ما قاله الغيم للشجر - صالح هوّاري

شعر - من منشوات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:53 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أيُّها الفقراء

فرصةٌ طيِّبهْ‏

أيُّها الفقراءُ لقد وصلتُكم أخيراً‏

بواخرُ فيها ثيابٌ وخبزٌ.. وماءْ‏

كلوا واشربوا مثلما تشتهونْ‏

غير أني سأرثي لكم‏

حينما تعرفونْ‏

أنّ هذا الرغيفْ‏

يزيدُ الرصيفَ رصيفْ‏

وعمّا قريب‏

إذا جفّ ريقُ الإناءِ الصديءْ‏

وعُدْتم إلى جوعكم من جديدْ‏

ستنتظرون بواخرَ أُخرى‏

وقد لا تجيءْ‏

جوعُكم سيجوعُ كثيراً‏

وأحلامُكم سوف تنشب أحلامَها‏

أيُّها الطيّبونْ!!‏

تموت البواخرُ من شدّة الغيظِ‏

إن لم تكونوا على الأرصفَهْ‏

وذاكَ المُرابي المقامرُ‏

يُلقي إلى الماء بالأرغفَهْ‏

والرُّؤوسُ التي امتلأتْ‏

بالفقاعات يوماً‏

وعاشَتْ على جوعكم‏

تتمنى لكم أنْ تزيدوا‏

وتدعوا لكم بدوام الشقاءْ‏

وإلاّ فكيف سَتسْمَنُ أكثرْ‏

وتنطحُ أحلامُها الخلَّبيةُ‏

رأسَ السّماءْ!!‏

ألا أيها الطيبونْ!!‏

علّموا جوعكم‏

كيف تلتفُّ خيطانه السوُّدُ‏

كي تخنقَ الأخطبوطْ‏

وعند الصّباحِ الجميلِ اخرجوا‏

بالفؤوس ازرعوا الأرضَ‏

قمحاً.. وتوتْ‏

وقولوا لكلِّ كنارٍ مهاجرْ:‏

تفضَّلْ وعُدْ‏

وابْنِ عشَّكَ في لحمنا‏

نحنُ منذ هذا الصباحِ خرجْنا‏

عقدنا مع الأرضِ حلفاً‏

حرثّنا الحقولَ‏

حرثنا العقولَ‏

هدمْنا الرصيفَ لئلا‏

تعودَ إليه البواخرْ‏

وقفْنا جميعاً بوجه السُّكوتْ‏

لنبني الحياة كروماً كروماً‏

بيوتاً بيوتْ‏

نموت على صدرها‏

مثلما نشتهي أنْ نموتْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244