|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:53 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
هي ذي القيامة يا خليل غَضبَ "الفراهيديّ" حين تركتُهُ ولَكَمْ يعزُّ على دمي غضبُ الخليلْ صاحتْ لآلئُهُ: أضاعوني وأيَّ لآلئ: قد خبّأَ الشعراءُ للزمنِ البخيلْ حاولْتُ ألاّ أستفزّ بُحورَهُ فأنخْتُ أشعاري على أبوابهِ ودخلْتُ في محرابهِ أشعلْتُ عوداً من دمي فاشتمَّ فيه بخورَهُ ناديْتُ: يا جار الرّضا!! خرجَ الخليلُ.. أضاءَ شمعتَهُ على طبقِ المساءِ تلا عليّ بيانَهُ: باسم البنفسجِ ساجداً لغمائمِ الحزنِ النبيلْ الحمدُ للشّعرِ الذي اشتعلَتْ براعمُه على شجر القصائدِ: يا بُنيّ أنا الذي أطلقْتُ فيكَ أصالتي لا تُطْلقِ الفوضى عليَّ وكنْ لمصباحي الدّليلْ غابَ الخليلُ هُنيهةً أغمضْتُ قلبي كي أراهُ فحطّ كوكبهُ على قلبي قطفْتُ له بنفسجةً وقلْتُ له اقترحْ لي خيمةً أُخرى أُخيّمُ تحت سروتِها وأختصر الرحيلْ ضحكَ الخليلُ وشدّني من لهفتي قبلَ الصُّعودِ إلى صنوبرهِ القديمِ تلوْتُ أبياتاً على تفعيلهِ الوردِ الحديثِ أقول فيها: يا حبيبي!! أيُّها المزروعُ في قلبي وفي جسدي النَّحيلْ!! أنا عائدٌ لكَ فانتظرْني تحت شبّاك الأصيلْ أنا إنْ وهبْتُكَ روحَ روحي يامنى روحي قليلْ من جمرةِ العطشِ البعيدةِ نادِني أنا تحت إمْرةِ رمِلكَ العطشانِ بحرٌ من نخيلْ اللّهُ توجَّنا بأكرمَ ما لديه من الهوى فتعال نَنْصُبْ غيمْنَا للعابرينَ بنا سبيلْ إنْ شئْتَ أنْ يرويك حبّي عُدْ إلى نبعي الأصيلْ أشهى من الأشهى رمادُ القبلةِ الأُولى تعتَّقُ في جرارٍ من غليلْ ضربَ الخليل بكفّه كفي وقالْ: هذا هو السّحرُ الجميلْ ولكَ الإجازةُ أَنْ تُغنّي مثلما يهوى الهواءُ وترتوي من أيّ نبعٍ سلسبيلْ يا أيُّها الشيخُ الجليلْ!! أنا ما نسيتُكَ كلُّ ما في الأمرِ أنّ العصَر داهمني صفيرُ قطارِهِ فركبْتُ.. لا أدري ولكنّي ركبْتُ فلا تعاتبْني إذا يوماً نسيتُكَ إنّ هذا الوقتَ مرتبكٌ وتلكَ هي القيامةُ مَنْ يقشِّرُ عن دمي صدأَ الحياةِ لمن سأُعلنُ أبجديةَ صرختي!! حَبَستْ يديَّ أساورُ العصرِ الثقيلْ هي ذي القيامةُ يا خليلْ لم تنكسفْ في الأفق شمسٌ إنّ قلبي الآنَ يبزُغُ من رمادِ المستحيلْ *** قالوا اكتهلْتَ.. ولم تَعُدْ تقوى على قطْفِ الشُّعاعِ فأبعدوُكَ عن الحقولْ صاحَتْ عصافيرُ النّدى محتَّجةً: مَنْ لا قديمَ له فليسَ له جديدٌ كيف تنضجُ حكمةٌ إنْ لم نقلِّبْها على نارِ الكهولةِ والكهولْ!! ما زلْتُ في خيرٍ.. وكلُّ مزاودٍ خلَعَ العباءَةَ عنكَ نكَّارُ الجميلْ أنا لستُ بالمتعصّبِ الأعمى انظروا: "أدُونيسُ" ينثرُ حلمَهُ النبويَّ فوقَ وسادتي والبحتريُّ خيامُ دهشتهِ تُظلِّلنُي "بُثيْنَةُ" في قبابِ الرُّوحِ يغزلُها يُغازلُها "جميلْ" والجاهليَّةُ رصَّعتْ في أضلعي بنجومها ليلَ امرِئ القيسِ الطويلْ و"سميح"(1) يُمسكهُ أبو تمَّام من حجرِ الطفولةِ يركضانَ ليعصرا عنبَ "الخليلْ" هي ذي القيامةُ يا خليلْ ضربَ الخليلُ بكفّه كفّي وقالْ: أنا لستُ بالمتعصّبِ الأعمى لماضٍ زالَ أو آتٍ يزولْ أهوى الرَّمادَ يئنُّ في لحم المدى وأحبُّ عصْفَ الرّيحِ في أُذنِ السُّهولْ خُذْني إليكَ الآنَ نسهرْ في مقاهي العصرِ نتْلُ على النجومِ قصائدَ "الدَّرويشِ" تقفزُ كالحمائمِ فوق أشجار الجليلْ أدري بأنَّ أخاً(2) جديداً جاءَني أحببْتُه، ورفعتُه شجراً تعمَّدَ بالسَّحابِ لروحه طعمُ الهواءِ لصوتهِ شكلُ الهديلْ أَسْرى إلينا فوق هودجِ بوْحهِ بيديه مفتاحُ الدُّخولِ إلى الدُّخولْ رنَّتْ خلاخيلُ النَّدى في صوته لمَّا استوى ملكاً على عرش الهواءْ بوضوحه الأعمى تكشَّفتِ الرُّؤى برموزهِ قادَ الوصولَ إلى الوصولْ ما دام يشربُ من ينابيعي أبُايُعهُ وأخلعُهُ إذا نَسيَتْ براعمُه الأصولْ هي ذي القيامةُ يا خليلْ فاضحكْ على المتطّفلين تقمَّصوا ورم الطبولْ أَحَدُ الذين بَنَوْا ممالكَهُم على الإبهامِ في إحدى قصائده يقولْ: نمْلٌ يصيحُ قَطَاً كسيحُ ونورسٌ تكويهِ ريحُ وزورقٌ أعمى ضليلْ والبومةُ العرجاءُ تكسرُ حلمَها بعصا يديها كي تنوحَ على الطُّلولْ هذا الخرابُ، وكيف تقْبُلهُ العقولْ!! فهل الحداثةُ أنْ نقلّدَ لعبةَ الألغازِ قُبّعةَ المجازِ أَم الحداثةُ وردةُ الإيجازِ في كأسِ الذُّهولْ! إنّ الحداثةَ أن نرى مالا يُرى ونبوحَ قبل الغيمِ بالمطرِ الهَطولْ إنّ الحداثةَ جمرةُ الإبداعِ تنبُتُ نارُها الخضراءُ في كلِّ الفصولْ عاد الخليلُ مرّدداً متضاحكاً: نملٌ يصيحُ قطا كسيحُ ونورسٌ تكويهِ ريحُ وزورقٌ أعمى ضليلْ والبومةُ العرجاءُ تكسرُ حلمَها بعصا يديها كي تنوحَ على الطّلولْ يا سادتي!! هذيانكم أَدمى دمي إنْ كانَ هذا سيفكم ظلُّوا عليه إذنْ وضدّي حرِّضوا كلّ السيوفِ فإنني لنْ أستقيلْ لن أستقيلْ (1) هو سميح القاسم: شاعر المقاومة المشهور (2) المقصود بالأخ الجديد: الشعر الحديث |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |