ما قاله الغيم للشجر - صالح هوّاري

شعر - من منشوات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:53 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

وكان الطقس مشغولا

كيف الوصولُ إلى اشتعالكَ‏

أيّها الوطنُ المضَّمدُ بالشّباكِ‏

أخافُ منكَ عليكَ‏

مُرتبكٌ أنا‏

أين السلاحُ يفكُّ‏

قاموسَ ارتباكي!!‏

من عادةَ الأشجار فيكَ‏

إذا رأَتْ حطّابَها‏

ألاّ تشرّعَ بابَها‏

تلك التي سَّمْيتُها‏

عند البزوغِ حبيبتي‏

ماذا تُراهُ أصابَها!!‏

راحتْ وراءَ الذّئبِ تمشي‏

كيف أُبْصرُ وردَها الدّمويّ‏

يقفزُ في الظّلامِ‏

ولا أراها‏

هل ترجّلَ صوتُها النبويُّ‏

واكتهلَتْ قرنفلةُ الغناءِ‏

على رُباها!!‏

أيّها المنفيّ فيَّ‏

أخافُ منكَ عليكَ‏

تلكَ قبائلي خرجتْ‏

لتشوي حلمَها القبليَّ‏

في مطر الحريقْ‏

هذا يخيطُ بإبرةِ الأعداءِ‏

عُروةَ صوتهِ‏

ويبيعُ ذاكَ بسوقِ.." أوسلو"..‏

ما تبقّى من بقايا زيْتهِ‏

ماذا تبقى فيكَ من زيتٍ‏

يُضِّمدُ ليلنا الغافي‏

على وجعِ الثّرى؟!‏

ماذا تبقى من نبيذِ الريحِ‏

، عفواً، من نبيذ الرّوحِ‏

كي أروي مزاميرَ القرى!!‏

قدّيسُنا الآتي من الأحزانِ أنتَ‏

فكيف لم تقرأْ على شجرِ اللّظى‏

إلياذة الموتِ الجميل‏

لكي أُحبّكَ أكثرا!!‏

قُمْ من رمادِكَ إنّهم‏

يتسلّقونَ حريرَك الدّامي‏

ويقتسمونَ جرحَكَ‏

والمنصّةُ ترفعُ الأوراقَ للتَّوقيعِ‏

أطباقٌ مفخخّةٌ‏

وأولُ رقصةِ الدّلاّلِ حنجلةٌ‏

وتُقرعُ بعدَها الأجراسُ للتركيعِ‏

للقدسِ دربٌ واحدٌ للقدسِ‏

تصدَحُ جَوْقةُ البارودِ‏

تحتَ غنائهِ‏

فاصعدْ إلى صلواتِكَ الخضراءِ‏

وانسجْ بالرصاصِ‏

خَلاصَكَ العربيّ‏

أذّنْ في الشّجرْ‏

هذا أوانُ الشدِّ‏

خارجةٌ عن الزّيتونِ‏

كلُّ حمامةٍ مدّتْ‏

لقاتلها يداً‏

وَدَعَتْ قبيلتَها إلى "التطبيعِ"‏

يا وطني اقتربْ‏

سأظلُّ أصرُخُ ملءَ أجنحتي‏

أنا الملدوغ من جُحرِ العروبةِ مرّتينْ:‏

يومَ احتكمْتُ إلى بنادقِهم‏

وكانَ الطقسُ مشغولاً‏

بتوزيعِ الغبارِ‏

على بنادقهم‏

ويوم تقاتَلتْ‏

في اللّيلِ أوردتي بأوردتي‏

وكان العقربُ الدّمويُّ‏

يُصغي خلفَ أعمدتي‏

ليسرقَ ريشَ أُغنيتي‏

هي الذّكرى سفرجلةٌ أغصُّ بها‏

وماذا تحت سقفِ خيالهِ‏

يتذكّر السّكرانُ في الصَّحوِ!!‏

تذكّرتُ امنحوني شوكةً‏

تُدْمي دمي‏

كي لا تُعوِّدَني يدُ الدنيا‏

على المَحْوِ‏

قطارٌ(1) عند بدءِ الحربِ‏

فاجأنا الملوكُ به من الغربِ‏

ولا ندري حُمولَتهُ‏

وماذا كان يحوي‏

فتَّشْتُه.. فرقصْتُ مذبوحاً‏

رأيتُ بنادقاً عمياءَ تمشي‏

حينما صوّبُتها نحو العدوّ‏

توجّهتْ نحوي‏

ويا وطني اقتربْ‏

بيني وبينَكَ مثلما‏

بين السحابِ ودمعهِ‏

ما زلْتَ في خيرٍ‏

وعنقودُ البشارة لم يزلْ‏

بالحلمِ مكتنزاً‏

بقلبي الآنَ سافرْ‏

أيُّها المنفيَّ فيَّ‏

وكي نضيء معاً‏

تعالَ نعلّمِ القنديلَ‏

أسرارَ النزيفْ‏

أحزانُكَ ارتبكتْ على ميزانِ قلبي‏

جائع قلبي أنا‏

فاخَبز من الوجع الجميلِ‏

له رغيفْ‏

عرّجْ على الوديان واقرأْ‏

سورةَ الحجرِ الفلسطينيّ‏

محتفلاً بصفصافِ الدّماءْ‏

رحلَ الخريفُ.. أتى الخريفْ‏

سبّحْ بمجد حجارةٍ‏

سمراءَ غزّاويةٍ‏

سترَتْ علينا ما تبقّى‏

من ثيابِ التّوتِ‏

تحتَ مظلّةِ الزّمنِ الكفيفْ‏

سبِّحْ بطفلٍ شبَّ في "الجلزونِ"‏

عن طوق المخيّمِ‏

وامتطى حجر الرصيفْ‏

سبَّحْ بمقلاعٍ‏

أعاد لوجهِ يافا‏

وجَهه الحلْوَ النَّظيفْ‏

(1) قطار: المقصود بالسلاح الفاسد الذي جلبه أحد الملوك العرب من الغرب‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244