|
||||||
| Updated: Sunday, October 05, 2003 02:37 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
-9- في الساعة السادسة التقينا في الكافتيريا المطلّة على حديقة الفندق، وحكى لنا الدكتور ماهر عن الشخص الذي سيزوره اليوم. كان شخصاً يتمتع بقدرات خارقة، تعرف عليه الدكتور ماهر في أول زيارة له للهند، ولم يحكِ لنا شيئاً عن تفاصيل تلك القدرات الخفية.. بعد أن تناولنا القهوة، مع الحليب التي كان الدكتور ماهر يصر على تناولها ، ولم نكن نخالفه في هذا الأمر، استدعى الدكتور ماهر سيارة أجرة أقلتنا صوب دلهي القديمة في منطقة (ماكارجي ناغار). كانت المنطقة تقع في أقصى شمال دلهي، وهي منطقة حديثة نسبياً، دارت بين طرقاتها، السيارة ثم توقفت أمام فيلا بحديقة واسعة، مالبث الحارس أن أقبل نحونا مرحباً. -سيدي (آمارسينغ) ينتظركم تفضلوا. قادنا إلى حديقة واسعة جميلة.. يضفي عليها الغروب منظراً ساحراً.. بورودها وأزهارها.. قالت لينا: -يعتنون بالزهر كثيراً هنا في الهند.. أكد الدكتور ماهر: -هناك (بستاني) خاص، لتعشيب الحديقة وسقاية أزهارها ونباتاتها انسحب الخادم وهو يقول: -يمكنكم الجلوس هنا، سيأتي سيدي إليكم.. عن أذنكم. قلت: -لقد انتقى مكان الجلوس جيداً.. إنه مكان ساحر فعلاً.. وبعد لحظات أقبل (آمارسينغ) كان رجلاً معتدل القامة نحيلاً تشع الابتسامة في وجهه: -أهلاً بكم.. شرفتني يادكتور ماهر. -شكراً لك ياأستاذ (آمار) أعرّفك بصديقي الدكتور طارق وزوجته إنهما كاتبان في مجالاتٍ متعددة.. من بينها الاهتمام بالقدرات الخفية. همهم مرحباً: -أهلاً وسهلاً. سأله ماهر: أراك متعباً.. خير؟ -خرجت لتوي من تجربة خاصة.. ارتفعت لمترين لمدة ربع ساعة، تعرف كم يرهق الارتفاع دون جاذبية الطاقة المخزونة.. إنه يشنّج العضلات جميعها. -لماذا فعلتَ ذلك؟ كنتُ أرغب أن أطلع صديقي على بعض قدراتك. -لابأس، أستطيع القيام بذلك مرة ثانية ولكن لمدة ثلاث أو أربع دقائق فقط.. سنشرب الشاي بالحليب ثم ندخل إلى مكان عزلتي المفضل.. * * * أنت امرأة تحمل صينية الشاي قال لها: -ضعيها هنا، واذهبي إلى غرفتي الكبيرة، نظفيها جيداً، سنذهب إليها بعد تناول الشاي، اطلبي من أشوك أن يعاونك.. -في الحال ياسيدي. ثم أكملت: -اتصلت بك البروفسورة مادلين، ترغب أن تحدد موعداً معها.. أعطتني رقم هاتفها. -ليكن الموعد بعد غد في العاشرة صباحاً.. أعلم أنني قد أزعجها بهذا التأخير ولكني مشغول غداً بشكل غير عادي. -سأفعل ياسيدي. انصرفت الخادمة وهي تحني رأسها. سألته: -تبدو صغير السن يا أستاذ (آمار)؟ -أنا في الحادية والستين يا صديقي.. مررت بظروف خطيرة، استطعت الانتصار عليها، النصر عندي يساعدني في إنقاص العمر.. فأبدو فتياً.. ما رأيك بذلك يا دكتور ماهر؟ -في حالتك أنت، العملية منطقيّة، أنت في تأملاتك وعزلتك وقدراتك الكامنة، تساهم في تجديد خلاياك وهذا ما يجعلك تبدو فتياً.. إضافةً لأمرٍ آخر هو عدم تناولك للحوم والدهون، وكل ما يزعج الجسم من طعام أو شرابٍ أو منبهات أو تدخين أيضاً.. -معك حق.. حسناً يا دكتور ماهر، أتستطيع البدء بالحديث عما جئتني به اليوم؟ -بالطبع.. أنت تعرفُ أهم أسباب زيارتي لك -أنت تريد أن تجعل صديقيك يريان بعض المشاهد التي تبدو غير عادية بالنسبة لهما، ثم أنك تحمل تساؤلات مرهقة عن مزرعة جدك الدكتور حامد وتريد الإجابة عنها.. حسناً يا صديقي، من أين نبدأ؟ أنبدأ بالمشاهد أم أضعك في صورة ما يجري في المزرعة؟ -بل بصورة ما يجري في المزرعة في البداية.. أرجوك.. -لا بأس.. صفق بيديه فحضرت صبية سمراء جميلة: -طلبتني يا سيدي؟ -احضري لي الوعاء البلوري يا سوشما، واملأيه بالماء.. -حسناً يا سيدي.. -أنت تشعر بالقلق كثيراً يا دكتور ماهر، ولكن لا تقلق إلى هذه الدرجة، ما حدث حدث، ولا نستطيع ردّه -إنها كنوز جدي الدكتور حامد.. تذهب هكذا دون اهتمام، أنا خائف كثيراً أن يدمروا تراث هذا الرجل العظيم.. وأحضرت الفتاة الوعاء البلوري ووضعته على المنضدة أمامكم.. : -تأكدي من أن الغرفة الواسعة التي أقوم بها بتلأملاتي نظيفة وجاهزة فبعد دقائق سأنقل ضيوفي إليها .. -سأفعل يا سيدي. وبعد خروجها قال آمار: -سوشما هي أمينة سري، إنها وسيط ممتاز أحياناً في نقل الأفكار والتخاطرات المديدة، البعيدة.. سأبدأ الآن في التركيز بالوعاء البلوري.. همست لينا: -انظر إلى عينيه يا طارق.. كأنهما تتوهجان بلون أبيض؟ -إنه يركزهما على الوعاء البلوري. قال آمار: -ركزوا معي جميعاً على الوعاء البلوري، انظروا إليه جميعاً.. ستبدأ الصور بالحركة بعد لحظات وفعلاً بدأت المياه بالحركة.. إنها غيرُ واضحة المعالم الآن.. المياه تشف عن ضباب كأنه غيوم صرخ: -ركزوا نظراتكم جيداً، ستنجلي هذه الغيوم عن صور حية تبعد عنّا آلاف الأميال. ولدهشتنا، تحركت الغيوم سارحةً لتنكشف الصورة عن مزرعةٍ كبيرةٍ، انتشر فيها رجال يعبسون ويعاينون وبينهم رجل في الأربعين يحمل حقيبة وهو يتحرك حولهم بدأت الصور تقترب، شاهدنا العمال ينقلون الأثاث إلى خارج المزرعة كان أثاثاً يحتوي على أوانٍ زجاجية وسوائل ملوّنة، وأجهزة صغيرة ومجاهر لتقريب ومتابعة الأجسام الدقيقة.. ورأينا العمال يفتحون القبو.. ويخرجون الصندوق الحديدي الثقيل ويضعونه أمام الرجل الأربعيني.. كانت إحدى الجرافات تقترب وتكتسحُ البناء الصغير إلى جانب البناء الضخم. تابعنا الصور وهي تتوقف على سيارات تتوقف أمام المدخل يهبط منها رجال بكروش متخمة وملابس أنيقة، وحقائب ملأى بالنقود.. كان الرجل الأربعيني يتجه نحوهم مسرعاً وهو يرحب بهم باحترام.. صرخ ماهر: -الوغد.. إنه يساومهم على المزرعة، ويسيل لعابه لرؤية النقود.. قال آمار: -إنه أخوك يا دكتور.. ما هو اسمه؟ -كاسر، وها هو يكسرُ قوانين عائلتنا العريقة.. أنا خائف على الصندوق الحديدي. -ستختفي الصور سريعاً يا دكتور ماهر، وسأحاول مساعدتك بإبعادهم عن الصندوق. -كيف وأنتَ على هذا البعد. -لا تخف لي وسائلي الخاصة، ما دمت عرفت صورة (كاسر) أخيك.. سأؤثر عليه تخاطرياً.. بمعونة سوشما... صفق بيديه فحضرت الفتاة: -اجلسي هنا يا سوشما واسترخي جيداً -ستستخدمني كوسيطة نقل أفكار؟ -نعم.. استرخي جيداً وسرعان ما استرخت ودخلت في نوم عميق، كأنه غيبوبة -أنتِ الآن تطيرين يا سوشما، تطيرين بعيداً.. بعيداً قالت سوشما بصوت أجش: نعم.. أنا أطير.. أطير -أنت تحطين فوق مزرعة، أترين ذلك الرجل الذي يرتدي بذلة سوداء إنه أربعيني.. يحمل حقيبة ويتناقش مع رجال سمان بكروش ضخمة..؟ -سأدخل إليه.. إنه يترنّح.. صرخ آمار: -اسمع أيها الرجل.. أنت المدعو كاسر، اصرف هؤلاء الناس من المزرعة، أنت تشتكي من صداع لا تستطيع مقاومته كانت سوشما تحكي بصوت وكأنها تتألم بشكل غير عادي: -إنه صداع.. صداع فظيع.. إنه يترنح من جديد -اصرفهم بهدوء وأوقف الجرّافة عن العمل، أنت مصاب بصداع، تحتاج للراحة هيا يا كاسر، اصرفهم.. بسرعة.. لن تستطيع المساومة، صداعك أقوى من أن تتمالك قواك، هيا.. قالت سوشما: -إنه يشير إليهم، يطلب منهم تأجيل المناقشة، العمال يوقفون الجرافة.. إنه يضغط على رأسه.. يطلب من أحد الخدم إحضار طبيب.. -عظيم يا سوشما.. عظيم.. هه.. يمكنك العودة الآن.. ستنامين للحظات ثم تستيقظين.. هيا.. سأل ماهر: -هل انتهت مهمتُها؟ -بالطبع.. سيعاني أخوك من الصداع لمدة ست ساعات وهذا هو أقصى ما أستطيع فعله.. -قد نصلُ إليه ويكونُ كل شيءٍ قد انتهى.. ألن تستطيع إعادة الكرَّة إليه أقصد إصابته بصداعٍ آخر بعد ست ساعات؟ -سأحاول، ولكن المدّة ستكون أقل من ست ساعات.. لم أفعلها من قبل ولا أعرف نتائج ذلك، قد يتأثر أخوك ويحدث له خلل داخلي في دماغه.. إن رغبت أن أعيد التجربة رغم هذه المحاذير سأفعل -لا أدري يا آمار.. تنبه آمار للفتاة: -استيقظي يا سوشما.. انتهت مهمتك.. نهضت سوشما كمن يستيقظ من حلم ((نعم يا سيدي.. الغرفة جاهزة الآن)) -حسناً يمكننا الذهاب إلى هناك والبدء بالعرض.. هيا |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |