النـّو - سليم عبّود

رواية - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, October 05, 2003 02:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

-17-

توقفت الحياة في المدينة منذ الصباح..‏

واختبأ الناس في منازلهم خوفاً من الكسوف الشمسي الذي أعلنت عنه وسائل الإعلام المحلية والعالمية.‏

ومنذ الصباح انطلقت سيارات الإسعاف وتمركزت في ساحات المدينة وعند مداخلها وأعلن الأطباء حالة استنفار كاملة.‏

وأدلى (مصطفى دكران) بتصريح للإذاعة المحلية يطلب فيه من المواطنين الالتزام بالبقاء في منازلهم، وأشار إلى أن حالة الموج ستظل على حالها. وليس ثمة خوف كما هو متوقع من ارتفاع المياه عند الشاطئ وأن تجتاح المدينة.‏

أسدلت شادن ستائر سوداء على النوافذ وطلبت من الأولاد أن يلتزموا بالجلوس في غرفة الصالة، وعدم الرد على المكالمات الهاتفية فهي وحدها ستظل تجيب. لم تسأل الجبلاوي ما الذي سيفعله أو ما الذي يمكن أن يوجه به، فهي تتقصد أن تكون الحوارات بينهما مقتضبة وفي أضيق الأحوال. رغم أنها لمّحت أكثر من مرة إلى أن المشي على الرصيف إلى جوار امرأة يعطي المساء رومانسية أكثر مما هو معتاد دائماً.. كانت تقول ذلك وهي تتوجه بالحديث إلى عامر الذي سألها أكثر من مرة "ماذا تقصدين يا أميّ!؟".‏

راما كانت اتصلت به البارحة عدة مرات في المكتب تطلب منه أن يأتي إليها في يوم كسوف الشمس.. فهي تخاف البقاء في البيت وحيدة.. كان في كل مرة يقول لها إنه ليس باستطاعته ترك المنزل لأسباب تتعلق بالمدينة ولأسباب أخرى يفرضها الالتزام العائلي، وأنه ليس ثمة خوف من بقائها وحدها.‏

في آخر اتصال لها معه أخبرته أنها ستذهب إليه في المنزل وستقدم نفسها لشادن امرأة قريبة لآل الجبلاوي أو امرأة تريد أن تتعرف إلى شادن. وربما ستكون صريحة معها أكثر لتخبرها أن الجبلاوي يحبها وهي تحبه، وهي مستعدة لتقاسم الجبلاوي معها، ولأن شادن الزوجة القديمة وأم الأولاد فهي مستعدة وبرضى منها أن يكون لها حق الاختيار بحيث ألا تكون ثمة غلبة لها في ذلك.‏

فاجأته بتهديدها هذا‏

-أنت مجنونة؟!‏

-عندما تحب المرأة رجلاً بمرتبة الجبلاوي، لا بأس أن تجن.‏

ورغم غرابة ما تقوله.. فقد أرضى كلامها غروره.. ودفع به إلى التعلق بها أكثر.‏

وجد نفسه في مواجهة مسألة صعبة، فهي تتهدده.. وعدها بشكل قاطع بأنه سيكون عندها قبل اكتمال الكسوف وإلى نهايته.‏

جاءه إلى المنزل كامل الرجوب وأبو شهلة، وقاسم المحمود وأبو ماجد الدعبول وأبو عيوش تاجر سوق الهال يطلبون إليه متابعة الكسوف من مقهى الميناء والتحدث بشأن حمدوش.. فثمة إشاعات تقول أن السلطات التركية قد احتجزته في عرض البحر مقابل جزيرة الحمام المواجهة لجبل الأقرع ومن الممكن أن يتوجه وفد إلى هناك للتأكد من ذلك والعمل على إطلاق سراحه فهو لم يكن يصطاد السمك هناك وإن الموج المضطرب هو الذي دفع به إلى تلك المنطقة التي يحبها حمدوش بالأساس حتى أنه كان يتغنى دائماً بأن جدّه جاء من هناك قبل أن تدخل فرنسا المدينة وأنه لا يزال قسم كبير من عائلته في منطقة خليج السويدية حيث يصب نهر العاصي.‏

