|
||||||
| Updated: Sunday, October 05, 2003 02:37 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
-8- كان نوماً متقطعاً تخللته أحلام عن البعد الخامس وعالمه الغريب، صحوت أكثر من مرّة وأنا ألهث من المشاهد التي كانت تتراءى أمامي في الحلم، وعن أطياف شاردة، وأشباح بأشكال غير مفهومة.. ورأيت أخيراً وجه الدكتور حامد المشرق يبتسم لي بصمت وهو يهزّ رأسه.. في نحو السابعة فتحت عيني، كان الفراش إلى جانبي خالياً، خمنت أن لينا قد استيقظت مبكرة وبعد لحظات دخلت وهي تحمل صينية القهوة: -اتصل الدكتور ماهر يريد أن يرانا في الكافتيريا في الساعة الثامنة.. -حسناً سأغسل وجهي سريعاً وأعود لنشرب القهوة.. عدت إليها، فلفت نظري احمرار عينيها ووجهها المرهق: -ماذا ياحبيبتي، لم تنامي جيداً كما أرى.. -تقلبت كثيراً، لم أستطع النوم.. كنت أراقبك وأنت تنام بعمق ثم تستيقظ منزعجاً وتعود إلى النوم.. حسدتك على قدرتك على النوم، وأشفقت على عذابك وأنا أراك تلهث في كوابيسك المزعجة، ولكنني أعلم أنك تكره أن يوقظك أحد مهما كان تنفسك مضطرباً.. إذ تقول لي دوماً، أنا في عالم آخر أتصارع مع كائنات أحاول التعرّف عليها.. تحادثنا لبعض الوقت، وفي نحو الثامنة إلاّ ربع هبطنا إلى الكافتيريا، ولدهشتي وجدت الدكتور ماهر ينتظرنا، وهو يقلب في جرائد الصباح.. ابتسم ملوّحاً، وحين أخذنا أمكنتنا حول المنضدة، هزّ رأسه وهو ينظر إلينا قائلاً: -سأرحل من الهند غداً، يجب أن أعاين مزرعة جدّي.. -لماذا بهذه السرعة؟ -ألن ترحلا معي؟ -ماذا؟ نرحل معك؟ غداً؟ -لِمَ لا ياسيدتي؟ الأمر يستحق المغامرة.. -ولكن إجازتنا هنا لم تنته.. أمامنا مشاريع كثيرة أخرى في التجوال في مناطق الهند -يادكتور طارق، أنت تعرف الهند جيداً، وقلتَ لي أن زوجتك قد زارت أغلب المناطق.. ما الداعي لأن تعيدا زيارة هذه المناطق، لاشيء يتغيّر في الهند مع الزمن. صدقني هز رأسه شارداً وتابع يقول: -أنا آسف، سأقطع عليكما إجازتكما، ولكني أعلم كم يبدو لكما الأمر مهمّاً؟ سألت لينا: -ولكن لماذا أنت مصرّ على الرحيل بسرعة يادكتور ماهر؟ لم توضح لنا السبب.. -لا أخفيك القول ياسيدتي، أنني خائفٌ على المزرعة، أن أخي الأصغر، لايلقي اعتباراً لأهمية ماتحملُ هذه المزرعة من تراثٍ زاخرٍ لتجارب جدّي.. أخشى أن يغريه التّجار ببيعها.. قلت مندهشاً: -بهذه السهولة، معقول؟ -قد يحصل ذلك، أؤكد لك، أمس هتفت لي زوجتي، وهي تحكي عن حفلةٍ صاخبة أقامها أخي لبعض التجار في المزرعة نفسها.. وقد أزعجت الأصوات الصاخبة ومكبّرات الصوت، أهالي القرية المجاورة فأتوا يشتكون.. ولكن أحداُ لم يكترث لشكواهم.. هل فهمتني يادكتور طارق؟ -نعم.. نعم -أنا لا أريد أن أحرجكما بالسفر، ولكني لاحظتُ شغفكما بمعرفةِ المزيد من أسرار جدي، وبحوثه العلمية المتطورة.. وقد لا يسعفني الوقت أن أراكما بعد فترةٍ في الوطن، فلا أحد يعلم مايخبئه القدرِ -معك حق.. على كل حال رغم أن العملية تبدو صعبةً، ولكن لابأس سنسافر سوية، فأنا متشوّق كما (لينا) متشوقة لمعرفة المزيد عن البعد الخامس والولوج فيه. -إذن دون أن أحرجكما أنتما موافقان على السفر معي؟ -نعم بالتأكيد.. أليس كذلك يالينا؟ -نعم.. وقد اشتقت أنا لرؤية الأولاد.. فلا مانع أن أقصّر إجازتي وأقطعها للعودة إليهم. -على بركة الله إذن.. سأتصل بشركة الطيران لتثبيت الحجز. يمكنكما تسليمي بطاقتي الطائرة أيضاً.. ونلتقي بعد ذلك على الغذاء.. -لابأس.. سأذهب لإحضارها بسرعة.. اتجهنا إلى السوق لشراء بعض الأغراض، وشغلنا التفتيش في أسواق (كارول ماغ) و (جورباغ) و (الكانات بليس) و (الجانباث) شغلنا ذلك عن العودة إلى الفندق مبكرين.. وحين وصلنا في نحو الثالثة والنصف كان الدكتور ماهر ينتظرنا في البهو.. -كنتما تتشوّقان؟ أنا آسف لم أضع ذلك في اعتباري -خير؟ أجدّ شيء جديد؟ -نعم.. انظرا.. إنها رسالةٌ وضعت في (استعلامات) الفندق.. تلقفت الورقة استعرضها.. وقلت: -إنها من جدك؟ -نعم إنه يقول فيها: ((ولدي ماهر، لاتقسُ على أخيك، إنه جاهل، حاول إنقاذ مايمكن إنقاذه، هناك صندوق حديدي في القبو، لا أحد يستطيع فتحه، مفتاحه موجود تحت البلاطة الثالثة قرب المدخل، إنها غير مثبتة جيداً أرجو أن تصل إلى ماتريد.. وفقّك الله يابنّي)). -يعني ذلك أن الفوضى دخلت إلى المزرعة. -نعم.. وقد رأى جدي ذلك، وأتى إليّ ينبئني إلى مايحدث.. ليتني أعثر على طائرةٍ تطير إلى بلادنا اليوم.. ولو عن طريق الانتقال من مطارٍ لآخر. سألته: -ألهذه الدرجة أنت قلق؟ -نعم.. أنتما تدركان أهمية أبحاث جدي.. مادامت المزرعة ملكاً لنا لا أخاف على مافيها، لأنها محفوظةٌ جيداً، وضعتها بعناية في أمكنةٍ أمينة، ولكن إذا استلمها أحد التجار، فسيبدأ بهدم المنزل القديم ويلقي كل مافيه، في أكوام النفايات.. وافقت على كلامه وأنا أهز رأسي: -معك حق.. ربما يساهم التبكير بساعة واحدة بإنقاذ الكثير. -لقد فهمتني جيداً يادكتور طارق.. حينما ذهبت لتثبيت الحجز.. لم أكن قد استلمت هذه الرسالة بعد فلو استلمتها من قبل لحاولت بشتى الوسائل تأمين حجز في هذا اليوم، وربما سافرت ولن أعود إلى هنا... -يمكننا -إن رغبت- الذهاب إلى مكاتب السفر والسؤال عن الطائرات المتوجهة -إلى بلادنا- اليوم بالذات، أنا جاهز للحركة.. قال مغمغماً: -طلبت من مسؤول الفندق أن يبحث بين الشركات الخاصة عن طائرة تتوجه إلى هناك اليوم، ويبدو أنه لم يعثر على أية طائرة.. ولم يبق سوى أن نستعين بحظنا في السفر غداً والتوجه فور وصولنا إلى المزرعة، أنا خائف كثيراً على مخبر جدي الخاص، وعصارة تجاربه.. إنها لاتهمه الآن، لأنه يعرفها وطبقها على نفسه، ولكنها تهم أجيال الإنسانية الباحثة عن المعرفة والكشف. وأتى موظف حجز الفندق خجلاً: -دكتور ماهر، أنا آسف -خير؟ لم تعثر على حجز؟ -هناك طائرة تتوجه اليوم إلى الشرق الأوسط ولكنها ستستريح في عمّان يوماً واحداً قبل التوجه إلى دمشق. -لابأس، سنسافر على خطوطنا الجوية غداً.. شكراً لك. -أنا آسف ياسيدي، ليتني أستطيع مساعدتك.. عن أذنك.. نهض يقول: -هيا تناولا الطعام وارتاحا قليلاً سنلتقي في السادسة في الكافتيريا قد أقوم بزيارة صديق، أتمنى أن أعرفكما عليه. قلت: -حسناً يادكتور ماهر.. سنلتقي في السادسة. أكد مجدداً: -حاولا النوم لبعض الوقت، قد تكون ليلتنا مرهقةً اليوم. قالت لينا بعد رحيله: -ربما كان الشخص الذي يزوره يتمتع بقدرات خارقة؟ ألم تر ذلك العرض في التلفزيون قبل المقابلة التي أجريت مع الدكتور ماهر. -ذلك الرجل؟ آه تذكرت.. أتعتقدين أن الدكتور ماهر سيزوره اليوم. -ربما.. أتمنى ذلك بالفعل.. هيا نتناول الطعام.. سنرسل الأغراض مع موظف الفندق.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |