وَ لَوْ عِشْتُ في الفردوس..!!! - خضر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:56 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
قم ناجِ جلّقَ..

قم ناجِ جلّقَ..

إلى روح الملحن الصديق نمر كركي وفاءً وذكرى خالده

 

لمنِ الدموعُ تزفُّها الأنباءُ؟

ولِمَ العزاءُ وكلنا غرباءُ

 

 

الروضُ أصبحَ عارياً من أنسهِ

جفّتْ على أكمامهِ الأنداء

 

 

وتلفتَ الشجر الملفعُ بالأسى

كشفتْ يباسَ غصونهِ الأهواء

 

 

حنَّ الترابُ لمنْ أشار مودّعاً

فتأسيّتْ لوداعه الأرجاء

 

 

هزّتْ قلوبَ النيْر بيْن لواعجٌ

نقلتْ صداها الغوطةُ الخضراء

 

 

ورمى الزمانُ نبالهُ متعمداً

فعلى الخواصر طعنةٌ نجلاء

 

 

هذي قطوفكَ يا زمانُ مريرةٌ

فبكلِ عينٍ حرقةٌ ودماء

 

 

تسقي المواجعُ من سعيركَ غلّةً

هلْ في سعيرك للجراح دواء

 

 

تهبُ الحياةَ لمنْ تشاءُ مكرِّماً

وتعودُ تأخذُ من ترى وتشاء

 

 

أتظلُّ تنهل من نجيعِ قلوبنا؟

كثرَ الرحيلُ وضجّتِ الغبراء

 

 

المبدعونَ همُ الضحيةُ والفدا

وهمو إلى النغمِ الصفيّ فداء

 

 

يا "نمر" هذا القلبُ ينشجُ حائراً

ونشيجهُ في النائياتِ عزاء

 

 

قالوا بأنكَ قد حللتَ بسدرةٍ

بين النجومِ تضمُّكَ الجوزاء

 

 

 

فرنت إليك النائحات وقد علتْ

زُهرَ المراشفِ بسمةٌ صفراء

 

 

قبرٌ تظللهُ الورودُ حفيّةً

لكأن قبركَ روضةٌ غنّاء

 

 

جدثٌ تفاخرتِ العطور بطيبه

حملتْ شميمَ عطورهِ الأنواء

 

 

يا مبدعاً أمضى الحياة تأملاً

سرُّ التأملِ في الحياة عطاء

 

 

غذّيتَ بالألحان سفرَ عقولنا

فجميلُ لحنكَ روعة وصفاء

 

 

قمْ ناجِ جلّقَ هلْ عبرتَ حزونها

وهجرتَ من وفدوا إليكَ وجاؤوا

 

 

صعدتْ على تلكَ المشارفِ هزّةُ

لما نُعيتَ وناحتِ الورقاء

 

 

ها قد ترجلَّ فارسٌ عن صهوةٍ

دربُ الفوارسِ للعلى وضّاء

 

 

 

قد أقفرتْ دارٌ وناحتْ أسرةٌ

ذابتْ بجمرةِ حزنها الأحناءُ

 

 

وتكحلتْ عينُ الزمانِ بنارها

وامتدَّ منْ شبحِ السوادِ رداء

 

 

يا مبدعاً عشقَ الرحيلَ مُبّكراً

فرفيقُ دربكَ في الرحيلِ ضياء

 

 

غادرتَ أهلكَ ما حفلتَ بحزنهمْ

شيمُ الوفاءِ محبّةٌ وولاء

 

 

هاهمْ رفاقكَ أعينٌ مفجوعةٌ

بدموعها وحناجرٌ خرساء

 

 

قد ودَّعوكَ وفي الدنانِ بقيّةٌ

من خمرةٍ يصبو لها الشعراء

 

 

فلأنتَ مسكونٌ بريفِ جفونهمْ

لكَ في القلوبِ الحانيات بقاء

 

 

"أأبا لؤيٍ" نمْ بقبركَ هانئاً

فَقْدُ الأحبةِ والجحيمُ سواء

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244