون قصد مني وقتلتها.‏

قال لي أبي يوماً، وهو يضحك: "أتمنى يا كارمن أن تتزوجي فلاحاً حتى تستمتعي حقاً بحياة القرية"‏

لم أدر وقتها إن كان يسخر مني، لكن أمنيته تحققت، ولم أقطن إلا في القرية بعد زواجي رغم أنني لم أتزوج فلاحاً!‏

كان بيتر أيضاً لا يحبذ السكن في المدينة..‏

والريف في أوروبا جميل، ولا تنقصه الخدمات العامة ووسائل الراحة، كما أنه متصل بالمدينة بالطرق السريعة والسكك الحديدية التي تعمل منذ الصباح الباكر، وحتى ساعة متأخرة من الليل.‏

ولذا لم نقطن إلا في القرية.‏

كان جمع الأعشاب الطبية هو إحدى هواياتي.‏

أحفظ أسماءها العربية والأجنبية.. أجمعها وأجففها وأخلطها، ثم أضعها في أوعية زجاجية جميلة أهدي بعضها للأصدقاء المقربين.‏

أشتري زيوتها الطيّارة، وأطبخها مع سكر الفاكهة لأصنع منها سكاكر ضد نزلات البرد في الشتاء.‏

وكانت ليلى مساعدتي الصغيرة.‏

تخرج معي إلى البرية، وقد أجلستها على مقعدها الصغير على الدراجة خلفي..‏

تركض وسلتها في يدها لتجمع فيها أزهار البابونج، وكثيراً ما كانت تخطئ فتجمع معها أزهارا أخرى تشبهها، لكنها كانت تفضّل جمع التوت البري تضع منه في فمها الصغير أكثر مما تضعه في السلة!.‏

****‏

بيتي في دمشق قريب في موقعه من وسط المدينة، في حي يعتبر من أقدم، وبالتالي من أعرق أحيائها المأهولة.. حي تقطنه الطبقة الوسطى.. طبقة المثقفين، والعمود الفقري للبلد.. أي بلد.‏

لكن الطبقة الوسطى بدأت تتقلص في بلادي بشكل مثير للقلق تتبدى مظاهره بوضوح في الشوارع.‏

يتسع نطاق طبقة الفقراء من متسولين، وجامعي قمامة، وبائعي علكة، وأصحاب "بسطات" تحتل من الأرصفة معظم المساحة.‏

ونرى أبناء تلك الطبقة التي برزت واغتنت فجأة بوسائلها "الفنية" الخاصة تعبر الشوارع بسرعة بسيارات "الشبح" وتغدق النقود بسخاء في فنادق الخمسة نجوم وما فوق!‏

تشاء الصدفة أن يكون البيت الذي اشتريته يقع في نفس الحي الذي فيه (أو كانت فيه) تقطن أسرة هيثم الحبيب الأول..‏

جارنا الذي جاء ليقطن لوحده في حارتنا أيام كنت طالبة في الثانوية، وكان يرميني بزهرات الفل!‏

بين بيت أهله وبيتي يفصل شارع مواز.. أتساءل إن كانوا ما زالوا يقطنون فيه.. أبوه الطبيب، وأمه، وربما أخوته..‏

أتساءل ماذا فعلت به الأيام بعد أن تزوج، وبعد أن انتقل من السكن في حارتنا.. وهل سأتعرف عليه إن لمحته بالصدفة في الشارع؟!‏

عندما جاءت أمي تزورني وتبارك لي في البيت.. قالت:‏

-ما أغرب الصدف يا ابنتي.. ها أنت تقطنين بالقرب من منزل أهل هيثم، وبالقرب من منزل خال أبيك ياسين.‏

-الخال ياسين؟!.. حقاً، إن منزله يقع في هذا الحي.. أذكر بيته القديم الجميل، ولكنني لا أذكر بالتحديد موقعه..‏

-ستستغربي كم هو قريب!‏

عندما غادرت أمي خرجت إلى الشارع أبحث عن منزل الخال. كان يفصل بينه وبين بيتي بيت واحد فقط!‏

اتصل بي حسام يتساءل عن انقطاع أخباري، فاتخذت من انشغالي ببعض الأمور عذراً لأتهرب منه، ثم فوجئت به يطلب أن يزورني في بيتي ليشرب فنجان قهوة ويبارك لي بالبيت!‏

عندما رفعت السماعة وسمعت صوته انتابني شعور مقيت..‏

أفهمته بصريح العبارة أني لا أرحب بزيارته وأنا وحدي في البيت، فقال:‏

-لقد تغيرت يا ست كارمن.. لقد ظننت..‏

وقاطعته:‏

-ماذا ظننت؟!.. أنا لم أفسح لك المجال أبداً لسوء الفهم.‏

لقد كنت أبادلك الحديث بحكم علاقتك بزوجي، وأراك كل يوم تقريباً بحكم الجيرة، ونحن لم نعد جيراناً، فهل كنت حقاً تظن أني سآتي لأزورك كل يوم؟!‏

فلا تذهب بأفكارك بعيداً لأني وحيدة..‏

ما أغرب أمر الرجال عندنا!‏

-أنا لست انتهازياً.. أرجو أن لا تسيئي فهمي!‏

ثم أردف يناقض نفسه:‏

-سأنتظرك.. ربما..‏

قاطعته بحدة.. ولم أدر كيف خرجت الكلمات من حلقي:‏

-ربما ماذا؟!.. ماذا تنتظر؟!‏

.. ثمة رجل واحد أنتظره فقط.. فإن لم يأت، فأنا لست بحاجة لرجل آخر!‏

استغربت كيف تفوهت أمامه بهذه الكلمات..‏

فأنا.. من أنتظر.؟!‏

لماذا أحببتك أنت بالذات؟‏

إن كان قدري أن أحب.. فلماذا لم يختر لي كيوبيد واحداً من أولئك الذي يحومون حولي، رغم أني لست جميلة؟!‏

ترى.. هل يلازمك ذاك الشعور المقيت الذي لازمني وأنا أسمع صوته، عندما ترفع السماعة وتسمع صوتي؟! خفت أن يكون شعورك تجاهي مشابهاً لشعوري تجاهه..‏

كيف أتصل بك إذن، أو أزورك بعد اليوم؟!‏

اتصل بي بيتر يخبرني أنه لن يأتي قبل حزيران.. أما ليلى، فمن المحتمل أن يرسلها لوحدها في إجازة لأسابيع. أخبرته عن حسام، ورغبته في زيارتي، فقال لي: "إن زوجته سيئة"!‏

كان هذا كل ما قاله!‏

****‏

جلست في الشرفة، وقد استدرت للشمس أملاً أن تدفأ ظهري..‏

أفكر فيك في وحدتي، وأتمنى لو تنتزعني منها، ولو بمجرد رنّة هاتف تقول فيها: كيف الحال؟‏

اليوم الجمعة، وأنا وحدي في دمشق.‏

هذه أول مرة أتغيب فيها ثلاثة أسابيع عن منزلي في اللاذقية.‏

متعبة ولا أرغب بالسفر.‏

وأنت .. هناك.‏

ماذا تفعل يا ترى؟!‏

****‏

أتيت إليك في عيد العشاق، وما أنت بعاشق..‏

لا أريد أن يكون للعشاق عيدا، فأيامي كلها أعياد إن أحببتني..‏

لا أريد أن يكون للهدايا مواعيد، فأنا أهديك كل يوم شوقاً جديداً.‏

هداياي تأتيك من القلب، ولذا أهديتك كلمات وموسيقى وخزفاً مغربياً وبنفسجاً ووردة وقرنفلة.. وقبل ذلك كله أهديتك قلباً.‏

لن أهديك في العيد شيئاً، ولكن للطفل الذي في داخلك.. لعبة!‏

أو لم تقل لي يوماً أنك ما زلت تحمل في داخلك طفلاً، وأنك ما زلت تحب الألعاب وتشتريها؟!‏

فكيف تلومني في يوم آخر على تصرفاتي الطفولية أيها الطفل المغرور المدلّل؟!‏

بقايا من طفولتنا ما زالت تعيش فينا.. ففي نفسينا بعض من عفويتها، وفي قلبينا طيبتها..‏

الأرنبة الصغيرة البيضاء ستذكرك بي، ليس لأن اسمي مكتوب عليها، ولكن لأنني لا أحفل بالهدايا تأتي من الجيب. ولأني -ربما- ما زلت أنتظر منك هدية تأتي من القلب.. كهداياي.‏

