|
||||||
| Updated: Sunday, October 05, 2003 02:37 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
-6- كنت ولينا نستمع إلى مذكرات الدكتور حامد التي يرويها حفيده الدكتور (ماهر) بصوته الهادئ العميق.. حين أنهى الورقة الأخيرة وهو يقول: -توقفت مذكراته هنا.. بالطبع هناك بعض الأوراق أيضاً.. وهي بخط جدي وقد درستها من قبل بعناية وتبدو كأنها تكملة للمذكرات.. ولا يتحدث فيها جدي بلغة المتكلم كالصفحات التي قرأناها معاً.. -كيف؟ حدثنا عنها؟ -يقول جدي أنه درس في دولة متقدمة واختص في دراسته بالخلايا الحية، وأكمل بحوثه عنها وحصل على الدكتوراه في علم الحياة.. في نفس الوقت الذي كان فيه صديقه "زيدي" يتابع دراسة الطب في جامعة قريبة.. كان (زيدي) قد تزوج (مينا) ورزق منها بولدين.. أما جدي فأحب زميلته الأجنبية وتزوجها وهي جدتي نفسها -تبدو قصة شيقة -ووضعت جدتي نفسها تحت تصرف جدي لإجراء التجارب عليها، ولكنها لكثرة ما تناولت من عقاقير، أصيبت معدتها بقرحة عذَّبتها كثيراً قبل أن تجري لها جراحة.. ولكنها ظلت متأثرة بذلك طيلة حياتها حتى ماتت كما يقول جدي في سن مبكرة.. إنه يعتبر أن الوصول إلى الثامنة والسبعين موتاً قبل الأوان.. -وكيف توصل جدك والدكتور (زيدي) لتركيب العقار العجيب؟ -لم يذكر جدي أي شيء عن ذلك.. ولكنه تحدث عن زيدي و(مينا) وكيف توفيت عن (90) عاماً.. وأن (زيدي) بعد وفاتها بدأ يطبّق تجاربه على نفسه، وأنه خائف عليه.. حتى هنا.. انتهت الأوراق وقد لخصتها دون أن أهمل سوى الأشياء التي بدت لي سطحية.. -ما رأيك يا دكتور ماهر لو نطلع على الأوراق التي حصلت عليها من مكتب الدكتور (زيدي). -آه.. لقد قلبتها في الطريق.. -صحيح أشعل لك السائق المصباح ونحن عائدون إلى بيت الضيف بعد زيارتنا لبيت الدكتور (زيدي).. -إنها مشكولة جيداً.. مكتوبة بلغة عربية سليمة، بخط الدكتور زيدي الذي يحفظ فضل تعليمه اللغة العربية بشكل جيد، لجدي الدكتور حامد.. إنه يتحدث هنا عن ظروف لقائه بجدي.. أغلب ذلك ورد في مذكرات جدي.. هه، هذه العبارات تبدو جديدة يقول الدكتور زيدي: ((بعد أن ودّعت (مينا) إلى مقرها الأخير ودفنتها على الطريقة الإسلامية بعد أن تيقّنت أنها آمنت بالإسلام بكل جوارحها، عدت إلى نفسي أفكر بلغز الحياة والموت.. واستقبلت الدكتور حامد الذي دخل يعزّيني وهو يقول: -هون عليك يا صديقي.. سنموت جميعاً، الموت هو نهايتنا... فأجبته:-ولكني لا أشعر أنها ماتت أشعر أنها انتقلت لعالم آخر يمكنني النفوذ إليه دون أن أموت. -لا تبالغ كثيراً بنتائج أبحاثك.. -ليست أبحاثي وحدي. -أعلم ذلك ولكن يجب أن تكون حذراً؟ قلت له وأنا أنظر بعمق إلى عينيه النفاذتين: -سأبدأ بإجراء تجاربي على نفسي يا حامد.. وهكذا تابعت أبحاثي، وبدأت أنتقل بالتدريج إلى البعد الخامس، استغرق مني ذلك سنوات طويلة.. ولكن ارتباطي بعالم البشر بدأ يتضاءل.. أصبحت جسماً غير مرئي بكل طاقتي الذهنية.. انتشر في الكون بسرعة خارقة، أدور حول الكواكب والنجوم وأتعرف على كائنات عاقلة)) همس الدكتور ماهر وهو يلقي بآخر ورقة: -إلى هنا تنتهي كتابة الدكتور زيدي، الآن فسّر لنا عملية عدم رؤيتنا له أصبح جسمه لا يرى من قبلنا سألته ولينا تحدق إليه: -هل يمكن أن يكون جدك قد تحول إلى شخص غير مرئي أيضاً؟ وقف وهو يرمقكما بهدوء: -الله يعلم.. هيا إلى النوم تأخر الوقت كثيراً.. سنتجول في الصباح في المدينة ثم نتناول طعام الغذاء على طاولة رئيس الجامعة.. حياكما ودخل غرفته بهدوء، وبعد دقائق كانت لينا ترقد على صدرك وهي تتنهد: -أكسبتنا هذه الرحلة الكثير -نعم.. أدخلتنا إلى عالم نجهل الكثير عنه. غفت لينا ولم تغف أنت كنت غارقاً بخيالات مجنحة نقلتك إلى عوالم أخرى.. ومرّ الوقت ولم تستطع أن تنام، ثم أحسست بجسم لينا يختلج فوق صدرك، كأنها تشهد كابوساً.. أيقظتها بهدوء، وحين نهضت كانت تهمهم بعبارات غامضة.. ثم انتبهت لنفسها: -رأيت حلماً عجيباً.. -حلماً؟ كنت أظنك تشهدين كابوساً.. -كان رجلاً متقدماً في السن له عينان نفاذتان، قال لي اذهبوا إلى (الجانتر مانتر) في العاشرة من صباح الجمعة فستقابلونني.. -يجب أن نخبر الدكتور (ماهر) ربما لديه تفسير لحلمك.. -في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ إنها الرابعة والنصف صباحاً.. ولم تكمل كلامها، إذ أنكما سمعتما قرعاً لطيفاً على الباب.. وبدون وعي فتحت الباب لتجد الدكتور ماهر يقف بمنامته أمام الباب: -أيقظني هاتف وطلب مني القدوم إليكما. -لقد رأت لينا رجلاً في حلمها، كان كهلاً بعينين نفاذتين -كيف كان شكله، وماذا قال لك؟ -طويل القامة بعينين خضراوين وشعره أبيض يغمر لحيته ورأسه.. -إنه جدي الدكتور حامد. -قال لي: اذهبوا إلى (الجانتر مانتر) فستقابلونني في العاشرة من صباح الجمعة.. -(الجانتر مانتر)، إنها حديقة ضخمة في دلهي، بها آثار فلكية، أمكنة لمراقبة النجوم ودوائر ومدرجات.. إنها رسالة جدي التخاطرية إلينا، زوجتك مستقبلة جيدة للرسائل التخاطرية خرج وسط دهشتكما وهو يحييكما بهدوء وأقفل الباب خلفه.. قلت للينا: -هو مستقبل جيد أيضاً.. كأنه التقط شيئاً عن حلمك وشعر أننا ساهران، لذلك قرع علينا الباب.. إنه شخص عجيب.. كنت مرهقاً، فسرعان ما غفوت وغفت لينا على صدرك من جديد.. *** في الصباح تناولتم الإفطار في نحو العاشرة، قبل أن تبدأوا بجولة في المدينة، بدت بعض مناطق (لخنو) جميلة جداً والآثار الإسلامية واضحة فيها، كانت مدينة شهيره في زمن المغول.. استرحتم في حديقة تحفّ بها الأشجار والطيور الملونة.. -ربما كانت الحدائق في الهند من أجمل الحدائق في العالم باتساعها وترتيبها وعفويتها كانت (لينا) قد تمددت فوق أحد المقاعد الخشبية، وقد تورمت رجلها من السير.. تبادلتم الحديث.. وتناقشتم بقضية التحول من وجهة نظر علمية.. كانت تبدو لكم لغزاً غامضاً دون حل.. عدتم إلى (بيت الضيف) كان السائق بانتظاركم ليقلكم إلى مقر رئيس الجامعة، الذي استقبل الدكتور ماهر بحرارة وقدمه لبعض ضيوفه من الأساتذة والباحثين ورئيس المقاطعة (مقاطعة أتّاربراديش) وبعض ضباط الشرطة.. وكان غداءاً رسمياً، تبادلتم