الذاكرة التي عرّتْها الرِّيح - جودت حسن

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

36

أهذا طيفكِ أيّتها الحريّةُ‏

أم طيفُ القصيدةِ‏

وهي تعجنُ الرَّملَ والوهمَ‏

في سواعدِ النّساءْ..؟‏

37‏

سأعتني بلباسكِ الميدانيّ‏

أيتّها القصيدة‏

فاشربي نزقَ الحروب‏

ومآثر المؤامرات‏

ومخازن الدولة‏

حتّى نقفَ أنتِ وأنا‏

فوقَ أكوامِ الأعوام‏

مأثرةً متفوّقة‏

من البحار العاصفة..‏

38‏

هنا الجمالُ كلُّهُ‏

عريٌ من الزرقةِ والتعالي‏

في ضوء المساحات الفارغة‏

منْ أنينِ الأعوامِ‏

فلسفةٌ مثليّةٌ‏

تمدُّ رأسها‏

منْ‏

شقوقِ‏

الجدرانْ..‏

39‏

شمّسي نهديكِ هنا‏

فوقَ أفرانِ العشب‏

وانتهبي فرصةً جميلة‏

للوقوفِ عاريةَ‏

أمام اجتياحِ القرصان..‏

40‏

عربدي معي‏

كما البحرُ في أسماكهِ‏

الجسدُ في دمائهِ‏

الحريّةُ مع رجالها‏

النساءُ: مع عصيرِ الرّجالْ..‏

41‏

لا تخافي من الحبر‏

ولا من زرقة البحار‏

إنّني بحّارٌ بوهيمي‏

أحبُّ القصائدَ والنّساءَ‏

منْ وراءِ الستائرْ..‏

42‏

سنحتفلُ بذيل عامٍ مضى‏

برأسِ عامٍ يجيءُ‏

بألفِ عامٍ من الجدالِ والفلسفة‏

ورأسٍ يثيرُ الغبارَ والبكاءَ‏

في عيونِ الأقلام..‏

43‏

هذّبي عرسكِ‏

أيّتها القصيدةُ واسهري‏

سيأتي إلينا صباحٌ عربيدٌ‏

في شرابه العالي‏

مجرّاتُ لذّةٍ‏

تضيءُ كلَّ هذا الزرع..‏

44‏

لا تقفي أيّتها القصيدةُ‏

عند نقطةٍ أو فاصلة‏

هنا الخبزُ المعجون بالنشوةِ‏

زرعٌ أخضرُ الجمال‏

ينمو على ضفافِ اللّه..‏

45‏

اذهبي إلى المدينة‏

واعجني خبزَ القرى‏

سنصنعُ عسلاً آخر‏

من شهواتِ الفتيات‏

وهُنَّ فوق البيادر‏

حنطةً منْ مجد‏

يرعاها الإله..‏

46‏

معكَ أيُّها البحرُ‏

نشعرُ بلذّةِ العمقِ‏

واختلافِ الأَسماكِ وقانونِ القوّةِ‏

في تلاطمِ هذا الماءْ..‏

47‏

لن تكونَ جميلاً‏

في قاعات المطالعة والتدريب‏

أيُّها التهذيبُ الفجّ‏

وأنتَ‏

بعيدٌ‏

عن العاصفة‏

وركبتيّ المرأة‏

وهي تنشجُ في اختلاجها‏

لُعَبَ‏

الخيالْ...!‏

48‏

إنّها بيادري أنا‏

هذه العاقلةُ في جنونها‏

في سفسطاتِ شرِّها‏

في ثيابها الممزّقة‏

على خرابِ العصور..‏

49‏

سنشربُ الليّلةَ‏

برطيلَ القصيدة‏

وثوبَ امرأةٍ لهم‏

تنامُ مع "المرسيدس"‏

في فرشةٍ واحدة..!‏

50‏

اسمعي‏

لا تهمسي‏

ولا تقولي‏

اللّغاتْ‏

اللذّةُ بحرنا‏

والسَّمكُ العربيدُ في ضوا حينا‏

كرومُ الأخلاق..‏

51‏

سنخلقُ بديلاً‏

لهذا العالم الذي يموت‏

تحتَ حوافر الحضارةِ‏

وأسنانِ الصَّلْبِ‏

وردةً منْ هلامْ..‏

52‏

لن أتركَ لكِ‏

أيّتها الحرّيةُ هذا الضباب‏

عندما معاولُ الحصادِ في يدي‏

ضوءُ أقمارٍ‏

وجداولٌ شقرةٍ للشمسِ...!‏

53‏

سأنسى الماضي‏

بأعلامه وطيوفهِ‏

