الذاكرة التي عرّتْها الرِّيح - جودت حسن

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

195

أديري ظهركِ قريباً من النافذة‏

وتفرّجي على حركةٍ في السوق‏

وأنا من هنا‏

من داخل البلور‏

سأحتمي صامتاً بشجرِ البلاغةِ‏

وسواقي الرومانس‏

كي أظفرَ بالجسدِ المتعرّق‏

وقدْ‏

أنهكتْهُ‏

العافية...!!‏

196‏

هذه ساقُ امرأةٍ‏

في طابقِ السَّماء الثالث‏

تشمِّر عن بياضِ الثلج‏

وبلا كلامٍ‏

تذهبُ إلى جامعاتِ الرّغبةِ‏

وقد أضاءتْ عيناها‏

ظلام التعبيرِ‏

والمدن..!‏

197‏

نَمْ في ظلالِ الكلام‏

وأنشدْ للذّةِ نشيداً‏

في شجرهِ العالي‏

عصافيرُ‏

وأوهامُ خلودٍ‏

تغرّدُ شكل الأسماك...!‏

198‏

مركبٌ يعومُ فوق الماء‏

الحريّةُ وحدها هناك‏

دربُكَ إلى الخلود‏

ولذاذاتِ البداياتِ..!‏

199‏

إنَّها البلاغةُ العاقلة‏

هذه السيّدة المترهّلة‏

وهي في قلب السّوقِ‏

بحزامٍ من لباسِ الخرافاتِ‏

وأعيادِ البكاءْ...!‏

200‏

غنّوا هذه الأغنيةَ‏

قبل الذهاب إلى المتاحف‏

وغنّوا هذه الشجرة‏

واركبوا اليأس الكامل البدين‏

إلى سماواتِ الطيورْ..!‏

201‏

اتركيني‏

لعلّني بفسادي التاريخيّ العظيم‏

أرعى لكِ‏

هذا البياضَ الآسرَ‏

والداعرَ في قصيدةٍ‏

من الشرِّ والأذى‏

تجرّحُ أرصفةً للناسِ‏

مشغولةٌ خوابيها‏

بقتلِ الغناءْ...!‏

202‏

هاهنا الجمالُ الخالصُ‏

امرأةٌ‏

كاملةُ‏

الدَّسمِ‏

بيضاءُ كالعدالةِ‏

موسيقيّةٌ كثلوجِ الهيمالايا‏

مرتبّةٌ كأزهارِ الحقول‏

وعميقةٌ‏

كبلاغةِ‏

البرلمان...!!‏

203‏

تمهّلْ قليلاً في سيركَ‏

أيّها الصَّباحُ وخذْ معكَ‏

لفافة تبغٍ وصورةَ السيّدة‏

المترعة بجمالاتِ الحضارة‏

وقد عضّ الكلابُ‏

في هدأةٍ من رتيبِ اللّيلِ زندها..‏

204‏

كُلْ خرافتكَ البيضاءْ‏

في هذا الصّباحِ المشكوكِ بأمره‏

واذهبْ إلى موتِ الذئابِ‏

أيُّها العاشقُ مثلي‏

ثيابَ القصائد...!‏

205‏

هل قرأتَ الجريدة؟‏

أيُّها الصديقُ العاقل؛‏

هنا الحكمةُ الرائعة‏

قلبٌ ينطُّ‏

على طبلْ..!‏

206‏

سأهزأ برمان الناس‏

بأولادهم ومركباتهم وطيورهم‏

بشرفاتهم المليئة‏

بأزهار الذبول‏

والموتِ الوحيد..!‏

207‏

لم نعُدْ بحاجة إلى الإنسانية‏

هذه الكلبة الباردة‏

التي تعضُّ ضوء القمر‏

وتنامُ في الصالونات الباردة‏

دشداشةً من الوسخِ‏

وكأساً معطوبةً‏

يملؤها القتلةُ‏

كلَّ يومٍ‏

ببراهينهم..!‏

208‏

يالجمال ساقيكِ العشبيّتين‏

أيتها الإنسانيّةُ‏

المتزحلقة على الجليد‏

في ملابس الصّباح الأولى‏

تفتّحي كزهرةٍ‏

واضحكي كساقية..!‏

209‏

ما الذي تفعلينه هناك‏

في سماء الملائكة أيتها القصيدة‏

هيّا اخلعي نعليكِ‏

سأجلدكِ بالعصا‏

كامرأةٍ زانية..!؟‏

210‏

إنّها صبيّة الغناء‏

هذه التي تلعبُ الآنَ‏

في جداولِ الساعات والعقارب‏

امرأةً من الدلال‏

يضيءُ صمتها‏

قمرٌ بلون الماء..!‏

211‏

لن نعود ثانية إلى المعنى‏

أيّتها القصيدة؛‏

في ثوب المرأة عندما تنامُ هادئةً‏

