إنها هُنَّ - عبداللطيف مهنا

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

إنَّها هُـنَّ.. الأخيرة

هي أنَّا‏

أَقْبَلَتْ في نبلها المنداحِ وَسْعَ الحلمِ‏

لم تكن تدري بما أفْتَتْ أصولاً حِكَمي‏

لم تكن تَعْلَمُ أن الله شرقيٌّ قديمٌ قِدَمي‏

لم تكن تُدْركُ أن الغرب شيطانٌ كثيرُ الندمِ‏

تلك أنّا..‏

خِلْتُها إحدى الوصايا الغائبةْ‏

أقبلت هلاّ هَدَتْ:‏

عالمي حين غَشَتْ‏

***‏

كنه أنَّا..‏

جملهُ الله بمتنٍ من صحاحِ الحقبِ‏

حيرُة البدءِ، صلاةُ الطفلِ، صدقُ الأربِ‏

رَبَّةُ الصبرِ، حِداءُ العمر، جَنْيُ التعبِ‏

مُنْيَةُ الروحِ، مِزاجُ الراحِ، هَمْسُ العتبِ‏

حال أنّا:‏

وردةُ بشَّتْ لشمسٍ لاهبةْ‏

غَفَلَتْ حتى نَمَتْ‏

فَطِنَتْ حين اكتوتْ‏

***‏

سرُّ أنَّا..‏

عمَّدَتْ في صَمْتِها الجوّالِ أسرارَ القدامى‏

عندما أَلْقَتْ، وقد مَرَّتْ، على الناسِ السلاما‏

كل ما قالته.. ما قالته.. ما احتاجتْ كلاما‏

ربَّ ما قالته قد بثّته أنفاسَ الخزامى‏

شمسُ أنّا:‏

فكرةٌ لاحتْ وولَّتْ هاربةْ‏

هي إن هلَّتْ سَمَتْ‏

وهي إن مالتْ نأتْ‏

***‏

يا لأنَّا..‏

لو أَتَتْ في غابرٍ.. هل عاد لو للأمس عدنا؟!‏

أو أتت في قادمٍ.. هل جاء لو بالنفس جُدْنا؟!‏

.. ربما نرتاح من كاسٍ له ما فاضَ زِدْنا!‏

ربما نختار ما نلقاه.. عن معناه ذُدْنا‏

عصر أنا:‏

صورةٌ ضَمَّتْ رسومي السائبةْ‏

داعبَتْ نَشْوى سَرَتْ‏

هادنَتْ نَزْوى عَصَتْ‏

***‏

هالَ أنَّا..‏

كربلائيٌّ يسوسُ الحزنُ سومَ الإبلِ من أيامِ بابلْ‏

يَنْقُشُ الأيام والأسماءَ تذكاراً على دربِ القوافلْ‏

يتقى الطوفانَ بالإنسانِ ما انسابت كما النيلِ القبائلْ‏

يَعْدُلُ الأفراحَ بالأتراحِ، يرعى الشعرَ مع سودِ الجدائلْ‏

راع أنّا:‏

غربةٌ شاختْ بأرضٍ ناعبةْ‏

عَصَفَتْ فيها.. نَعَتْ:‏

راحةً فيها عَفَتْ‏

***‏

راقَ أنّا..‏

ذاك أنّي أرتجي في الدرب بعدي سُبلا‏

نحو ذيّاك الحمى اللاعَنْهُ عندي بَدَلا‏

نحو تلك الأرض، يا للأرض.. عشقي عَدَلا:‏

وزّع الشوقَ على الخلق، وعنهم هَدَلا!‏

رسلُ أنّا..‏

رافقتْ عَدْوَ الخيول الغاضبةْ‏

عندما الساحُ إنْجَلَتْ:‏

جَمَحَتْ، هاجَتْ، عَدَتْ‏

***‏

ليت أنَّا..‏

أبحرت حيث أباها الريحُ ساقَ الموجَ حَثَّ المطرا‏

لم تجزْ قَفْرَ العنادِ المرِّ حيث الحلمُ ردَّ القدرا‏

ليتها كفّتْ حنيناً فاضَ.. يُخْفي عَصْفَهُ الخفرا‏

بانتظار الغَيْبِ... كم ذا الغَيْبِ يَقْضي غَيْبُهُ الوطَرا‏

ريحُ أنَّا:‏

ولَهٌ يُزْري الحدودَ الشاحبةْ‏

عابرٌ مهما عَلَتْ‏

هو إن زاد اختفتْ‏

***‏

تلك أنَّا..‏

أَقْبَلَتْ في غافلٍ من عُمْرِنا اللاهي يناغيها فضولُ‏

راقها من لحظتي الرعناءِ إرهاصٌ لما يأتي عَجَول‏

شَدَّها من غامضي الشرقيِّ أحزانٌ على قفرٍ هَمَول‏

فالتقاها عالمي المجهول.. وانسابت إلى تيهي تجول‏

هي أنّا:‏

سَكَبَتْ بوحَ العصورِ الغاربةْ‏

والذي نفسي هَوَتْ‏

إنها هُنَّ غَدَتْ!!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244