أبو عيوش تاجر سوق الهال أعلن عن تبرعه بالسفر إلى هناك وأنه قد يستفيد من تلك الرحلة لمعرفة إن كان بإمكانه تصدير قسم من البرتقال أو بندورة البيوت المحمية إلى هناك.‏

قال له كامل الرجوب ساخراً‏

-ولك برجوازي.. وفي محن الناس قادر على استثمارها!‏

تضاحك أبو عيوش في نوع من امتصاص الإهانة‏

-قل برجوازي وطني.. وإلا أقمت دعوى عليك بتهمة القدح والذم‏

همس قاسم المحمود في أُذن الجبلاوي‏

-بِشرفي.. لا أحد يعرف مكان الحمدوش سوى اثنين هما الغندور، ودكران الكلب. أنا واثق من ذلك.‏

قدّمت شادن لهم القهوة بنفسها وسألت قاسم المحمود عن زوجته وأولاده.. وتقصدت أن تطيل الوقوف لإلقاء التحية على الجميع والسؤال عن أحوالهم وأنها تسعد عندما ترى أصدقاء الجبلاوي في زيارته.. فهذا دليل محبة وتفاعل بينه وبين الناس استمراراً لما كان يريده الحاج محمد الجبلاوي رحمه الله. فالزيارات بين الأصدقاء إلى منازل بعضهم تقوي علاقات الصداقة، أكثر من اقتصارها على لقاءات المقاهي.‏

كانت شادن بارعة في عرض ذلك الخطاب الوجداني المؤثر أظهروا لها فرحهم بما ينتظر الجبلاوي من مهام هي في النهاية لمصلحة المدينة كلها.‏

أبو عيوش أعلن عن كرمه أمام الجميع.‏

-في اليوم الذي سيتسلم فيه الجبلاوي مهمته سأقيم احتفالاً يعم المدينة كلها.. عرس عربي لمدة سبعة أيام.. أكل وشرب ورقص وفرح.‏

ضحك أبو شهلة‏

-ويقولون اشترى أبو عيوش الجبلاوي‏

تضاحك الجميع.. وتضاحكت شادن ببرود. عرف الجبلاوي أن شادن تصنعت ضحكتها أمامهم.. لكن عينيها كانتا تخفيان إحساساً بعدم الارتياح. وعندما خرجت أقسم قاسم المحمود بالطلاق بأن شادن هي سيدة نساء هذه المدينة، وأنه من نعم الله على الجبلاوي وجود زوجة من هذا الطراز إلى جانبه وأنه لو كان لديه زوجة على شاكلتها لربط نفسه إلى جانبها أبد الدهر.. لأن المرأة من هذا النوع هي الجنة الحقيقية وأن ما يدفع به إلى ممارسة نوبات عشقه لنساء غير زوجته هو افتقاره لامرأة قادرة على فهمه.‏

وجد الجبلاوي الفرصة مناسبة له للخروج من المنزل. فهم مروا به بناء على طلب منه مساء البارحة.. لأنه قد يجدها فرصة للخروج إلى (راما) التي تنتظره..‏

وهو يخرج أخبرته شادن أن عامر خرج ولم يعد، وعادل دخل إلى الطابق الأرضي منذ الصباح ولم يخرج، وأدهمية احتجزت نفسها داخل غرفتها لسبب لا تعرفه.‏

كانت شادن شديدة الانفعال. عند الباب الخارجي تمنت لو أن السماء تطبق على الأرض في لحظة واحدة وينتهي العالم لترتاح من أسرة تهدمت ومن زوج لا يفكر إلا بنفسه قابل حديثها بسخرية‏

