الذاكرة التي عرّتْها الرِّيح - جودت حسن

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تبدو المهارة الفنيّة رياءً يلوّثُ الكرامةَ الإنسانيّة بأكملها.

أراغون المرحلة السوريالية‏

1‏

عودي إلى الدّار‏

أيتها القصيدة‏

وأشعلي النّار في قلبي‏

لقد تعوّدتُ الحرائقَ‏

والتدميرَ‏

والموتَ الذي‏

يخلقُ لناهديكِ الحياة..!‏

2‏

هندسي لنا لذّةً‏

فوقَ أغصان الرمان‏

وعشب المراعي‏

ومحيطات الزَّبد‏

وهرولي‏

مثل سمكِ‏

الحياة..‏

3‏

سنحتفي بكِ‏

بهذا الجمال المنتصر‏

وهذا التراب المجيد‏

وهذه القامة الخلّبية‏

من لذاتِ الإله‏

وقدْ صرَّفَ لنا ملاكٌ‏

كمشةً‏

منْ ذهبِ الخداع..‏

4‏

هنا‏

فلسفةٌ كاملةٌ من الفوضى‏

ورمّانِ الخرابْ‏

نعتزُّ برملهِ‏

وجليدهِ‏

وجبالهِ‏

ونسائهِ‏

العرايا..!‏

5‏

هنا‏

الأعيادُ كلُّها‏

في شرقٍ جميل‏

يلبسُ الكوميديا‏

في عرسِ الجمال التراجيدي..‏

6‏

ابتعدوا عن دروبِ الجمال‏

عندما المرأةُ الصّامتة‏

حبلٌ من النور‏

يتدلى بكآبة وشهوانية‏

من طابق النوم‏

وكسل الأصداف المائية‏

سمكةً تُمطرُ الدّلال..‏

7‏

مزّقي ثيابَ الخوف‏

وانتصري معي‏

عندما القصيدةُ‏

غابةُ جمالٍ وتفوُّقٍ‏

في نهارِ العميانْ..!‏

8‏

سأبني لكِ خرافةً‏

في جبال الجليد‏

في صمت القرى‏

في شارع التخييل‏

في ضبابِ الرّجالْ..‏

9‏

الحكمةُ البالغة‏

نهدان من فلسفة العدلِ‏

في ميزانِ الأولمب‏

قمران يضيئان‏

ليلَ الخطيئةِ..‏

10‏

بيدر الألعاب الناريّة‏

قمرٌ يهرولُ في جدولٍ‏

وساقانِ من القمح‏

وحنطةُ بيدر‏

وثلجٌ فيه شيءٌ‏

من الخجل..!‏

11‏

سنكتبُ مرثية هذا العالم الأخير‏

برجالٍ يموتون‏

في أحضان النساء‏

ووهمٍ ينمو كأشجار الأمازون‏

فوقَ أعاليه كراسٍ‏

ماجنةٌ للصّمت..!‏

12‏

قبل أنْ تسرق السّماءُ دماءنا‏

لهاثنا الأعمى‏

لذاتنا الزرقاء‏

تعالي أيتها القصيدة‏

وانصبي للرغبة سريراً‏

فوقَ راحاتِ الأحلام..!‏

سنبني هيكلاً آخر للخرافةِ‏

بدواوين الشعر الماجنة‏

وقاموسٍ من الكلام‏

وحزمةٍ من الغضب‏

وسيلٍ رفيعٍ من الأوهامْ..‏

14‏

هذا عالمٌ ينقرض‏

على ركام الحزن‏

ونفايات الأخلاق‏

ومنصّاتِ القتال‏

وكراسي السلطة‏

قبضةً من العجينْ..‏

اخلقوا أيُّها الشعراء بأنا ملكم‏

التي نمّلتْها النّساء‏

غرائبَ تنطُّ كالفئران‏

في وسطِ البيوتاتِ الشرقية..‏

16‏

نستيقظُ أنا والقصيدة‏

أنا أشربُ المتة‏

وهي تستحمُّ بندى الجبال‏

أنا أشربُ الوهم‏

وهي تلبسُ الضباب‏

أنا أفكّرُ بخبزي‏

وهي تفكّرُ بحرّيتها..!‏

17‏

اشربي السمَّ‏

أخلاقاً كاملةً‏

أيّتها القصيدةُ؛ واحتفلي مثلي‏

بانتحار الضوءِ‏

على شرفاتِ الأمراءِ والقياصرة..‏

18‏

سنحتفلُ الليّلةَ‏

بطلوع الأقمار‏

