رِحْلَةُ الوَلَدِ السَّوْمَريّ - أَجْوَد مِجْبل الخَفاجي

شِعْرْ - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:52 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

رِحْلَةُ الوَلَدِ السَّوْمَريّ

تباركْتَ يا أيّها السَّوْمَريُّ،‏

وطُوبى لما يتساقطُ من شجرِ الأُرجوانِ عليكْ‏

إلى أينَ تمضي؟‏

وأيُّ رصيفٍ سيُعشبُ من دَمعتيكْ؟‏

وكلُّ الدروبِ مُفخَّخةٌ،‏

والسواحلُ تَرتابُ مِنْ قمرٍ ماتَ بين يديْكْ‏

***‏

ستبزُغُ دونَ سماءٍ،‏

وتجلِسُ مُرتبكاً في العَشاءِ الأخيرْ‏

تُوزِّعُ أَختامَكَ العَدَميَّةَ‏

للفائضينَ عن السيْفِ،‏

والخارجينَ على بَصَماتِ الأَميرْ‏

تفتِّحُ أَزْرارَ كلِّ السواقي ،‏

وتهتِفُ بين زجاجِ المكاتبِ، بين المطاراتْ‏

ألا فارفعوا قبّعاتِكُمُ عالياً بالتحيِّةِ إنّي الأَميرْ‏

***‏

تباركْتَ كم كُنتَ مُنشغِفاً بالنهايةِ،‏

كم أفْلَتَتْ منكَ أَندَلُسٌ؛‏

واتكأْتَ على سُورِ غَرناطةٍ وبكيتْ‏

وسَدَّ مُلوكُ الطوائِفِ‏

كلَّ الدروبِ عليكَ فراوغْتَهُمْ وَمَضيتْ‏

خُذِ الريحَ تعويذةً أيّها المَطريُّ؛‏

فإنَّ النبوءةَ تبدأُ من قدميكْ‏

***‏

تَلوَّثَ جمرُكَ بالبردِ فلْتسترحْ،‏

ولْتُدَفِّىء يديكَ بيأسِ الغيومِ‏

مُثقَّبةً بالشظايا‏

وكُنْ حذراً ياصديقَ المَرايا‏

لبعضِ النوارسِ تقتربُ الشرُفاتْ‏

وما يتبقَّىيفتِّتُهُ الموجُ والزبدُ المُستريبْ‏

لبعضِ السفائنِ‏

ما يذْخَرُ البحرُ من جُزُرٍ لا تُكرَّرُ،‏

والقاعُ مِنفضةٌ للبَقايا‏

فإيّاكَ أن تُغمضَ القلبَ،‏

في ليلِ عاصمةٍ لمْ تبايعْكَ،‏

إيَّاكَ يا سَوْمَريُّ لغير هواكَ تُشيرْ‏

فأنتَ الذي قد رأيتْ‏

وجُبْتَ البلادَ تفتّشُ عن عُشْبَةٍ وسماءٍ وبيتْ‏

وأَرشدْتَ دجلةَ نحو مَصبِّ الفراتْ‏

وظِلُّكَ بين المصابيحِ‏

يَشْحَبُ..... يَشْحَبُ..... ثم يَغيبْ‏

تُوثِّقُ ما سَوفَ يُنسى من الحزْنِ،‏

بين الوُعولِ التي أَكَلَتْ عُشْبَها السُّرفاتْ‏

وطفلٍ بإحدى مَدارسِ (أوروكَ) يبكي،‏

يضُمُّ أصابعَهُ اللّبنيَّةَ مُنطفِئاً‏

ثمّ يكتبُ:‏

ماتَ أبي في الهواءِ الغريبْ.‏

***‏

تباركْتَ حين تُراودُ سُوقَ عُكاظٍ،‏

بحرْفٍ تَشرَّدَ من أبجديتِهِ،‏

ومُعَلَّقةٍ لم تَجدْ من يُعلِّقُها‏

تُراودُ (سوقَ الشيوخِ) (1)‏

على حَجَرٍ يَتضاغَنُ ، أو خِنْجرٍ يَتطامَنُ،‏

والأُمسياتُ تَضيعُ كقافلةٍ في طريقِ الحريرْ‏

مَواعيدُ للنايِ في شفتيكْ‏

وحزنُ سُنُونوَّةٍ لا تطيرْ‏

تمرُّ على سُفنِ الليلِ‏

ذاكرةً شمَّستْها الطفولةُ،‏

والنرجسُ الصعْبُ،‏

إذْ يتحفَّى على زُرْقِةِ الانتباهْ‏

وتَغْريبةُ الذهبِ المتورِّقِ بين العَرائِنِ،‏

في ذُرْوَةِ الخجلِ المَوسميِّ‏

تُقطِّرُهُ اللاّفتاتْ‏

على ما تَراكمَ من تعبٍ في المياهْ‏

دموعُكَ تندسُّ بين خُطى عاشقَيْنِ؛‏

يغطِّيهما اللّيلُ بالبهَجاتْ‏

وأنتَ على غَسَقِ الصفْرِ تغفو وحيداً،‏

تَدُقُّ يداكَ على أُفقٍ لا تَراهْ‏

وأَغصانُ صَوتِكَ تَدْهسُها الشاحناتْ‏

تباركْتَ يا سَوْمَريُّ،‏

فلا جهةٌ غيرَ وجهِكَ حينَ تَضيعُ الجهاتْ‏

(1) سوق الشيوخ: مدينة الشاعر في جنوب العراق،وهي مدينة سومرية قديمة، كان اسمها في اللغة السومرية (سوق ماروسي)، أي سوق الحكيم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244