|
||||||
| Updated: Sunday, October 05, 2003 02:35 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
-8- كان الماء عند الشاطئ شفيفاً.. ومن الشرفة تبعثرت أضواء القمر على صفحة الماء. اقترحت شادن أن تتناول الأسرة طعام العشاء في فسحة الشرفة المواجهة للميناء. رحب الجبلاوي بفكرتها، ورأى فيها مناسبة للحديث مع أبنائه. هو وعدهم أن يحكي لهم عن لقائه بفاضل مسعود.. سيتقصد أن يزرع فيهم نوعاً من الأمل بمستقبل المدينة.. هم دائماً يظلون مملوئين بمشاعر التشاؤم "نحن نقتل أنفسنا في مدينة مزروعة بالفقر والتخلف والفوضى". "أنتم لا ترون إلا وجهها السلبي.. مدينتنا أجمل مدن الدنيا". وكان يختصر الحوار دائماً.. ويظهر قلقه وتضجره من هذه السوداوية المباشرة التي تلون حواراتهم.. ولكنه كان مقتنعاً أن ذلك لم يكن حلاً.. وتخوف من تنامي التضجر فيهم. فقد أوضحت سجلات العائلة أن كثيرين من أسرة الجبلاوي جراء ذلك هاجروا إلى بلدان بعيدة ولم يعودوا ثانية.. حتى أن بعضهم انقطعت أخباره تماماً. بعضهم سافر بدافع البحث عن عمل.. وآخرون بسبب هذا التضجر الذي يكبر فيهم بالوراثة.. هو لا يستطيع أن يعطي تفسيراً آخر لهذه الظاهرة التي تصيب بعض أفراد العائلة. كانت الياسمينة المتسلقة أغصانها على واجهة الشرفة تنثر أزهارها... وثمة نوارات تغفو على الأرض هاربة من أغصانها.. التقطها بأصابعه واحدة واحدة.. كانت كوجوه الأطفال ناعمة.. عبقت رائحتها في داخله. "هذه الإطلالة من الشرفة إلى البحر، في هدأة المساء.. أجمل من كل بلدان الدنيا". فتح محمد الحوار كعادته.. سأل إن كان لقاؤه بفاضل مسعود سينتج عنه سيارة فاخرة. كانت أسئلتهم تدق رأسه بقوة.. هم لا يفكرون إلا بالذي سيقدم لهم من وسائل الوجاهة التي بدأت تمارس في المدينة. أراد أن يقنعهم بأن للحياة وجهاً آخر غير السيارة، والفيلا، والشاليه. واجهته نظراتهم القاسية في نوع من الرفض لآرائه. -إن كان لقاؤك بفاضل مسعود لا يحقق لنا ذلك.. دعنا نبيع البيت. -ونحن. -نستأجر. رن جرس الهاتف.. نهضت (شادن) عندما عادت أخبرته: "ثمة امرأة تطلبك". أعلن أمامها استغرابه.. -سألتها من تكون؟ -أبداً. ترك نوارات الياسمين على حائط الشرفة.. فقذفتها الريح الناعسة إلى الأسفل.. وتبعثرت بين أصص أزهار الحديقة. لم يقرأ ارتياحاً على وجه شادن.. حاولت إخفاء انزعاجها بترتيب الصحون.. تمنى الجبلاوي أن تكون المرأة التي تطلبه.. هي امرأة "البولمان".. وجد روحه مستنفرة لسماع صوتها. لحق به محمد وعادل.. ومازحاه: -أين رحنا نحن الشباب؟! كان صوت ليندا على الطرف الآخر. تقصد أن يكون فظاً معها. -نعم.. ما الذي تريدينه؟ -رغبت بإلقاء تحية المساء. -ولا شيء آخر؟ -أبداً. أسقط سماعة الهاتف بعصبية. عاد جرس الهاتف إلى الرنين.. تردد في رفع السماعة قليلاً. جاءه صوت فردوس: "نعم!" -لماذا أنت غاضب على غير عادتك؟ -لا شيء. -هل أغضبتك شادن؟ -اختصري وأخبريني لماذا تتصلين بي؟! -رغبت أن أسألك إن كان لديك كتاب يتحدث في تاريخ المدينة. -مثل؟ -أبي الفرج الإصفهاني، أو مؤلفات القشيري، أو ياقوت الحموي أو الشعراني بكل أجزائه.. الجزء الأول منه يتحدث عن مدينتنا، وهناك كتاب هام (للمناوي) وآخر "للعطار". كان الجبلاوي شديد الإعجاب باهتمام فردوس بتاريخ المدينة، عندما لاحظت تردده.. نادته. -ماذا قلت يا بطل روايتي؟ -ولماذا خطر ذلك في ذهنك.. الآن؟ -سأكتب موضوعاً في ذلك. لبثه على شبكة الأنترنيت. علينا أن نقول للعالم شيئاً عن "جابالا". -ويأتيها السواح من كل مكان.. وتصير مدينة السياحة العالمية. -أنت تسخر!؟ -تقريباً. من فرجة الباب وجد شادن تقترب ببطء. اختصر حديثه مع فردوس. -ساحاول البحث عن أي كتاب يخدمك. وأغلق سماعة الهاتف. هو يدرك رأي شادن في فردوس.. تصفها دائماً "بابنة المدينة الأصيلة مرّة قالت له: "فردوس مثل مدينتنا كلاهما اغتصب الغدر عذريته". -من؟ -أخبرها أن (فردوس) تبحث عن كتاب في تاريخ المدينة. -وقبلها؟! -مكتب مصطفى دكران. اقترحت شادن فصل الخط الهاتفي كان وجه شادن يحمل إليه كثيراً من إشارات القلق.. وظل يتوقع أن تسأله عن أخبار لقائه بفاضل مسعود، أو عن مشاهداته في العاصمة.. أراد أن يجد مادة للحوار معها.. خشي أن يدخل في أي موضوع يفجر قلقها ويحولـه إلى غضب.. داعبها بكلمتين ناعمتين مستحسناً صفاء وجهها. أغلقت في وجه كلماته كل الطرق بحركة واحدة من رأسها. بدا له كل ما يجري مربكاً له.. عاد إلى الشرفة.. ارتاح لأسئلة أولاده المتدفقة بقوة.. فقد أخذته من حالة القلق التي بدأ وجه شادن يبعثها فيه. كان (محمد) مصراً على معرفة متى سيستلم سيارة حديثة، وفاخرة. وجد أن أية إجابة في هذا المجال ستكون ذات عواقب سيئة على أحلامهم التي كانت تتشكل وتأخذ أبعاداً غير واقعية وجد أن كل ما يجري لا يبدو له منطقياً.. ترك الشرفة وخرج إلى الشارع. *** على الرصيف في مواجهة الميناء، وجد الجبلاوي نفسه يكتب في رأسه قصيدة. لأول مرة يفقد القدرة على توجيه أفكاره إلى شادن مباشرة.. صارت رأسه كشاشة تلفاز تتزاحم فيها صور كثيرة.. مر به مجموعة من شباب المدينة، وتوقف معه منصور البقال. في هذه المرة لم يطالبه بقائمة الدين التي تواصل تضخمها. ابتسم من كل قلبه، وأظهر له وداً غريباً. -أحببت فقط أن أسلم عليك، وأن أطمئن إلى حقيقة ما ينشره الناس عنك. هزّ الجبلاوي له رأسه، ولم يقل شيئاً. كان يعتقد أن أية كلمة ستدخله مع منصور البقال في حديث طويل.. فأدار له ظهره، وتوغل نحو الرأس الصخري المطل على البحر مباشرة. كانت أمواج الميناء تفور عند الشاطئ صاخبة.. وتهز زوارق الصيد بقسوة. بدا له الرأس الصخري المتجه نحو الجنوب أكثر امتداداً في عمق المياه.. وراح يرقب صياداً يصطاد السمك بالسنارة رغم صخب الموج.. غناء الصياد كان كئيباً وحزيناً.. هو لم يفهم ما الذي كان يغنيه بالضبط.. لكن إيقاع الأغنية كان يمشي في شرايينه أحس برغبة في أن يلقي برأسه على شيء يريحه من ثقله. مشى إلى مقهى الميناء. صاحب المقهى استقبله بترحاب وكسر بين قدميه فنجاناً من القهوة بعد