خلاله الأحاديث مع مجموعات الضيوف وتبادلتم العناوين وطلب المراسلة.. ولم يكن الدكتور ماهر يبدو سعيداً، كان شارداً كأنه يرغب في الخلاص من جوّ فرض عليه قدّم لكم رئيس الجامعة هدايا رمزية. وودعكم باحترام بالغ.. وفي بيت الضيف قال الدكتور ماهر: -يجب أن نتأكد من حجز الطائرة.. أرسلت السائق قبل قليل.. للتأكد.. تعلمان أننا على لائحة الانتظار.. عاد السائق من جديد يخبر الدكتور ماهر أن الحجز لم يتأكد فبدا على وجهه الوجوم.. ثم رفع سماعة الهاتف يطلب الحديث مع رئيس الجامعة.. وهو يهمس: -يجب أن نؤكد سفرنا غداً.. * * * وتمّ كل شيء كما أراده الدكتور ماهر، وفي السادسة والنصف من صباح الجمعة كنتم في الطائرة في الطريق إلى دلهي.. كان الدكتور ماهر واجماً قلقاً وهو ينظر إلى ساعته، شعرتما أنه متشوّق للقاء جده.. إلى درجة غير عادية.. حطّت الطائرة في مطار (بالم) في دلهي، وفي نحو الثامنة والنصف كنتم في الطريق إلى الفندق وقد كان مرافق الدكتور ماهر في انتظاركم في المطار.. سأله الدكتور ماهر: -تأكدت من الحجز الجديد؟ -نعم سيدي.. -لي ولهما؟ -أنا آسف ياسيدي حجزت لهما بمكان آخر.. ليس بعيداً عن الفندق إنه (مركز الشباب الدولي في شانكيابوري) قلت له: -إنه مكان أنزل به أحياناً.. كان الدكتور ماهر غاضباً وخجلاً منكما بسبب تغيير الفندق، قالت لينا مخففّة: -المكان الذي حجز لنا فيه، قضينا فيه أجمل أيامنا في شهر العسل. انفرجت أساريره بابتسامة: -لابأس إذن. -لدينا موعد هام جداً يادكتور ماهر، يجب أن نترك كل شيء ونتجه إلى حديقة (الجانتر مانتر) في (الكانات بليس) -حسن سأوصل أغراضي إلى الفندق وأنتظركما في صالة الاستقبال.. ستبقى السيارة معكما.. استقبلكما مدير المركز بنفسه مرحباً وطلب من القائمين على الخدمة العناية بكما، تأبطت (لينا) ذراعك وهي تهمهم: -كانت ذكريات جميلة قضيناها هنا... كنا على الشرفة الكبيرة حين بدأ المطر الموسمي في شهر آذار قبل سنوات حين أتيت معك للمرة الأولى.. لم نكن متزوجين عندها، آه ما أجمل تلك الأيام. -زرنا سوية مناطق عديدة (هاري دوار) (جيبور) (تاج محل) حتى (اليغار) زرناها.. كانت أياماً رائعة.. زادتني تعلقاً بك.. وصلتما الغرفة، وأنتما تتناجيان كالعشاق، فتح الخادم الباب ووضع الحقيبتين واستأذن في الخروج وهو ينحني.. ضممت (لينا) إليك: -حتى الآن لا أصدق مايحدث يالينا.. إنه عمل خارق، لا يصدقه العقل. -وماذا أقول عن نفسي؟ أنت عشت لسنوات هنا، تعلم الكثير عن لعبة الخوارق هذه. -هيا نستعد، قد نجد في الدكتور حامد الكثير من الأجوبة عن أسئلة مستحيلة. -أتعتقد فعلاً أننا سنراه؟ تنهدت وأنت ترمقها حائراً: -ربما.. لقد سمعنا صوت الدكتور زيدي ولم نره.. ما الذي يمنعنا من رؤية الدكتور حامد؟ -بناء على حلم عابر حلمت به؟ -هذا الحلم ليس عابراً في رأي الدكتور ماهر.. -معك حق.. أنهيتما استعدادكما، وكنت تحس بعتب لا يوصف ربما زاده اللقاء المنتظر مع الدكتور حامد توتراً وقلقاً. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |