الذاكرة التي عرّتْها الرِّيح - جودت حسن

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

105

كان يلطي هناك‏

لا يحبُّ الشعر ولا الدفاتر‏

لا الوطن ولا جبهات القتال‏

يزيّنهُ العطرُ والخواتم‏

وأجملُ جميلات المدن‏

بين أصابعه النظيفة‏

سجائرُ‏

لا تحترق..!‏

106‏

آنَ لكَ أنْ تعرفَ الدّربَ‏

من صوبِ الحرابِ والقبرّات‏

إلى أوّلِ اكتظاظٍ بالحروف‏

أشهدْ خلفاءَ التزيين‏

ورسّامي الكاريكاتير‏

هذه الوحولُ كلّهُا‏

لدماغٍ‏

يلدُ‏

الرّملَ..!‏

107‏

تعالي يا امرأة‏

سكنتها الرعدةُ‏

وانزلقتْ على ركبتيها العاصفة‏

في هذا الليل‏

الذي يسترُ مخاوفي‏

ويُلغي للأبد خطابات الوالد‏

أُخرجُ أحلامي مع مطرها‏

إلى تويجاتكِ وأنهاركِ‏

وأعلنُ بدْءَ النّهار..‏

108‏

عظيمٌ بأهدافهُ التي يعلنها الطّبلُ‏

وحيدٌ أحياناً‏

هاربٌ من نار الحقيقةِ‏

يتقنُ لعبة الغواية والاستهواء‏

يرفعُ لي مجدي‏

عندما أطلُّ من براكتي‏

ملوّحاً له بغنائمي‏

صفائحَ فارغةً‏

منْ بليدِ الهواء..!‏

109‏

أتجدّدُ بموتي وجنوني‏

خالقاً بشراً‏

يشبهون كلاب الصباحِ بشرودهم‏

أوعزُ لهم‏

بالرّعي خارج دفاتري‏

وتخريب المدنْ..‏

110‏

للرمل هذه الغواية الأوليّةُ‏

وللتفّاحِ الذاهبِ في حموضتهِ‏

وللحيتانِ في البعيدِ‏

جثّتي..!‏

111‏

أعلّقُ قصائد الأوباش‏

فوق مقصلتي‏

وغدٌ منْ يحتمي بالقصيدةِ‏

أو بطبولٍ صنعتْها الخرافةُ والقبائل‏

عندما تقبلُ المرأةُ الشهوانيّة‏

بجزمتها السوداء‏

ونظراتها الذئبيّة‏

أتنازلُ عن هدوئي‏

وأسرقُ من ثيابها‏

أعزَّ أسرار البحار والحبر‏

وأُعلنُ تفوُّقي..!‏

112‏

لم أتغيّرْ..!‏

هذا أنا الوديعُ الحمل‏

خروفٌ لا يرعى العشب‏

في هذا المرج الدّاعر‏

خبّأ الربيعُ عطاياه‏

وترك برك الوهم والسراب‏

لقدمينِ‏

من خوفٍ‏

وقرّاصِ ترقُّب..!‏

113‏

لا آسفُ على هذا اللّيل‏

لقد أزف الوقتُ الجميل‏

لانتهاك حرمات القياصرة‏

واللّعب‏

الشاذّ‏

بأوراقِ‏

الرّيح..!‏

114‏

هذه هي غرفتي اللّعينة‏

المتواطئة مع السراب‏

المناهضة لأجنحتي وحريتي‏

سدّتْ عليّ‏

النوافذَ والأبواب‏

لأقاتلَ وحدي‏

ظلاليَ المشوَّهةَ‏

المبلولةَ‏

بالظلام..!‏

115‏

في بريّةٍ‏

غارقة في ضباب الجبال‏

ينتظرني جمالٌ غضّ‏

يريدُ اختبار حرّيتي وقوّتي‏

مستعدّاً في أيّة لحظةٍ‏

لرخي حبالِ نوره‏

باتّجاه الذين‏

أسقطوني من حسابِ التراب‏

ليلةَ البارحة..‏

116‏

لقد أنهكتكَ تماماً‏

وقصّتْ للأبد‏

أجنحتكَ المديدةَ‏

أكثرُ قارات الجمالِ هلوسةً‏

أيُّها القلب‏

فإلى أيّ القارات تريد الرّحيل‏

وقد تكوّنتْ رؤاكَ‏

جثّةً من النّار‏

والنّدى..!؟‏

117‏

تتنهّدين أيّتها الأنثى‏

تتنهّدين قريباً من جسدي‏

كلعنةٍ سوداء‏

تتفتّحُ في برعم ورد‏

وتأكلينَ أوّلَ النزوات‏

لتنزفي فيما بعد‏

أشكالنا‏

المتجدّدة..‏

118‏

أيتّها التتريّةُ العاقلةَ‏