أن رشف ما فيه.. نهض القاضي سعدون، وحسون المحامي.. وأبو نزار الكهربائي وخالد عميش وتجمعوا حوله على شكل حلقة.. -حدثنا عن فاضل مسعود. اختطفه حمدوش من بينهم.. صب له كأساً من النبيذ. لم يعتذر الجبلاوي كعادته.. ظل دماغه متفجراً بمقاطع شعرية.. بدأ وجه امرأة البولمان يقترب ويلامس مشاعره بهدوء.. شرب كأسه سريعاً، وصب كأساً آخر.. وبدأت امرأة البولمان تهتز في رأسه كرقاص الساعة.. ترك لها رأسه.. وضعت شفتيها حول رأسه وبدأت تعتصره في فمها كبرتقالة. -اشرب يا رجل.. ظل صوت امرأة البولمان يأتيه مزروعاً بنداء الجسد.. ولم يكن ثمة من قوة لتوقف اعتصار رأسه الذي سقط على زجاج النافذة. وأحس بأصابع فردوس تلملم رأسه المتشظي على الطاولة، وفي كؤوس النبيذ، وعلى الأرض اللزجة.. فردوس هي الأكثر قرباً من روحه دون أن يشعرها بشيء غير طبيعي نحوها.. فهو يرى فيها أنثى متكاملة. في مرات قليلة ينظر إليها كامرأة تثمر أنوثة خاصة.. احتجزتها بقوة خلف وجه لا يظهر ابتسامته إلا له، وهي تطلق فيه حواراتها الفكرية في شكل حبوب منشطة. كان يحاول أن يوقف جموح أفكاره هذه في هذا الاتجاه. فردوس امرأة أخرى.. هي دائمة القلق بشأن قضايا ثقافية وفكرية. حلم بامرأة مثل فردوس تناقشه في كل اهتماماته وفي قصائده الشعرية.. هذا النوع من النساء لا يضع الأمومة، ولا لغة الجسد في الواجهة أيضاً.. تخيلها مثل كأس من النبيذ تشكل الرأس في كل الاتجاهات دفعة واحدة. -بصحتك.. جبلاوي". جاء قاسم المحمود وكامل الرجوب وفراس الغندور. هو لا يحب فراس الغندور ولا يطيق رؤيته، ومع ذلك وجد نفسه يستقبله.. فهو دائم المباهاة والحديث عن ثروته في الاستيراد والتصدير. حمدوش قال له هامساً: -استيراد الغندور وتصديره كله يتم في الليل مع السفن العابرة عند الحدود الدولية.. غندور مهرب من طراز رفيع. -لنتركه ونذهب إلى طاولة أخرى. -أبداً. دعنا نستمع إليه. هو يعرف والد الغندور.. كان رجلاً بسيطاً وطيباً يعمل حمّالاً على عربة في سوق التجار، وعندما يتعب.. يشلح جسده على الرصيف.. ويستند إلى الحائط، ويغمض عينيه. وأحياناً يأتيه الأولاد، ويقذفونه بالحصى مارس فراس الغندور مهنة أبيه زماناً ثم اشتغل "كومجي" في إصلاح دواليب الدراجات الهوائية وبعدها انتقل إلى الدراجات النارية وبدأ يبيع قطعها المهربة، وفجأة كبر الغندور.. وصار حديث المدينة. اشترى الغندور أسطولاً من الشاحنات، ودزينة من المتاجر والمحلات، وأسس شركة كبيرة للاستيراد والتصدير باسم شركة "الغندور الدولية". وأعلن عن مشاريعه الخيرية، وأنه يمتلك كشوفاً بعشرات الأسر المستورة التي يقدم لها مساعدات مالية. وأن حلمه هو بناء "مبرات" تقدم لفقراء المدينة المساعدة بكل أنواعها. دق حمدوش كأسه بكأس الجبلاوي. -لست معنا يا رجل! اسمع إلى الغندور.. فالمدينة تعيش من خيره. قال المحمود -صحيح.. لأن كل الأغذية الموجودة في السوق، والتي أغفل التموين تاريخ انتهاء صلاحياتها من خيره. امتقع وجه الغندور، وظل صامتاً. -أمازحك يا