ما قاله الغيم للشجر - صالح هوّاري

شعر - من منشوات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:53 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

من أيّ غيبٍ

من أيِّ غيبٍ يا ملاكي جئْتنِي‏

وبنيْتِ عشّكِ في دمي وسكنْتِني!!!‏

من أيّ شمسٍ‏

ضفَّرتْ عيناكِ‏

ضوءَ منارتي‏

فأضأتِ في غسقي هنا‏

وأضأْتِني‏

قنديلُ فوضاكِ الجميلُ‏

به إلى شمسِ الضيّاعِ هديْتني‏

أنا قبلَ حبِّكِ كنتُ لا أدري‏

لماذا تضربُ الأمواجُ‏

أجنحةَ الصّخورِ فتنحني‏

بجنونِ موجِكِ فاضربي موجي‏

امنحيني قمّةَ الدُّنيا‏

تغرِّدُ في أعاليها‏

عصافيرُ الضبابْ‏

صُبّي ضياعَكَ في ضياعي‏

كي نشكّل نهرَنا الشّعريَّ‏

في عطشِ الخيالْ‏

أنا مُذْ عرفْتُكِ صرتُ سنبلةً‏

لها طعمُ اشتعالِ الغيمِ‏

في بالِ السَّرابْ‏

لم يستجدَّ لديَّ شيءٌ‏

مُذْ عرفتُكِ‏

غير أنّي‏

صرتُ مصباحاً‏

منَ الفَرحِ المبَّللِ بالبكاءِ‏

يفكُّ عن عُنُقِ السَّماءِ‏

مُلوحةَ الظَّلماءِ‏

إنْ أنْسَ لا أنسَ‏

لقاءً ضمّنا‏

في خيمةِ الغيمِ المعِّرشِ‏

في حمى بردى‏

فهل تتذكّرينَ عرائسَ الصّفصافِ‏

ترفُلُ في ثيابِ الماءِ‏

والنَّعناعُ تنقرُهُ العصافيرُ الجميلةُ‏

كان يوماً رائعاً‏

الأفْق مرآةٌ من الذَّهَبِ‏

المشجَّرِ بالسَّحابْ‏

والشمسُ تلبسُ غيمها الشمّعيَ‏

من خجلٍ تبينُ.. ولا تبينْ‏

هل تذكرينْ!!‏

ذوبي بقلبي.. أنتِ عطرُ بنفسجي‏

عيناكِ نرجستانِ من‏

مطر الشَّآمِ‏

ووجَهكِ النبويُّ‏

غصنٌ من عبير اللّهِ‏

أنتِ بريدُ أشواقي إليكِ‏

توهّجي‏

يا جمرةً في مهجتي لا تنتهي‏

ظلِّي معي في معبد الشّعرِ البهي‏

البردُ يكويني‏

فرُدّي حبَّكِ الدّافي عليَّهْ‏

خَبِّئيني فيكِ كي أَحميكِ منّي‏

وكي أنساكِ فيَّهْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244