من ركّبتيّ المراهقة‏

التي بزغتْ فجأة‏

من ثيابِ القصيدة‏

امرأةً من حليبٍ‏

والدَّسمُ الجميلُ يزيّنُ لحمها..‏

19‏

اختلفي أيّتها القصيدة‏

مع الجمال المحنّطِ‏

وكلي معي‏

أخبار الحريّة..!‏

20‏

سنكتبُ عن عالم اللّذات‏

عن مجازر الشعر‏

عن مخالفات القصيدة‏

عن رملٍ بذيءٍ‏

يأكلُ في نهاراتهِ‏

أثداءَ النّساءْ..‏

21‏

إنّه نبتون‏

إلهُ البحار العربيدة‏

هذا الذي يسيلُ‏

في أصابعي‏

مع عواصفِ الحبر‏

وعواصمِ الفجورْ..‏

22‏

في عقارب الساعة‏

التي تطوّقُ ساعدَ الجمال‏

حرّيةٌ من صفصاف‏

وسفسطاتِ الجدل‏

تثير في القصيدةِ‏

أنهارَ الزَّبدِ المجنونْ..‏

23‏

خرّبي أيتّها المرأةُ معي‏

أغصانَ الصَّمتِ العالية‏

واشربي بنزقٍ‏

من بركِ الضبابِ والمجدِ‏

والأعشابِ السامّة..‏

24‏

إنّها قوانيني المطلقة‏

هذه التي تزغفُ‏

في معاطفِ الجبال‏

باقاتِ وردٍ يشاغبُ‏

في الوصولِ إلى قلبِ الكراسي‏

وجدرانِ الظّلامْ..!‏

25‏

لا وقتَ لديّ‏

لتركِ القصيدةِ وحدها‏

في عريِ العالم‏

وانشقاق الأخلاق‏

وبرك الفساد الآسنة‏

والذكورةُ الزرقاء‏

في يديَّ عويلٌ‏

يطالبُ‏

برأسِ‏

الغباءْ..!‏

26‏

سأحتفلُ بكِ أيّتها المرأة‏

أنا والقصيدة‏

وسنكتبُ الجبالَ العالية‏

عندما ركبتاكِ‏

مرجان عامران‏

من دخانِ اللذّائذِ..‏

27‏

اتركني أيُّها العقلُ‏

أيُّها القيصرُ اللعين‏

يا مَنْ تركتني‏

في ورطاتِ الكآبة‏

كلباً مقعيّاً‏

في غرفِ العمالقة..‏

28‏

هذا ذيلٌ باردٌ‏

لليلٍ جبان‏

يهربُ إلى دكاكين المتعة‏

مع فناجينِ القهوة‏

وعلب السجائر‏

ونفاياتِ الموسيقى..‏

29‏

سنراكِ في كتب نقدنا‏

امرأةً من صوفٍ ومعصية‏

أيّتها القصيدةُ العارية‏

يا ابنةَ الجمالِ الأثير‏

يا دوخة المخضرمين‏

عند أقدامِ السّلاطينْ..‏

30‏

سأهرمُ عند قدميكِ‏

أيّتها المرأةُ السمراء‏

عند ركبتيكِ النّافرتين‏

عند رمّانٍ إلهيٍّ‏

أنزلَ إلينا السَّماءَ‏

فستقاً‏

أزرقَ‏

الثيابْ..!‏

31‏

اسبقي المعنى البليد‏

أيّتها القصيدةُ الرائعة‏

إلى حقولِ الرمّان‏

واقطفي بلذةٍ‏

حقولَ التجريد‏

واشربي‏

نزقَ‏

الصّباحْ..‏

32‏

هذا خصرُ ساحرةٍ‏

جاءتْ من الأولمب‏

الشجرُ جسدُها‏

ودماؤها‏

حروبُ طروادة..‏

33‏

اكتبي بنهديكِ‏

موضوع تعبيرٍ جيّد‏

فوق دفتري‏

وأشهدي السَّماءَ البعيدةَ‏

أنَّ السواقي التي يسوقها الرَّملُ‏

بعيدةٌ عنْ ركبتيكِ..‏

34‏

اهتفوا معي‏

لهذا الرّذيل قلبي‏

أنْ يعودَ من ظلامهِ‏

ومنْ تلوّثاتِ الماضي‏

كي نزرعَ في حقلِ الحنطة‏

طميَ‏

نزوعاتٍ‏

جديد..‏

35‏

هنا‏

مدرسةٌ للشرّ‏

عيناها قمران من زرقةٍ‏

وفستانها غيمةٌ‏

منْ برتقالْ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244