رِحْلَةُ الوَلَدِ السَّوْمَريّ - أَجْوَد مِجْبل الخَفاجي

شِعْرْ - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:52 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

شَيخٌ لكلِّ الفُصول

في مُدُنٍ‏

يتداولُها الفُقْدانْ‏

تتعثَّرُ بالأيامِ المكسورةِ،‏

والمَوتى يكتشفون طفولتَهم‏

في الأكفانْ‏

كان هناكَ على رابيةٍ،‏

شيخٌ ضَوئيُّ اللهجةِ،‏

كالفجرِ الطالعِ مِنْ مرآةْ‏

لايملِكُ حتّى اسمَ فجيعتِهِ،‏

يَتعبَّدُ‏

في ظِلِّ اللثّغاتِ الأُولى،‏

ويقاتلُ بالحرفِ الأوَّلِ‏

في كلِّ الطرُقاتْ‏

تتسرَّبُ أوجاعُ القمحِ له‏

فيهدهدُها،‏

تتصلُ الأسلاكُ لتؤويهِ،‏

يهاجرُ مشطوراً‏

بالجوعِ الكَوْنيِّ‏

إلى امرأةٍ تتعرَّى،‏

يستعمِرُه الشوقُ،‏

يلُمُّ تُراثَ الأرضِ بمِعطفِهِ،‏

ويُؤبِّنُ‏

أشجاراً ستموتُ على دجلةَ،‏

جمرُ الأسفارِ بكفَّيهِ‏

توهَّجَ مِدفأةً للغرباءْ‏

وترابُ مَنافيهِ‏

تناثرَ مِنْ بينِ أصابعِ مَنْ دفنوهُ؛‏

وعادَ حروفَ هِجاءْ‏

يفتِنُه الشفقُ المَنسيُّ بنورسةٍ‏

تأتي،‏

تحمِلُ تحتَ جناحيها المغتربَيْنِ‏

هواءً من بغدادْ‏

وهوَ على قاعِ الوحشةِ تملؤهُ الجدرانْ‏

يرسُم أطفالاً لم يَرَهُمْ،‏

وعلى حزنِ يديهِ‏

تمرُّ جميعُ خطوطِ العَرْضِ،‏

وتحتكُّ بهِ كلُّ الأبعادْ‏

يرسُمُ داليةً‏

تحلُمُ بالأقداحِ،‏

ويرسُمُ حُزْمةَ أعيادْ‏

يجمَعُ بعضَ هشيمٍ لا تذروهُ الريحُ،‏

ويحفِرُ في الأرض‏

ليكشِفَ‏

عن آلافِ الرُّقُمِ الطينيَّةِ‏

تحت جدارِ السجنِ،‏

ويشهدَ أوَّلَ حزنٍ للإنسانْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244