المعجونةُ بالجمالِ والساديّةِ والخوف‏

سأكتشفُ عاجلاً‏

أسرارَ جسدكِ‏

سرّاً، سرّاً‏

وأغمرها‏

بالطمي والنّور‏

برعماً‏

برعماً..!‏

119‏

كُنْ في مستوى العاصفة‏

أيّها القلب‏

وأنشبْ أظافركَ القرمزّية‏

في جسد الليّل‏

وانتقمْ منْ أقدارٍ‏

تخطّطُ لاغتيال أحلامنا‏

فيما أكفُّنا الجميلةُ‏

تشتغلُ سرّاً‏

بتقطير لوزِ السّماء..!‏

120‏

أرتدي النار في يدي‏

وأعملُ جاهداً‏

على زرعِ الألغام‏

في حقولكمَ المترمّدة‏

لعلَّ نبعاً من الخفاء‏

يتفجرُّ فجاءةً‏

آنَ يبصر بسيّدة الحنطة‏

تقشّرُ بطنها‏

في سرّةِ الوادي..‏

121‏

قدمٌ ماجنةُ العذوبةِ‏

لصبيّةٍ في عمرِ الرّغبة‏

تعجنُ العجينَ‏

في الظلام‏

ضاحكةً‏

لثوبٍ يخصُّها‏

ترفعهُ‏

السّماء..!‏

122‏

عند العاشرة‏

أمدُّ أصابعي إلى الغيب‏

أقطفُ عناقيده‏

أخمرّ حكاياه‏

وعندما أتعبُ‏

أتهدّلُ بالحبر‏

وأسخرُ من فنجان القهوة‏

وهو يبكي‏

في الركوةِ العتيقة‏

على شرخٍ ضاع‏

من ثيابهِ..!‏

123‏

تجيءُ إليكَ الحرّيةُ‏

يا وطناً يبتعدُ في قلبي‏

من السماء‏

وأنتَ‏

تسافرُ‏

كحالمٍ‏

دونما زادٍ‏

من الخيالْ..!‏

124‏

تدخل السيدة إلى الدار‏

بروحها المتهدّلة‏

وجسدها المُضنى‏

وقبل نْ تغادرني‏

تشعلُ شمعةً في القلب‏

وتخلّفُ وراءها‏

سرباً‏

من‏

الغزلان..!‏

125‏

تتبعني امرأةٌ كالطلّ‏

إلى سريري الغامض‏

هناك حيثُ‏

تستقيلُ السماءُ من همومها‏

وترخي بأمطارها نحو التراب..‏

126‏

أديرُ ظهري إلى العالم‏

وأفرغُ مثانتي في مجارير التاريخ‏

وأنا أفكرّ بحريتي‏

أعترفُ بأنَّ الأوغاد‏

يحضرون من أجلي‏

أجملَ مآدبِ القتل..‏

127‏

انتقلْ إلى اللا أخلاق‏

حيث تستوي المعرفة بالسفسطة‏

وانتحرْ على جناح دورةٍ للشمس‏

وتذكّرْ وأنتَ تموت‏

وجه الحرّيةِ الضاحك‏

وهي تلوّحُ بيديها‏

لقارّةٍ‏

كاملةٍ‏

من الطين..!‏

128‏

من العبث الكامل‏

أنْ أزيّنَ آخر الحروف‏

بأمجادِ الشرق‏

انتهتِ الوليمةُ‏

والجميلةُ لم تأتي إلينا‏

فلتنقلبْ هذه الموائد..‏

129‏

انضمّي أيتها الجميلةُ دونما إبطاء‏

إلى هلوسات الوردِ والطين‏

واعجني هذا الجمالَ بساديّةِ الرّملِ‏

وسلطانِ الظلامِ واسكبي‏

شلاّلاتِ موتكِ في تضاريسي..‏

130‏

على شطآنكِ تتغيّرُ أشكالُ الأشياء‏

وتنتظمُ الأفكارُ حماماً‏

فانشغلي باستقبالِ الحلم‏

لأزرعَ في جسدِ السماءِ أصابعي‏

أشجار حورٍ..‏

131‏

على الشرفةِ كانت تحلمُ بقمرٍ‏

لا يحملُ برودةَ الصّقيع‏

يُعيد ترتيب سرّتها‏

يزرعُ البياضَ في بطنها‏

لتعلوَ كالأسطورة‏

وتطير كفستان حريريّ‏

في ليلة صيف..!‏

132‏

مُرَّ فوقَ شعرها أيُّها الهواء‏

والْهُ بحريرٍ‏

منْ صنعِ لحمٍ بشريّ‏

ومُرّ على قلبيَ المترمّد‏

لقد آنَ لهذه العاصفة‏

أنْ تستيقظ أخيراً‏

لتعودَ إلى غزواتها الليلّية‏

متوّجةً‏

بالشوكِ‏

والفضائح..!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244