وَ لَوْ عِشْتُ في الفردوس..!!! - خضر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:56 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
لسنا ولاة..!!

لسنا ولاة..!!

(مهداة إلى الأخ الشاعر محمد عزيز نصور)

بمناسبة ذهاب الشاعر عبد المجيد عرفه إلى الجنادريه

رداً على قصيدته

 

يا ناشراً في الدروبِ الفلَّ والحبقا

منكَ الأريجُ "أبا تمام"() قد عبقا

 

 

رسمتَ من بسماتِ الغيدِ قافيةً

سكبتَ فيها الرؤى، والطيبَ، والألقا

 

 

أبدعتَ والحسنُ كم تغريكَ فتنتُهُ

وكمْ حباكَ ومِنْ شلاله دُفَقا؟

 

 

 

غزلْتَ بالدرِّ للفصحى جدائِلَها

وكمْ فتحتَ إلى أبوابها طُرقا؟

 

 

أتتكَ من غيهبِ الإلهامِ فاتنةٌ

عقدُ الدَّراري يزينُ الجيدَ والعنقا

 

 

فرحتَ تنسجُ من لآلائها شفقاً

ومن صفاءِ الرؤى تستشرف الغسقا

 

 

هذي القصائدُ تحوي كلَّ غاليةٍ

حتى لتحسبُ فيها الحرفُ قد نطق

 

 

يا مترعاً من شفاهِ الورد خمرتَهُ

هل يعرقُ الخمر إلا مدنفٌ عشقا؟

 

 

حملتَ نارا الجوى في قلبِ مُفْتئدٍ

فكيفَ تنقذُ قلباً باتَ محترقا؟

 

 

سَقياً لِشعْرِكَ ذوبُ العطر ضمَّخهُ

ورائعُ الزّهرِ من ريَّاهُ قد سمقا

 

 

فاهنأ "محمّدُ" في عرشٍ تنُضِرّهُ

ولامسِ الأفقَ في مسراكَ والشفقا

 

 

 

واجمعْ بيادرَ عطرٍ أورقتْ بدعاً

ممَنْ عطورِكَ هشَّ الكونُ وائتلفا

 

 

واحملْ إلى الفرقد النائي بموطنهِ

نوراً وكنْ نِدَّهُ روحاً ومنطلقا

 

 

ولا تَلمْ شاعراً ذلّتْ بهِ قَدَمٌ

فتَاهَ في حَلْبَةِ الإبداعِ وانْزلقَا

 

 

فكنتَ أشجعَنَا قولاً ومعرفةً

وكنتَ أجرأُ من في شعرهِ صدقا

 

 

المبدعونَ أباةٌ في سرائرِهمْ

وليسَ من يَهَبُ النعمى كمنْ سرقا

 

 

عفواً "محمدُ" إنْ أسرفت في ولعي

إذا تأوّهَ قلبي خِلتُهُ شرقا

 

 

لسنا ولاةً لمنْ ضَلّتْ مداركه

ولا رعاةً لمنْ قد يُحسن ألملقا

 

 

 

إن قيلَ هذا نبيُّ الشعرِ نألفُه

فإن تردَّى سددنَا دونَهُ الطرقا

 

 

وإنْ تشامخَ مغرورٌ بقدرتهِ

وصارَ بالشعرِ مدَّاحاً ومُرتزقا

 

 

بئسَ المواهبُ إنْ شَدَّتْ رغائبه

وراحَ يملأ منْ عاهاتِها الورقا

 

 

وما انتفاعُ الذي يجترُّ قافيةً

ويجعلُ النظمَ تكراراً لما سبقا

 

 

فلا يُغَرُّ بنظمِ الشعرِ زعنفةٌ

لفَّتهمُ الريحُ في أردانِها مِزَقا

 

 

فنحنُ نرصدُ والأيام قادمةٌ

ويكشف الشعرُ من في ذيله عَلِقا

 

 

تجهَّمتْ في الدنا أحلى كواكبها

ووَشّحَ الليلُ في إظْلامِه الأُفُقا

 

 

أينَ الذي زانتِ الدنيا قصائدهُ؟

وامرعَ الرملُ من أشعارهِ حبقا

 

 

 

وقلَّد الكونَ تاجاً من فرائدهِ

وراحَ بالحرفِ يزهو روعةً وتُقى

 

 

في بحرهِ يغرقُ العوَّام منكسفاً

فهلْ يجاريه من في الكوز قَدْ (غرقا)؟

 

 

فليسَ في مدرجِ الأشعار نابغةٌ

فكلّنا في الهوى نستأْهِلُ الشّفَقا

 

 

وآفةُ الرأي، رأيٌ يُسَتبدُّ به

فكيفَ يربأ من في رأيه وثقا؟

 

 

أنا وأنتَ كِلانا نستَشفُّ رؤىً

من الشموسِ تخذنا النور مُعتنقا

 

 

ونحنُ في زورقِ الأيامِ يحرسنَا

نسرانِ يمتلكانِ المجدَ والخُلقا

 

 

نراهما في عيونِ الشعرِ مُعجزةً

تلاقيا في الزمانِ الصعبِ واتفقا

 

 

 

مهما تعالتْ أوازي البحرِ واصطخَبتْ

فتحتَ جُنْحَيْهِمَا قدْ نأمنُ الغرقا

 

 

دارُ الثقافة للأجيالِ منتجعٌ

كأنما القلبُ في جدرانِها التصقا

 

 

تضيء للتائهينَ الدربَ باسمةً

وتنشرُ النورَ مِنْ أحداقِها عذَقا

 

 

هذا فؤادي إلى النعمى يُدلِلّها

ما أروع القلبَ والنعمى إذا اعتنقا

 

 

يا صاحبي والأماني الخضرُ تجمعنا

نجمينْ لو تقفرُ الدنيا لما افترقا

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244