وَ لَوْ عِشْتُ في الفردوس..!!! - خضر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
ولو عشتُ في الفردوسِ

ولو عشتُ في الفردوسِ

 

حنيني إلى لقياكِ أغلى أمانيا

فهيَّا اسألي الأيامَ تُنْبِئْكِ ما بيا

 

 

"سلمية" أنتِ المجدُ والفخرُ والندى

تجودينَ بالنعمى لمن جاءَ شاكيا

 

 

جبالكِ جلَّ اللهُ في سرِّ خلقها

تُحاكي شموخَ الدهرِ ما ظلَّ باقيا

 

 

وفي كلِّ ركنٍ من مهادكِ شعلةٌ

تُضيءُ ليالينا وتمحو الدواجيا

 

 

ووجهكِ دَفْقٌ من رؤى الشمسِ وهجهُ

يُجمِّعُ من لألائِها النورَ صافيا

 

 

وينشر فوق الرابيات غُلالةً

فلا الدهرُ يطويها ولا السحرُ خافيا

 

 

وتعلو ذراها كلَّ يومٍ غمامةٌ

تُندِّي ترابَ الأرضِ لو كانَ صاديا

 

 

فتخضرُّ أدواحٌ وتمرعُ غابةٌ

تظلُّ طيورُ الحبِّ فيها شواديا

 

 

كأنكِ دنيا مِنْ بدائعِ عبقرٍ

ومنهلُ عشقٍ يستميلُ الغواديا

 

 

فكلُّ جمالٍ غيرَ سحْرِكِ باهتٌ

لكوني رأيتُ السِّحْرَ بعدَكِ فانيا

 

 

هنا يقطنُ الأحبابُ يا عبقَ الشَّذا

يوشحُ بالأطيابِ تلكَ المغانيا

 

 

أحنُّ إليهم حينَ يُدركني المسا

فألمحهمْ مثل الظلالِ أمَاميا

 

 

فيخشعُ طرفِي حينَ ألقى طيوفَهمْ

تمر أمامَ العينِ تشكو التجافيا

 

 

فكيفَ ابتعدنا يا"سلميةُ" وانقضتْ؟

ليالي الصفا والليلُ خيَّمَ داجيا

 

 

فأنتِ رعيتِ الأمسَ عهدَ طفولتي

فجئتُ إليكِ اليومَ أُبْدِي وفائيا

 

 

فما غيَّرتني عنْ وفائي غربةٌ

ولو عشتُ في الفردوسِ كنْتِ إَماميَا

 

 

غرستُ هنا في ظل جنحيكِ مهجتي

إذا عَجِزَتْ كوني الطبيب المداويا

 

 

وضُمّني إلى الصدرِ الحنونِ مُولَّهاً

فكم ذبْتُ تحناناً، وغنيَّتُ شاديا

 

 

وتحلو ليَ الدنيا إذا الطيفُ زارني

وأثقلَ أجفاني، وأعرضَ نائِيا

 

 

أهيمُ وطرفي خلفَ ظِلّكِ شارداً

يضّمُ شعاعاً من عيونِكِ باديا

 

 

وتأسرني إنْ غبتُ عنكِ مودتي

فألقى النوى كالجمرِ في الصدرِ كاويا

 

 

فأرتشفُ الآمالَ أسعى لواحةٍ

يَقَرُّ بها قلبي واشدو أغانيا

 

 

وما كنْتُ مِمّنْ يُنكِر الحبَ قلبُهُ

هبيني علاجاً من رِضَابِكِ شافيا

 

 

فأنتِ إذا ضنَّ الغلاةُ بحبهمْ

غديرٌ من التحنانِ يروي الصواديا

 

 

فيالكِ من أمٍّ تضمُّ صغارها

وتسقيهُمُ شهداً من الصدرِ ناديا

 

 

"سلمية" إنْ غنيّتُ كنتِ قصيدتي

وإنْ غبتُ ظلَّ القلبُ عندَكِ باقيا

 

 

وشمتِ جبينَ الدهرِ عِزَّاً وهيبةً

وأَعْدَدْتِ للتاريخِ شعباً مثاليا

 

 

فشعبكِ فخرٌ للمكارمِ والعلى

صبورٌ إذا ما الدهرُ أبدى المساويا

 

 

ظلومٌ إذا ما العَسْفُ راضَ ترابَهُ

جموحٌ يردُّ الظُلْمَ لو كانَ قاسيا

 

 

أنا مِنْ هنا من أرضِ عبقرَ منبتي

وَمِنْ جنَّةِ الأحلامِ جئتكِ حاديا

 

 

فتنتِ فؤادي واستبحتِ شغافه

وكم يعشقُ المفتونُ فيكِ التناجيا

 

 

وعطَّرْتِ أحلامي وصنتِ مواجعي

فأغنيتِ قلبي بعدَ ماكانَ خاليا

 

 

فمَاذا أقولُ اليومَ عنْكِ حبيبتي؟"

ومن أجلِ ما أهواهُ صغتُ القوافيا

 

 

هنا رسمَ التاريخُ أروعَ لوحةٍ

مِنَ المجدِ للأجدادِ تروي المعاليا

 

 

هنا حملَ الآباء أسمى رسالةٍ

تَخَطَّتْ عصور القهرِ ظَلَّتْ كما هيا

 

 

هنا غَرَسُوا جُذْرَ الأصالةِ والندى

فجئنا قِطَافاً مِنْ معاليكِ دانيا

 

 

تُؤالِفُ مابينَ القلوبِ مودَّةُ

يزُفُّ جناهَا عِزَّةً وتآخيا

 

 

فيُولدُ فجرٌ مِنْ عقيقٍ وجوهَرٍ

فيرسلُ نوراً للمضِّلينَ هاديا

 

 

تَظَّلِّينَ في ريعِ الشبابِ عروسةً

وتبقينَ للأجيالِ حصناً وراعيا

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244