-انتظري. ألم يقل المغاربي. تؤلف ولا تؤلفان‏

تبادلا نظرة طويلة، ومملوءة بغضب صامت.‏

قبل بوابة مقهى الميناء أخبر العتال بضرورة غيابه عنهم قليلاً لأمر هام يتعلق بالمصلحة العامة، وفي الأمر ما يفيد بشأن قضية اختفاء حمدوش.‏

مشى في المدينة. كانت أشبه بمقبرة مهجورة.. ولفحته ريح ساخنة تحمل أوراقاً، وغباراً. وأحس بعيون كثيرة تتلصص عليه من النوافذ المغطاة بستائر سوداء تمكن القابعين خلفها من مراقبة حركة الشوارع الميتة ويدفعهم الفضول لرشق نظرات سريعة مملوءة بالخوف إلى الشمس التي مال لونها إلى السواد تماماً.‏

كان المدرج الروماني يبعث في داخله إحساساً بالموت وراحت عيناه المختفيتان خلف نظارات سوداء استطلاع حلبة المدرج، وجاءه (الشلا) من بين براميل القمامة المرمية إلى جانب الأسلاك الشائكة. كان فزعاً.. وتململ صوته مرتبكاً وخائفاً.‏

-صحيح أن العالم سينتهي، وأن العتمة ستطبق على الكون ويفيض البحر على البر.‏

-وهل أنت خائف!؟‏

-ولماذا لا أخاف!؟‏

-وعلى ماذا يا شلا!؟ ستخاف.. على الزمن الذي اغتصب الفرح منك؟!.‏

لم يدرك الشلا ما الذي سيقوله، أعرب بملامح وجهه التي تبدلت عن فزعه الحقيقي من نهاية العالم.‏

-أنا لا أريد أن أموت.‏

تصلب وجه (الشلا) بصمت قاسٍ. صار رجلاً آخر، بملامح مختلفة، ومشاعر مختلفة.‏

-لن تموت يا شلا.. إلا في يومك.‏

-خذني معك.‏

-لا أستطيع.‏

تراجع الشلا باتجاه السوق الضيقة، كان يريد أن يدخل إلى العتمة للاختباء من موت يظنه يبحث عنه.‏

ظل الجبلاوي محمّلاً بهموم ضاغطة على كل مشاعره.. فهو لا يستطيع أن يعيش في وهم حكاية فاضل مسعود.‏

فكر أن يتصل به أو أن يسافر إليه.‏

أولاده لم يغيروا من سلوكهم إلا بعد أن أصبحت المدينة تتعامل معهم في إطار موقع محتمل له. وهم أرادوا ممارسة هذا الدور بفجاجة واضحة في سلوكهم وعلاقاتهم.‏

****‏

فاجأها مجيئه إليها.‏

-اعتقدت أنك تمزح!‏

-وأنت كنت تمزحين عندما تهددتني بالمجيء إلى المنزل؟!.‏

-لم أكن أمازحك. صممت على المجيء إليكم لرؤية شادن.‏

أدخلته إلى الصالة وجدها تلتحم به مباشرة، ودون مقدمات تطبق شفتيها على شفتيه. حاول أن ينتزع نفسه منها.‏

-دعينا نتحدث‏

-لا أدري لماذا أرى نفسي مدفوعة إليك.. ربما للاحتماء بك من خوف مجهول يسكنني.‏

تذكر أنه قرأ مذكرات رجل عاش في كوبا يوم تهددتها أمريكا وكادت تؤدي إلى حرب كونية جديدة. يومها وجد الجنود الكوبيون أنفسهم رجالاً ونساء في تلاحم عشقي، وأن كثيرين منهم أحسوا لأول مرة بجمالية هذا التلاحم الذي كان يحقق حالة فزع روحي هارب من الموت.‏

ترك نفسه لها.. كان يحس بها تريد أن تأخذه إليها بقوة.‏

وضعت ذراعه على رقبتها في محاولة لتطويقه من منطقة الخصر، وتغانج صوتها:‏

-أرى أني خلقت من أجلك. منذ رأيتك تملكني هذا الإحساس. في وجهك سحر لا أعرف قراءته. هو يجذبني إليه بقوة. حبيبي لماذا لا نكون مع بعضنا!؟‏

