شعر - من منشوات اتحاد الكتّاب العرب 2000
رباعيات
وما إنْ ينتهِ.. يبَدأْ
جنون الشِّعرِ لا يهدَأْ
كملاّحٍ.. بلا مرفأْ
ووحدي تائهاً أمضي
على شبّاكيَ المُطْفَأْ
أُطاردُ نجمةَ الرُّويا
ومن لا يشتعلْ يصدأْ
لتشعلَ فيَّ جمرتها
***
على سجّادةِ الشَّارعْ
عصا الضوضاءِ مكسورَهْ
تناجي ظلِّيَ الضَّائعْ
وقلبي خلفَها صورَهْ
بضوءِ سوادِكَ النّاصعْ
أحبُّكَ يا أنا.. خُذْني
على بابِ الهوى الجائعْ
لأنحرَ برتقالَ دمي
لصمتي ضجَّةُ البحرِ
لصوتي لمعةٌ تُغري
تحطُّ يمامةُ العمرِ
وفوق خياليَ السّحري
نبيذَ الريح في جمري
أحبُّكَ يا أنا.. فاسكُبْ
على بحرٍ من الشِّعرِ
دمي ناعورةٌ عطشتْ
كبرقٍ غامضٍ غامضْ
يلوحُ وضوحُكَ العارضْ
على مفتاحهِ قابضْ
كأنّكَ بابُ أُحجيةٍ
وأنتَ الآمر الفارض
جنودُكَ من أساطيرٍ
بصدري قلبَكَ النابضْ
أحبّك يا أنا فاسمع
وراءَ خزانةِ الغرفَهْ
حَبَسْتُكَ يا أنا صدفَهْ
حَرقْتَ دمي من اللَّهفَهْ
وأنتَ وراءَ قضباني
أكلْتَ بصمتكَ الشُّرفَهْ
ولمّا لم تجدْ خبزاً
فكيفَ قفزْتَ للضفّهْ؟!
بعلْمي كنتَ في قفصي
**
وفي مصباحيَ الزيْتُ
من الظُّلماتِ كُوِّنْتُ
فكيف يقصُّني الموتُ:
دمي غصنٌ سرابيٌّ
تلاقى الصمتُ والصوتُ
على شّباكِ أخيلتي
وراءَ حضورِها غبْتُ
ولي في الغيبِ صومعةٌ
لأَتلوهُ على الرَّعدِ
أعِرْني صمتَكَ الدّاوي
لأُشعلَهُ من الوجدِ
أَعِرْني فحمَكَ الذَّاوي
به في الشمسِ أستهدي
أَعرْني ليلَكَ الغاوي
ليحميني من البرد
أَعْرني بردَكَ الكاوي
لماذا لم تَعُدْ ظلّي!!
أخيراً يا أنا قُلْ لي
وكلُّكَ زاغ عن كُلِّي
فبعضُكَ تاهَ عن بعضي
فتمزعُها.. وتستعلي
أخيطُ عليكَ أوردتي
يبيعُ التِّبَْرَ بالخلِّ
خبيثٌ تاجرُ الدُّنيا