رجل. قال كامل الرجوب: -علي الطلاق.. إنها الحقيقة. وإنك يا غندور تتاجر بصحتنا.. أظهر الغندور غضبه.. في نوع من التهجم الفاجر واندلعت مشادة ساخنة.. لم يكن رأس الجبلاوي قادراً على التقاط كلمة واحدة من كل الكلام المتناثر حوله.. فاجأه صوت الغندور يطلب منه أن يتحدث إليه بموضوع هام. لم يعلن الجبلاوي رفضه أو قبوله.. ظل رأسه غير قادر على الالتقاط.. أحس برأسه يتمايل إلى أسفل وأعلى.. مشى الغندور وأحاط به رجلان كانا يجلسان قريباً منه.. حملا حقيبته ونظارته الشمسية.. ومشيا خلفه. قال حمدوش: -أحمد الله يا رجوب أن "بيكاردية الغندور" لم يفجروها على رأسك.. انتبه إلى نفسك، فالأمر لم ينته أظهر الرجوب غضبه على نوعية الغندور.. وأنه لا يخاف إلا من الله. -سنرى. تحدث حمدوش عن حورية البحر التي يعشقها في محاولة لإغلاق صفحة الغندور الذي أفسد عليهم جلستهم. حندوش يظل يتمتع بمشاعر وسجايا العاشق.. صحيح أنه هادئ ويتأمل الحياة بعقله.. لكنه فجأة يصخب كبحر.. في بعض المساءات يأتي إلى المقهى. ليدخن النارجيلة ويشرب كأساً أو كأسين من النبيذ.. وعندما يتعاظم في رأسه الشوق إلى المرأة التي يحبها.. يقص حكايته عن حورية البحر التي تأتيه في مساءات الليل المعتمة. كان حمدوش يحتاج دائماً للحديث عن حورية البحر إلى حالة من التحريض والاستفزاز.. إما حزن صاخب أو فرح متفجر فيه.. كلاهما يشعله للحديث عن حورية البحر. وحده الجبلاوي كان شديد الثقة بأن كلام حمدوش عن حورية البحر ليس خيالياً.. هو يرمز إلى حبيبته بالحورية. قاسم المحمود كان يرفض تلك القناعة، ويقول ليس ثمة امرأة في هذا العالم في رأس حمدوش. -بصحتك يا ريس حمدوش. التمعت في عيني حمدوش قطرة دمع. -بصحة جميلين وغدارين.. البحر والمرأة" قال المحمود: -والزمن! -الزمن نحن نصنعه.. لكن البحر والمرأة كلاهما يصنعنا. غنى حمدوش حتى شارف على البكاء.. استيقظ رأس الجبلاوي على بحة صوت حمدوش التي كانت تعلن عن انفجار بركان الحزن في روحه.. تأمل وجه الميناء المغطى بضياء قمر شاحب وأعلن لهم: -سأحدثكم عن لقائي بفاضل مسعود وصف لهم أناقة الرجل. واتساع مكتبه، مهابته وكيف أظهر له وداً غير متوقع. رغب الجبلاوي أن يحدثهم عن المرأة التي سافرت معه. كل المقاطع الشعرية التي اشتعلت في رأسه كانت تظهر حالة من الاندفاع العشقي عنده.. ظلت ضحكتها الأخيرة التي تركتها له تصخب.. بعد أن وصل الحديث عنها إلى شفتيه توقف. -ما بك حار الجبلاوي بأي أمر سيحدثهم.. فاضل مسعود لم يقل له شيئاً بالتحديد.. صحيح أنه تحدث معه في قضايا كثيرة ولكنه لم يكن في كل ما تحدث عنه قضية واحدة تهمه، أو ترسم شيئاً هاماً لمستقبله. -وماذا بعد!؟ أجبر نفسه على استحضار بداية لفكرة جديدة تشعرهم بأهمية اللقاء. حدثته عن "جابالا" والمدرج الروماني والكراج الصاخب وعن جامع السلطان.. سألني عن صدق حكاية السمكة.. وإن كان دعاء السلطان هو الذي جعل لونها أرجوانياً؟ قال حمدوش: -كان عليك أن تحمل إليه من أسماك السلطان. -في المرة القادمة. -لماذا لا ندعوه لزيارة مدينتنا؟! مجيئه سيكون حدثاً هاماً-وإن اعترضه موكب (الشبيحة)؟! دكران هو الذي ترك لهم الحبل على غاربه. -لكل مدينة يا جبلاوي مجانينها شاشات التلفزة هي التي فجرت فيهم هذا الجنون. -ماذا قلت لفاضل مسعود؟ تحدثنا في التاريخ. قلت له إن شعوب البحر الكنعانية يا سيدي.. ستأتي ثانية وثالثة وعاشرة. هو لم يوافقني الرأي أكد أن ثمة متغيرات كثيرة ستكون في القرن القادم.. وأن البحر المتوسط سيصير بحر سلام.. لم أعترض بمعنى الاعتراض. أردت أن ألفت انتباهه إلى ما يجري في البحر الآن.. فهو يوحي بأن ثمة خطراً لا يزال يتهددها. أردت أن أفهمه أنني عشت هنا منذ خمسة آلاف عام خشيت أن يعتبرني مجنوناً قلت بتصميم أكيد: التاريخ يكرر نفسه دائماً يا سيدي". صخبت ضحكة حميدوش. -على حد زعم صاحبك فاضل مسعود يمكنني في القرن القادم أن أصطاد السمك عند تخوم جبل الأقرع؟ -لا أعتقد ذلك. حدثهم حمدوش عن قرية البدروسية التي يحتضنها جبل الأقرع.. وعن جزيرة الحمام التي تقابلها داخل الماء وكيف أن حورية البحر أصرت على الإبحار معه إليها. -هي مثل كل أنثى تفرض رغباتها بأنوثتها. قراري دائماً ألا أجادلها.. هي تضع روحها على كفها من أجلي. غفونا على الصخر.. وبين النوارس وطيور الحمام البرية.. كان جسدانا يتمددان.. وروحانا تسبحان بين زرقة السماء وزرقة البحر جميل أن يكون لدينا إحساس عاشقين يسبحان في فضاء هلامي". سخر منه قاسم المحمود: -ولك حمدوش.. من أين تأتينا بهذه الحكايات.. أنت تتخيل أموراً لا وجود لها. بعرضي أنت تسخر منا دائماً. أعلن صاحب المقهى عن انتهاء النبيذ.. وجدها الجبلاوي فرصة.. فأخرج من كيس كان إلى جانبه زجاجة ووضعها على الطاولة في نوع من المباهاة. -ويسكي!؟ -نعم يا حمدوش ما رأيك بهذه الزجاجة؟ -إنها من النوع الفاخر.. الفاخر جداً.. -والرجل الذي قدمها فاخر جداً. وقف حمدوش على قدميه في مشهد مسرحي أثاره خدر النبيذ.. وأعلن بصوت عال: علي الطلاق من حورية البحر.. إنها من فاضل مسعود. صح؟! -صح. -بصحة فاضل مسعود. كان تلفزيون المقهى يعرض راقصة ذات لون نبيذي.. كانت تهز كل جسدها.. وفي النهاية سقطت ورقة التوت عنها.. ونهض حمدوش وتراقص في وثبات حادة.. وكان يطلق صراخاً متوثباً بنداء رجولي ساخن.. فجسد الراقصة العاري أيقظ فيه حالة من الاهتياج.. غنّى، ورقص طويلاً.. ومال جسده بين الطاولات التي ترصفت على شكل حلقة لتفسح مجالاً للرقص، ونهض القاضي وحسون المحامي.. ويوسف الغدار الذي فقد ولده منذ فترة قريبة في حادثة دراجة.. وكبرت حلقة الرقص.. أمسك حمدوش زجاجة الويسكي، ورشها على الراقصين في حركة راقصة، وبهيجة. -بصحة فاضل مسعود.. بصحة مستقبل الجبلاوي شتم الجبلاوي كل محطات الدش الفضائية.. -لماذا يا جبلاوي.؟ لأنها تحضر لنا هذه الأجساد المصنوعة من الحليب والنبيذ والويسكي؟!. -من أجل ذلك أكرهها. "اضحك يا رجل.. إنه الويسكي" ويسكي فاضل مسعود الفاخر. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |