|
|
يا ناشراً في
الدروبِ الفلَّ والحبقا
|
|
منكَ الأريجُ
"أبا تمام"() قد عبقا
|
|
|
|
رسمتَ من بسماتِ
الغيدِ قافيةً
|
|
سكبتَ فيها
الرؤى، والطيبَ، والألقا
|
|
|
|
أبدعتَ والحسنُ
كم تغريكَ فتنتُهُ
|
|
وكمْ حباكَ ومِنْ
شلاله دُفَقا؟
|
|
|
|
غزلْتَ بالدرِّ
للفصحى جدائِلَها
|
|
وكمْ فتحتَ إلى
أبوابها طُرقا؟
|
|
|
|
أتتكَ من غيهبِ
الإلهامِ فاتنةٌ
|
|
عقدُ الدَّراري
يزينُ الجيدَ والعنقا
|
|
|
|
فرحتَ تنسجُ من
لآلائها شفقاً
|
|
ومن صفاءِ الرؤى
تستشرف الغسقا
|
|
|
|
هذي القصائدُ
تحوي كلَّ غاليةٍ
|
|
حتى لتحسبُ فيها
الحرفُ قد نطق
|
|
|
|
يا مترعاً من
شفاهِ الورد خمرتَهُ
|
|
هل يعرقُ الخمر
إلا مدنفٌ عشقا؟
|
|
|
|
حملتَ نارا الجوى
في قلبِ مُفْتئدٍ
|
|
فكيفَ تنقذُ
قلباً باتَ محترقا؟
|
|
|
|
سَقياً لِشعْرِكَ
ذوبُ العطر ضمَّخهُ
|
|
ورائعُ الزّهرِ
من ريَّاهُ قد سمقا
|
|
|
|
فاهنأ
"محمّدُ" في عرشٍ تنُضِرّهُ
|
|
ولامسِ الأفقَ في
مسراكَ والشفقا
|
|
|
|
واجمعْ بيادرَ
عطرٍ أورقتْ بدعاً
|
|
ممَنْ عطورِكَ
هشَّ الكونُ وائتلفا
|
|
|
|
واحملْ إلى
الفرقد النائي بموطنهِ
|
|
نوراً وكنْ
نِدَّهُ روحاً ومنطلقا
|
|
|
|
ولا تَلمْ شاعراً
ذلّتْ بهِ قَدَمٌ
|
|
فتَاهَ في
حَلْبَةِ الإبداعِ وانْزلقَا
|
|
|
|
فكنتَ أشجعَنَا
قولاً ومعرفةً
|
|
وكنتَ أجرأُ من
في شعرهِ صدقا
|
|
|
|
المبدعونَ أباةٌ
في سرائرِهمْ
|
|
وليسَ من يَهَبُ
النعمى كمنْ سرقا
|
|
|
|
عفواً
"محمدُ" إنْ أسرفت في ولعي
|
|
إذا تأوّهَ قلبي
خِلتُهُ شرقا
|
|
|
|
لسنا ولاةً لمنْ
ضَلّتْ مداركه
|
|
ولا رعاةً لمنْ
قد يُحسن ألملقا
|
|
|
|
إن قيلَ هذا
نبيُّ الشعرِ نألفُه
|
|
فإن تردَّى
سددنَا دونَهُ الطرقا
|
|
|
|
وإنْ تشامخَ
مغرورٌ بقدرتهِ
|
|
وصارَ بالشعرِ
مدَّاحاً ومُرتزقا
|
|
|
|
بئسَ المواهبُ
إنْ شَدَّتْ رغائبه
|
|
وراحَ يملأ منْ
عاهاتِها الورقا
|
|
|
|
وما انتفاعُ الذي
يجترُّ قافيةً
|
|
ويجعلُ النظمَ
تكراراً لما سبقا
|
|
|
|
فلا يُغَرُّ
بنظمِ الشعرِ زعنفةٌ
|
|
لفَّتهمُ الريحُ
في أردانِها مِزَقا
|
|
|
|
فنحنُ نرصدُ
والأيام قادمةٌ
|
|
ويكشف الشعرُ من
في ذيله عَلِقا
|
|
|
|
تجهَّمتْ في
الدنا أحلى كواكبها
|
|
ووَشّحَ الليلُ
في إظْلامِه الأُفُقا
|
|
|
|
أينَ الذي زانتِ
الدنيا قصائدهُ؟
|
|
وامرعَ الرملُ من
أشعارهِ حبقا
|
|
|
|
وقلَّد الكونَ
تاجاً من فرائدهِ
|
|
وراحَ بالحرفِ
يزهو روعةً وتُقى
|
|
|
|
في بحرهِ يغرقُ
العوَّام منكسفاً
|
|
فهلْ يجاريه من
في الكوز قَدْ (غرقا)؟
|
|
|
|
فليسَ في مدرجِ
الأشعار نابغةٌ
|
|
فكلّنا في الهوى
نستأْهِلُ الشّفَقا
|
|
|
|
وآفةُ الرأي،
رأيٌ يُسَتبدُّ به
|
|
فكيفَ يربأ من في
رأيه وثقا؟
|
|
|
|
أنا وأنتَ كِلانا
نستَشفُّ رؤىً
|
|
من الشموسِ تخذنا
النور مُعتنقا
|
|
|
|
ونحنُ في زورقِ
الأيامِ يحرسنَا
|
|
نسرانِ يمتلكانِ
المجدَ والخُلقا
|
|
|
|
نراهما في عيونِ
الشعرِ مُعجزةً
|
|
تلاقيا في
الزمانِ الصعبِ واتفقا
|
|
|
|
مهما تعالتْ
أوازي البحرِ واصطخَبتْ
|
|
فتحتَ
جُنْحَيْهِمَا قدْ نأمنُ الغرقا
|
|
|
|
دارُ الثقافة
للأجيالِ منتجعٌ
|
|
كأنما القلبُ في
جدرانِها التصقا
|
|
|
|
تضيء للتائهينَ
الدربَ باسمةً
|
|
وتنشرُ النورَ
مِنْ أحداقِها عذَقا
|
|
|
|
هذا فؤادي إلى
النعمى يُدلِلّها
|
|
ما أروع القلبَ
والنعمى إذا اعتنقا
|
|
|
|
يا صاحبي
والأماني الخضرُ تجمعنا
|
|
نجمينْ لو تقفرُ
الدنيا لما افترقا
|
|
|
|
|