دخلت إليك أحمل في يدي المجلة وقصاصة الجريدة.. لقد نشروا الخاطرتين في آن واحد..‏

اليوم.. في "الفالنتاين" في عيد العشاق.‏

كنت لوحدك في العيادة تجلس أمام طاولة صغيرة مفروشة بالكتب والدفاتر والأوراق.‏

لم يمنعك دخولي من التوقف لدقائق عن النظر في مراجعك اللعينة، وتدوين ملاحظاتك بالقلم الأحمر.‏

سألتني وأنت ما زلت تكتب:‏

-كيف حالك يا كارمن؟‏

-لا بأس.‏

-وكيف حال بيتر؟!‏

-لا بأس أيضاً‏

(لماذا تتعمد سؤالي عنه؟.. ألتذكرني أني زوجته وتوقظ فيّ تأنيب الضمير؟!.. كيف يؤنبني ضميري، وهو لا يبالي إن أحببتك ولا إن تحرش بي حسام أو غيره؟!)‏

وضعت المجلة وقصاصة الجريدة على المكتب:‏

-اقرأها هذه المرة، ولا تضيّعها!‏

ثم ناولتك اللعبة.. أمسكت بها تتأملها وتقول:‏

لطيفة.. Sympathetic‏

نهضت أود الانصراف:‏

-أنت مشغول جدا.. لا أريد ازعاجك.‏

-أنا فعلاً مشغول جداً.. علي أن أنهي هذا الكتاب.. See you later‏

تعالي بعد عشرة أيام!‏

حاولت أن أبدو مرحة وأنا أقول لك: See you later alligator‏

****‏

لبست البيجامة وتربعت على الأريكة أدخن، وأفكر:‏

"تعالي بعد عشرة أيام"..‏

لكن فرحتي بلقائك تقتلها دائماً الخيبة..‏

لا أريد أن يكون الحوار مقطوعاً بيننا إلا من عبارات المجاملة.‏

عشرة أيام؟‏

فلتكن خمسة عشر يوماً.. بل سنة كاملة.‏

عندما قلت لي أنك حر، وأنك مجنون..‏

أردت أن أجاريك في جنونك، وفي عنادك..‏

أبرهن لك أني عنيدة أكثر..‏

وأتحول كرمى لك من نمرة شرسة إلى قطة وديعة!‏

أردت أن أكون قطرة ماء تتساقط برفق، ولكن باستمرار على الصخر حتى تترك فيه أثراً.‏

ولكن؟!‏

كم من الوقت تحتاجه القطرة؟‏

ربما تجف القطرة، وربما ينتهي الوقت!‏

الوقت!!‏

أراك بعد سنة، لتلمح في وجهي تجعيدة جديدة، وألمح في وجهك مثلها!‏

سينتظر حسام دون جدوى رغم أني لم أغويه، وسأنتظر أنا دون جدوى رغم أنك أغويتني..‏

أغويتني، وعندما وقعت في حبك لم تعد تعرف كيف تتخلص مني، ولم أعد أعرف كيف أتخلص منك!‏

****‏

حقاً.. لم أعد أعرف كيف سأتخلص منك..‏

جلست أتابع أخبار الساعة السادسة، فشاهدتك فجأة على الشاشة..‏

كانت لقطة صغيرة للحظات، ولكن رؤيتك أسعدتني..‏

كنت تهز رأسك منسجماً مع حديث الطبيب الفرنسي الزائر، وأنا أهز رأسي عجباً من حالتي المجنونة معك!‏

تذكرت كيف اتصلت بي يوماً، وقد عدت من بيروت لتطلب مني أن أشاهدك على التلفاز..‏

لم أستطع يومها أن أخفي فرحتي حتى عن بيتر‏

أنا لا أستطيع أن أخفي انفعالاتي أبداً..‏

انفعالاتي تفضحني، ومشاعر الفرح أو الحزن أو الغضب تبدو دائماً مقروءة في عينيّ، ولذا لم يصعب عليك يوماً أن تقرأ الحزن في عينيّ.‏

انفعالاتي تفضحني أيضاً، لأني أكره التملّق والكذب، ولا أجيدهما..‏

لا أجيد الكذب، ولو كان مجرد كذبة صغيرة بيضاء.. كتلك الكذبة عندما أرادت مايا أن تعرفني على صديقها.‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244