واصلت عواطفها التقدم فيه. وبدأ يستسلم لها.‏

-يجب أن تكون علاقاتك في المدينة مع أناس غير الذين تعاشرهم الرجوب. وأبو شهلا. وقاسم المحمود.. وآخرون.. هؤلاء لا يرفعون من شأنك.‏

-الغندور والدكران مثلاً‏

-ولمَ لا يكونان صديقين لك!؟‏

قرأت امتعاضاً على وجهه.. صارت يدها أكثر إحاطة بخصره.. ومشت به إلى غرفة لم يدخلها من قبل، وجدها متحفاً للوحات الزيتية، ووجد صورته في إحداها كما أخبرته ذات يوم.. كانت الصورة تشبهه تماماً غير أن لباس الرجل الشبيه كان مختلفاً.. فهو يضع على رأسه طربوشاً، ويرتدي بزّة تؤكد على أنه من أواخر العشرينات.‏

وثمة لوحة أخرى تمثل مدينة جابالا قبل قرنين من الزمان.. بدا فيه بيت الجبلاوي كما هو عليه الآن ويبدو الميناء منبسطاً، ومفتوحاً من كل الجهات، وليس ثمة أبنية تحيط به من الجنوب والشرق باتجاه عمق المدينة التي كانت تبدو متكومة على بعضها، تحيط بها من الجنوب أشجار التين والمشمش وصفوف من أشجار الحور الباسقة وثمة سفينتان.. واحدة كانت تدخل الميناء وأخرى ترسو عند الشاطئ وقد أفردت أشرعتها.. وثمة بحارة كثيرون يتأهبون للسفر وقد جاء بعض أهل المدينة لوداعهم.. وكان يطل من شرفة بيت الجبلاوي رجال ونساء وهم يلوّحون بأيديهم للبحارة المغادرين. كان متأكداً أن اللوحتين هما من اللوحات التي يمتلكها. توثب فيه إحساس بأن اللوحتين سرقتا من منزله. ومع ذلك ظل يستبعد الفكرة.. فربما كانتا تقليداً لهما.‏

وجد نفسه يسألها بلغة الاتهام‏

-كيف حصلت على هاتين اللوحتين؟.‏

أفردت أصابعها على رقبته.. ووجهه.‏

-إن رغبت بهما.. أقدمهما لك.‏

-أحب أن أعرف كيف حصلت عليهما..‏

-اشتريتهما من بائع لوحات.‏

-هنا‏

-لا.. من مدينة أخرى‏

وظلت أصابعها تمشي على وجهه وتمشط شعره.. وهبطت إلى أسفل لم يشعر بها تتلمس أضلاعه.. أحس بها كحجرة صلبة تضغطه.. وتزداد اللوحة الزيتية تحرشاً بشرايين دماغه، لبعث دفقات جديدة من الدم الذي بدأ ينحسر لتتشكل غمامة رمادية على عينيه.‏

-ما الذي حدث لك.. لست معي أبداً!؟‏

كان ينظر في فراغ. هو لم يعد يرى شيئاً. سألها إن كان الكسوف الشمسي قد اكتمل.. أخبرته بالنفي.. أحس بأنه ينظر في العتمة.. وأنه لم يعد يستطيع التحديق في اللوحة المواجهة له. أحس بيدها تسحبه.. ثم تلقيه على سرير.‏

-سيكون لباسك مختلفاً، وكلامك مختلفاً، حتى قصة شعرك يجب أن تكون مختلفة. ستكون إنساناً آخر‏

أراد أن يصرخ أو أن يبكي أو أن يقول بصوت عال "لا أريد".. خجل من نفسه.‏

صرخ في داخله "يا حاج محمد الجبلاوي.. آه يا سلطان إبراهيم."‏

حامت شفتاها على وجهه، ورقبته..‏

وأحس بجسدها كله كقطعة من صفيح بارد يضغطه.‏

-ما بك!؟.‏

لم يشعر بهذا المزيج الغريب من المشاعر والأحاسيس من قبل. مسح لعابها الذي سال على وجهه.. وبصق.. لا يدري في أي اتجاه سقط بصاقه.‏

