وَ لَوْ عِشْتُ في الفردوس..!!! - خضر الحمصي

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:56 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
وأورق الحزنُ..!!

وأورق الحزنُ..!!

إلى الراحل الكبير الدكتور سامي الجندي

 

كلّما قلتُ يا فؤادي تصبَّرْ

أمعنَ القلبُ بالجوى وتكبَّرْ

 

 

وسما يفردُ الجناحَ طليقاً

مثل طيرٍ من سجنهِ قد تحرّرْ

 

 

ما لدهري إذا شكوتُ توارى

ناهباً كل ما بنيتُ وأدبرْ

 

 

داهمتني الخطوبُ حتى برتني

وخلا الدربُ من رفاقي وأقفرْ

 

 

تلكَ دنيايَ كم ألفتُ المآسي

وفؤادي من الهمومِ تحجَّرْ

 

 

 

صرتُ كالبحرِ موجه في انعتاقٍ

كلّما هاج صارَ بالعنفِ أخطرْ

 

 

ما لجفني يُكفِّنُ اليومَ أحلامي

وفي رفقةِ الكواكب يَسْهَرْ

 

 

واكفُ الدمعِ كالدراري نديٌّ

كلّما شدّهُ الحنينُ تحدّرْ

 

 

قصةُ العمرِ والحياةِ صراعٌ

كغيومِ إيقافها قد تعذّرْ

 

 

قد هوى النسرُ يا سلميةُ صدّي

هجمةَ الريح فالشراعُ تكسَّرْ

 

 

إنه الفارسُ الأبيُّ تهاوى

ساهماً مثقلَ الخطا يتعثّرْ

 

 

وسّديهِ بأرضكِ الحرَّةِ الخضراءِ

يغفو على الترابِ المعطّرْ

 

 

وامنحيهِ حنانَ أمٍّ رؤومٍ

سوف يحيا مع الحنانِ ويكبر

 

 

ناحتِ الوُرْقُ حين نادى المنادي

مات "سامي" وهاتفُ الوحي كبّرْ

 

 

صرخةٌ هزّتِ النفوسَ فغامتْ

أعْينُ النجمِ والضياءُ تبخَّرْ

 

 

زحفَ الناسُ للنداء حيارى

وبدا الحزنُ في الوجوهِ وأسفرْ

 

 

موجةٌ إثرَ موجةٍ تتوالى

وعويلٌ كما العواصف يزْأَرْ

 

 

فارسَ المجدِ هلْ سئمتَ الليالي؟

وحياةً ربيعُها قدْ تأخَّرْ

 

 

فشدَدَتَ الرحالَ دونَ وداعٍ

كشراعٍ إلى المجاهلِ أبحرْ

 

 

غِبْتَ في صفوةِ التراب نقيّاً

فبدا الترْبُ من أريجكَ أخضرْ

 

 

لهفةُ الشعب فوقَ نعشِكَ حرّى

والأزاهيرُ فوقَ قبركَ تُنْثَرْ

 

 

 

أيها الراحلُ الكبيرُ تمهَّلْ

ها هو الجيلُ من عطائِكِ أثمر

 

 

كنتَ فينا معلماً وصديقاً

وأبيّاً وفي إبائِكَ نكبرْ

 

 

لا تلمني إذا عصتني القوافي

ولساني عن البيانِ تعثَّرْ

 

 

يا رفيقاً طوتْهُ عنّا الليالي

فمضى باسماً وفي الصدرِ خنْجَرْ

 

 

أنهكتْهُ السنونُ يوماً فيوماً

ورمتْهُ على الرّمادِ المجمَّرْ

 

 

تزحم الأفق في الأعالي صقورٌ

ما عهدتُ الصقورَ بالموتِ تُقهرْ

 

 

أيها الراحلُ الكبيرُ رويداً

موكبُ الشعبِ بالسوادِ تَزَنّرْ

 

 

يصبرُ الحرُّ والمصائبُ تتْرى

وعلى الثغرِ بسمةٌ تتضوَّرْ

 

 

 

نمْ قريرَ العيونِ يا طاهرَ

القلب لك الحبُّ والوفا ما تغيّرْ

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244