في حقولِ الصّيفِ ألفُ شجرةٍ‏

من الغوايات الزرقاء‏

وأحلامِ الصّبيان..!‏

212‏

سأنامُ اللّيلة‏

في عيون الفوضى‏

موتاً من الجمال‏

وسرادقاً من الحزن المعتوه‏

كي تعيش الدراما‏

سعيدةً وحرّة‏

نهاراً واحداً‏

في‏

خضرة‏

الغابات..!‏

213‏

مرحباً أيتها العاصفة‏

لن أحرقَ ثيابكِ‏

ولن أذهب بكِ إلى الماء‏

سنرعى أنتِ وأنا‏

حقولَ السراب والموسيقى‏

في شرفاتِ الذئابِ..!‏

214‏

أنا ضدّ العقل‏

مع السيدة المخمليّة‏

التي سأرعى عشبها هذا المساء‏

وتشربُ أمطاري..‏

215‏

خذوا العقلَ إلى قتله‏

قبل أنْ تشدَّنا السّماءُ‏

بيدين من حريرٍ‏

إلى مستنقعاتِ الضّوء‏

وبرلمانات النساءَ العذارى‏

في لطيفِ الماء..!‏

216‏

أمام سواقي الملذّات‏

ورمٌ من عسلٍ‏

لاينهدمُ‏

تحت نهد الشمس..!‏

217‏

لن أشرب الحليب‏

قبل أنْ أدحضَ النوم‏

وشيئاً من كوارثي‏

وطيفَ قمرٍ خجولٍ بتفّاحه‏

في سراويل النجوم‏

يأكلُ الخوفُ لديه‏

أصابعَ الكتابة..‏

218‏

لاتجيءُ الخرافةُ خروفاً أبيض‏

من دهاليز الغيوب‏

بعيون جاحظة‏

وفمٍ غارقٍ في الموت..‏

219‏

قُمْ بنا إلى الصّمت‏

نعجنْ بقصعتهِ‏

كعكَ الحرية‏

ووهم الضبابِ‏

وشجرَ الجمالْ..!‏

220‏

دوخةُ التجديد والملائكة‏

حروفٌ في مراعيها‏

تنقّطُ لنا‏

سواقي الغناء..‏

221‏

لا أستهترُ إلاَّ بالعقل‏

على هذه البيادر‏

المليئةِ بالدَّجلِ والموسيقى‏

وأحفادِ قرودٍ‏

لايعرفون درباً يقودُ إلى عصيان‏

ولا قصيدةً إلى إثمار‏

ولا مراهقةً‏

إلى‏

سريرِ‏

الأتعاب..!‏

222‏

سأنامُ في صدر العاصفة‏

خنجراً من الشهرة‏

وقصيدةً من الأسئلة‏

وسهب حنطةٍ بيضاءَ‏

من شرور التجديدْ..‏

223‏

من شرفات السّماء والكآبة‏

تتدلّى الخرائبُ والعجائب‏

فاشربْ كأسكَ كلَّها‏

وأنشدْ معي هذا الخرابَ الطارئ‏

الذي يمشي جميلاً‏

على أرصفةِ الهواءْ..‏

224‏

إنّه رأسي أنا‏

هذا الواقفُ فوقي‏

ببلاهةِ الجبال‏

ونزوات الضباب‏

قبّةً عالية اللهاثِ لرملِ التجريدْ..‏

225‏

في جحيم الصيف‏

بعيداً عن الأنظار والشبهات‏

نزرعُ البحرَ بالزرقةِ والأحقادِ‏

وعريِ الجمال الذي على‏

طبلٍ ينامْ..!‏

226‏

مرحباً أيّها العقلُ العاقلُ‏

من أين لساقيكَ هذه الأشجار‏

لعريكَ هذه الثياب‏

ولنسائكَ الطيّبات‏

هذه الموسيقى..!؟‏

227‏

اجلسي يا امرأة‏

سأعدُّ حتى القصيدة‏

فأعدّي كأس الشاي‏

واشربي السراب جوائزَ أدبٍ‏

مرفوعاً فوق راياتِ الأوهام..!‏

228‏

سأذهبُ إلى عدمي‏

في سرير الإخفاق‏

متناسياً قبّةَ اللاّهوت‏

وزرقة الأرصفة‏

لشجر الرمان الملائكيّ‏

وقد تدلّتْ كرومها‏

عناقيد محبّةٍ طاغية‏

في‏

حقولِ‏

الترميز..!‏

229‏

هنا المعنى‏

جرّةُ أمواهٍ طافية‏

فوقَ عواميد النذالة‏

أكوامٌ مجنونةٌ من المجد‏

وحنطةٌ ليست للعصافيرِ‏

سيقانها الطالعةُ‏

في سماء الأحزان‏

بحار‏

عربدة..!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244