تسلل جسده الذي فر منها في العتمة عرف أن يده تمسك بقبضة الباب الخارجي، وأحس برائحة الشارع حادة محملة بغبار لزج.. ووجد أن عينيه قادرتان على استكشاف الشارع تماماً رغم أن عتمة رمادية كانت تتساقط فوق المدينة المصابة بسكون كالموت.‏

وجد نفسه يمشي وحيداً في شوارع المدينة.‏

فكر بزيارة قبر والده الحاج محمد الجبلاوي. كانت بوابة المقبرة مفتوحة على غير عادتها.. بسمل بصوت عال.. لم يجد الحارس في غرفته، كانت الشواهد التي تعلو القبور تتمايل وتتلون بسواد كثيف، وجاءته رائحة أغصان الريحان الطرية كعطر رخيص يبعث على التقيؤ.. وجد رأسه على قبر أبيه.. بكى.. وبكى.. قصَّ عليه حكاية شادن وحكاية المرأة التي سال لعابها على وجهه.. وحكاية (الغندور) الذي استطاع أن يسرق ولده محمد منه ليعمل في التهريب. هو يريد أن يصل عن طريقه إلى أدهمية.. أخشى يا حاج محمد أن تصبح الأدهمية زوجة للغندور.. لمعان المال قد يسرقها إليه.. محمد الجبلاوي من سيشعل في عينيها وهج الغندور. آه يا حاج محمد.‏

أدهمية هي الأخرى يا أبي أحرقها الضوء كفراشة.. تريد أن تصبح فتاة إعلان.. حفيدة الحاج محمد الجبلاوي تريد أن تترك جسدها لكاميرات المصورين. محمد يا أبي غادر المنزل ولم يعد.. في آخر الزمان أحفاد الجبلاوي يعملون في التهريب والإعلان، وجد نفسه يقص عليه حكاية حمدوش الذي اختفى في ليلة عاصفة هبت بشكل مفاجئ.‏

"العالم سينتهي يا أبي.. المغاربي يبشر بنهاية العالم.‏

ولوحة الميناء يا أبي تخرج من بيت الجبلاوي.. هي لم تخرج من تلقاء نفسها.. ثمة يد اخترقت قداسة أسرة الجبلاوي.. وباعتها. كل الأشياء صارت قابلة للبيع. (مصطفى دكران) باع أرصفة المدينة.. وترك قسماً منها دون بيع.. هو يدبر مكيدة لي.‏

كانت برودة القبر تسري في جسده.. وأحس برأسه يزداد ثقلاً.. وأن ريحاً عاصفة بدأت تدخل المقبرة، وتقتلع أغصان الريحان جاءه صوت حارس المقبرة.‏

-الجبلاوي!‏

مسح عينيه.. ورفع رأسه.. لم يستطع أن يواجه به الحارس مباشرة.. أشاح به في اتجاه آخر.‏

-ما الذي كنت تفعله!؟‏

لم يجب على صوت الحارس.. ظلت العاصفة المفاجئة تمر كهدير صاخب.. خرج من المقبرة.. لم ير وجوهاً في الشارع، ولا إلى جوار البحر.. وحدها كانت الزوارق المتروكة عند شاطئ الميناء تتمايل بقوة.. فتحدث صريراً كالبكاء.‏

كان مدفوعاً بإحساس الهزيمة للنوم على المقعد الحجري المواجه للبحر.. تذكر راما التي كانت تريد أن تلتهم جسده.. أراد أن يخفي وجهه عن شادن وهو يدخل المنزل وكأنه يخفي تهمة ما. فهي تعلمت أن تقرأه.. دون أن يقول شيئاً.. توجه إلى غرفة نومها وتظاهر بالنوم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244