رِحْلَةُ الوَلَدِ السَّوْمَريّ - أَجْوَد مِجْبل الخَفاجي

شِعْرْ - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:53 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تَغْريبةٌ لأبي فِراس(1)

يا حارثَ الليلِ،‏

قدْ بَدا السحَرُ‏

ومرَّ مِنْ فَوقِ حُزنِنا‏

قَمَرُ‏

سَمَّيْتُكَ الموج‏

يستفيقُ على سفينةٍ،‏

في الغُموضِ تَنتظِرُ‏

سَمّيْتُكَ المُنْتأى‏

تُشَيِّدُهُ هَوامشُ الراحلينَ،‏

والصُّوَرُ‏

على مياهٍ‏

لَصَقْتُ أسئلتي،‏

وفَوقَ سَهْوٍ‏

تَدَخّنَ العُمُرُ‏

والرُّوحُ قيثارةٌ مُجَرّحَةٌ،‏

إذا غَفا وَتَرٌ،‏

بكى وتَرُ‏

تَبَرّجَ الموتُ فيّ‏

مُقْتفياً طفولةً‏

بالرصاصِ تَستتِرُ‏

مَشَيْتُ،‏

والريحُ في دَمي عَطَبٌ‏

وعُدْتُ،‏

والفَقْدُ في يَدي ثَمَرُ‏

فيّ اغتراباتُ كوكبٍ،‏

وعلى عينيَّ‏

من كبريائهِ أَثَرُ‏

أَتيتُ من لهْجَةِ النخيلِ،‏

وفي خُطايَ‏

مَجدُ اللّهيبِ يُختصرُ‏

مِنَ العراقِ الذي مآذِنُهُ‏

كأنجُمِ‏

في السماءِ تَنتثِرُ‏

مِنَ المواويلِ،‏

حينَ يَدهَسُها تَفَلُّتُ الأمُنياتِ،‏

والضّجَرُ‏

مِنْ دمعِ أشيائِنا الّتي صُلِبَتْ،‏

مِنْ كلّ حُلْمٍ‏

وَشى بهِ حَجَرُ‏

مِنَ المُشيرينَ‏

نحو غِبْطتِهِمْ،‏

تَعَثّرتْ شمسهم‏

وما عَثَروا‏

والمُستعيرينَ كُنْهَ عاصفةٍ،‏

إنْ تَعْبُرِ الريحُ مَرّةً،‏

عَبَروا‏

تسَلّقوا عُمْقَهُم،‏

فأَنْجَبَهُمْ‏

وفَوقَ صَحْوٍ مُدَنّسٍ‏

سَكِروا‏

يا لَيلُ،‏

لا تَنْسَهُمْ إذا بَعُدُوا‏

فهُمْ نَداماكَ،‏

حَيثُما سَهِروا‏

***‏

مِنْ كُوّةٍ،‏

مَرّتْ السنينُ بها‏

ولمْ يُشاغِفْ هواءَها‏

خَبَرُ‏

ونَخلةٍ في السّوادِ‏

مُعْذِقَةٍ‏

ماتَتْ،‏

ولمْ يَبْكِ خَلْفَها الشجَرُ‏

ومِنْ عَليٍّ،‏

يُضيءُ مُرتدياً صَلاتَهُ،‏

والظلامُ مُعتكِرُ‏

لمْ يستلِبْ نَمْلَةً،‏

وفي يدِهِ كنُوزُ دُنْياهُ،‏

وهو يَفتقِرُ‏

وحيثُ وادي السلامِ‏

مُلْتَجَأ،‏

وقُبّةٌ تَنحني لها العُصُرُ‏

أَبو تُرابٍ،‏

وحسبُنا شَرَفاً‏

إذْ يحتويهِ تُرابُنا العَطرُ‏

جَبينُهُ‏

مَرْفأ لِغُرْبَتِنا،‏

ومَنْ غَفَوا في حِماهُ،‏

ما خَسِروا‏

ومِنْ حُسينٍ،‏

سَقى الفصولَ دماً،‏

فأورقَتْ منه في المدى‏

فِكَرُ‏

ما زالَ مِنْ وجهِهِ‏

بنا ألَقٌ‏

ولمْ تَزلْ كَرْبلاءُ‏

تستعِرُ‏

مِنْ سِتّةٍ‏

يَرقُدونَ في وطني،‏

ما غادروا أرضَهُ‏

ولا هَجَروا‏

سبيكةٌ‏

مِنْ قُرَيشٍ اكتملَتْ،‏

وفي ثَرى الرافدينِ،‏

تزدهِرُ‏

طابَ العراقُ الذي أضاءَ بهِمْ‏

وكلُّ مَنْ أنْكَروهُ،‏

قَدْ كَفَروا‏

***‏

أَسَيَّدَ الوحشةِ، استبدَ بنا تلبُّسٌ،‏

واستساغَنا خَطَرُ‏

تَشَجَّرَتْ أُمسياتَنا وَلَهاً،‏

ولمْ يُلامِسْ نُشوبَنا‏

حَذَرُ‏

نَهُزُّ أَقْفالَنا على أَملٍ‏

لعلّها في غدٍ،‏

سَتنكسرُ‏

وتلكَ أسوارُنا‏

قدِ اتّصَلَتْ،‏

وأُفْقُنا ضامِرٌ‏

ومُندحِرُ‏

يا فارساً،‏

ما رأيتُ صاهِلَهُ‏

يَزيغُ عَنْ وقتِهِ،‏

ويَعتذِرُ‏

فيكَ ازدهاراتُنا‏

قدِ احتشدَتْ‏

عُروبةً‏

بالشُّموسِ تأْتزِرُ‏

مُسافراً،‏

في حَمامةٍ هَتَفَتْ‏

وواقفاً،‏

حيثُ يَظْمأُ المَطَرُ‏

إذْ حاصرَتْكَ الشجونُ‏

نابحَةً،‏

وعَرْقَلَتْكَ القبورُ‏

والحُفَرُ‏

فَضَاعَ في لَكْنَةِ الصّريرِ‏

فَم،‏

فلا حِكاياتُهُ،‏

ولا السَّمَرُ‏

إنّي وإيّاكَ‏

جَدْولا عَتَبٍ،‏

قدْ غادَرا‏

والجِهاتُ تَندثِرُ‏

نَقْتاتُ‏

مِنْ غَيمةٍ مُمَزّقةٍ،‏

تُعِيرُنا مَوْتَها،‏

فَننتشِرُ‏

تَفيضُ رَغْمَ الهَجيرِ‏

أَكؤسُنا،‏

ونزدهي والقُيودُ تنهمرُ‏

مَهْما أَلمّتْ بنا‏

سَلاسِلُنا‏

سنلتقي،‏

والهوى لنا قَدَرُ‏

بغدادُ في مَوكبِ السّنى حَلَبٌ‏

ضُحاهُما في العُيونِ‏

يُدَّخَرُ‏

هَواهُما‏

رَكْعتانِ مِن شَغَفٍ،‏

وسَجْدَةٌ لمْ تَبُحْ بها السُّوَرُ‏

إنّي على البُعْدِ‏

أصْطفيكَ أَسىً‏

واللّيلُ،‏

بالغائبينَ ينحدرُ‏

نبكي كِلانا‏

على شَذى وطنٍ،‏

مُكوثُنا في جِراحِهِ سَفَرُ‏

فكلُّ إيماءةٍ لهُ‏

عَبَقٌ،‏

وكلُّ ذَنْبٍ بهِ‏

سَيُغْتَفَرُ‏

(1) القصيدة من الإيقاع (المنسرح)‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244