الجدرانَ الوهميّةَ للخلقِ‏

وبناءَ البحار‏

متوحِّداً مع القصيدةِ‏

وذئبِ الأقلامِ..‏

45‏

ابتعدْ عن أصابعِ القصيدة‏

أيُّها العقلُ‏

وانتحرْ هناكَ في الضباب‏

ومجِّدِ السِّحرَ والسَّاحراتِ‏

وصراخَ الفراغِ والبياضِ..‏

55‏

لن أبكي على ضريحِ القصيدة‏

هذه المرأة الفاتنةَ‏

التي أرضعتُها الفسادَ‏

على فرشةِ الفقرِ‏

وأوبارِ التّاريخَ...‏

56‏

اذهبي إلى المدينة‏

وعلِّميها التهذيب‏

أيّتها القصيدةُ‏

وارفعي ثوبكِ العالي‏

إلى‏

مراعي‏

السَّماء.....‏

57‏

مرحباً يا زهرةَ الشرِّ‏

ياوردةَ الحقولِ الضَّائعة‏

في دروبِ الرّمال‏

يا بحرَ نزواتنا‏

يا أسرّتنا الفارغة‏

إلاَّ‏

منْ‏

حكيكِ‏

الخرافاتِ...!‏

58‏

يا ماءَ الخديعةِ‏

يا صباحَ الثيابِ الممزّقة‏

يا عقلَ الأقراص‏

يا سهوبَ الجمالِ كلّه‏

يا قصيدتي...‏

59‏

أنا ذا رغيفٌ‏

عالقٌ في الخرافة‏

غابةٌ من الجوعِ‏

وفضيحةٌ من الخجلِ..‏

60‏

هي القصيدة‏

بنتُ الخرابِ والنّورِ‏

بيتُ العصياناتِ‏

ومجرّاتِ الفجورِ‏

تأتي بلا استئذانٍ‏

إلى‏

نافورةِ‏

الأصابعِ..‏

61‏

أنشدْ للجميلةِ بحراً‏

مملكةً كاملةً من الغناء‏

ديواناً من الخزي‏

وقلماً نافراً‏

من حرد الدّماءِ..‏

62‏

عرِّ قلبكَ العاقلَ‏

في قلبِ السّوقِ‏

وفرِّجْ عليه الخلقَ‏

هذا‏

الخالقَ‏

الجميلْ...!‏

63‏

نعيدُ الخلقَ من جديد‏

لقصيدةٍ تنام‏

لامرأةٍ تغفو‏

لبحرٍ هجرتْهُ العواصفُ‏

لثوبٍ ورديٍّ‏

وزّعتْهُ‏

على‏

الشّرفاتِ‏

العيون..!‏

64‏

تزغفُ الحياةُ في يدي‏

عويلاً فائضاً‏

من حكمةِ القصيدةِ‏

واختلافِ الظنونْ...‏

65‏

هرولي أيّتها القصيدةُ‏

في سوقِ النّساءِ‏

مراهقةً جميلةً‏

من الثمرِ الغالي‏

وسحرِ المفاجآتِ..‏

66‏

سنكتبُ العالمَ أيُّها الشاعرُ‏

بأوبارهِ ومجاعاتهِ‏

بسفالاتهِ النّاصعة‏

بجليده القاسي‏

بركبِ النساءِ‏

وسحرِ القصيدةِ..‏

67‏

اختلفي معي‏

وخلّفي على أكوامِ الورقِ‏

ضريحاً من الجنونَ‏

ومن الجمالِ الذي يزعقُ‏

ومنْ رائحةِ النساءْ...‏

68‏

هنا السوبر ماركت‏

حيثُ القصيدةُ المتفوّقة‏

أنثى للكمالِ والجمال‏

ببنطال الجينز‏

ولفافة المالبورو‏

وصحنِ النِّداء...‏

69‏

لفافةٌ وضباب‏

نعاسٌ وترميز‏

وخوفٌ في ثيابِ عرسهِ‏

يتمطّى في أصابعي‏

صباحٌ لذيذ..‏

70‏

سنكتبُ همَّ القصيدةِ والشاعر‏

وهمَ الضبابِ والناس‏

شرَّ الشرفات‏

عريّ عرباتِ العقلِ‏

وهو يجرّنا بلؤمٍ‏

إلى بحارِ الإعدامِ...‏

71‏

حكيمٌ يجلسُ كالسَّاحر‏

في قبّعةِ الكلام‏

طيرٌ مجروحٌ‏

بأناملِ الكمالْ...‏

72‏

سأطلقُ العقلَ‏

من بستانِ القصيدةِ‏

طيراً مجروحاً بحدِّ الشهوةِ‏

في خطير التفّاح..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244