إنها هُنَّ - عبداللطيف مهنا

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
مفارقة

مفارقة

 

مرموقةٌ من عيون الخلق يقلقها

هلاّ خلت من عيونٍ ليس ترمقها

 

 

توزّعُ الحُسنَ في الأحداقِ عادلةً

تيّاهةً، سيّد الإبداع خالقها

 

 

مليكةٌ تعتلي الأقدار غاديةً

في عمرها الغضِّ، والأيام تسرقها

 

 

تلمُّ من حولها الآهاتَ سادرةً

في غيّها العذب، هال اللطفَ رونقها

 

 

شفّافةٌ كسفورِ الوحي راقصهُ

صدى المعاني، على الحيران يغدقها

 

 

كخمرة الروحِ جلَّ الله ساكبها

تساءل الناسُ كفراً.. من يعتقها؟!

 

 

 

حيرانةٌ كنسيمٍ جال ملتمساً

بين الخميل دروباً فاح عابقها

 

 

مستسلماً لأريجٍ لذَّ منهلهُ

مسترخياً لحفيفٍ بثّ خافقها

 

 

محبوبةٌ من وجودٍ خفَّ مبتهلاً

لمّا أتتهُ فأضحى العمرَ يلحقها

 

 

يحضُّه الصدُّ والإقبالُ يلهبهُ

لاخفّف الوصلُ مايلقاهُ عاشقها

 

 

مسكونةٌ بشجون الأرض يشغلها

هَمْسُ المغارب إن تغفو مشارقها

 

 

تستنفر التوقَ بالآمال تنثرها

على فيافٍ شدّتْ ماهلَّ بارقها

 

 

فإن تجلَّتْ دَنَتْ وانثلَّ جدولها

وإن تهادتْ هدى للنبع رائقها

 

 

وإن تسامت صَفَتْ وانزاح غائمها

وإن تحدَّتْ عَلَتْ وانشال سامقها

 

 

 

 

مالتْ عليَّ فماد الكونُ واَنْفَلَتَتْ

أحلامنا في فضاءٍ ليت نسبقها

 

 

طوَّقتها بجنونٍ عزَّ منطقهُ

وللفنون جنونٌ فيه منطقها

 

 

دثَّرتها بحنينٍ لفَّ طلَّتها

كلَّلْتُها فازدهى وازدان مفرقها

 

 

زمّلتها بوجيفٍ عفَّ باعثهُ

نادمتها بصفيِّ البوحِ أَصْدُقها:

 

 

ياربَّة الحُسن عُذْراً إنني رجلٌ

من أمةٍ غُيِّبَتْ والقهرُ يسحقها

 

 

يتيمةُ العصرِ إفْكُ العصرِ عاجَلَها

ماإن أفاقتْ كَبَتْ والزيفُ يخنقها

 

 

تناوشتها وحوشُ الكونِ عاديةً

جراحها الكثرُ عسفُ الصمتِ يلعقها

 

 

فديتها حرةً دالتْ لها أممٌ

وإن تُباهي شعوبُ الأرض أعرقها

 

 

 

 

أمجادها سُفِّهَتْ فانحطَ راهنها

أحلامها هُتِّكَتْ بالدمع ترتقها

 

 

مذ سلَّمت لعبيد الغرب مقودَها

وساسها في عهود العار أخرقها

 

 

يتمتم الحزنُ.. مار الحزنُ، مندلقاً

في سورةٍ أَرْهَصَتْ ماسوف يطلقها:

 

 

لاشرعةً تُحْتَذى في حقبةٍ هزُلت

لا غضبةً تُرْتَجى.. لاضيم يحنقها!

 

 

فقلتُ ويلٌ له من ظنها عقمت

فاستمرأت بؤسها واليأسُ يغرقها

 

 

آمنت أن لها فجراً تلوذ به

وجولةً من قيودِ الذلِ تعتقها

 

 

ياربة العشق إنا جيلُ فاجعةٍ

ماإن غفلنا انتشى واختال ناعقها

 

 

مابيننا جئتِ أسواراً يزنرها

سيل العذاباتِ ردتنا شواهقها

 

 

 

هي المراحلُ يا أختاهُ تلفظني

تحَمُّلي الغُرْمَ أن أغواكِ مارقها

 

 

مفارقاتي غَدَتْ يازين ماثلةً

لنا عياناً فأدمى العينَ مرمقها

 

 

مذ حَمَّلوني خطايا الدونِ وانتظروا

مني وعوداً خَبَتْ والغدرُ يهرقها

 

 

الخارجي أنا والرفض سيدتي

معناي.. إن تُرْعِد الأيامُ صاعقها

 

 

أعيذكِ اليومَ من تجوالِ عاصفتي

يا واحةً هَفْهَفَتْ والريحُ تقلقها

 

 

عذلتها أَقْدَمَتْ.. حَذَّرْتُها هَتَفَتْ:

الوارد النار لايثنيه مُحرقها

 

 

هي المعاني إن سَمَتْ ياصاح قبلتنا

لها نضحي.. بحضنِ الموتِ نطرقها

 

 

يامرحباً قلتُ.. ها تأتين آسرتي

كغزوةٍ داهمتْ فانهدّ عائقها

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244