رباعـيات - محمد مصطفى درويش

شعر - منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:56 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

إهـــــــــداء

لَمْ يَلْعَنِ الْخَمْرَ، لَوْ يدري الّذي شَرِبَا‏

كَمْ كَرْمَةٍ وَجِعَتْ، حَتَّى غَدَتْ عِنَبَا‏

لَيْسَتْ سِوى أَدْمُعٍ أَوراقُها.. وأرى‏

منْ أَقْتَلِ الدَّمْعِ، دَمْعَاً، قَطُّ، مَا اْنسَكَبَا‏

كَأَنَّها في قُبُولٍ منْ تَمَنُّعِهَا‏

إِلاَّ لِتَطْوِيَهُ، لَمْ تَفْرُشِ الْهُدُبَا‏

عُذوبَةُ الصَّابِ فيها، لا مَرارتُهُ‏

وَأَيْنَ أَعْذَبُ مِنْ صابٍ إذا عَذُبَا‏

سَلَبْتِ عقلي وقلبي يا مُعَتَّقتي‏

وَلَسْتُ أَطْمَعُ في رَدٍّ لِمَا سُلِبَا‏

***‏

هذي دِنَانٌ مِنْ دماءِ الْكرومْ‏

تُجْلَىْ بها نَفْسُ امْرئٍ مِنْ هُمومْ‏

فاَشْرَبْ على ذِكْرِ حَبيبٍ مضى‏

فَالْخَمْرُ تِرْيَاقٌ لكلِّ السُّمومْ‏

***‏

مَا افْتَضَّهَا "الأعشى"، وَلاَ "الأخطلُ"‏

ولا احتوى غُرْبَتَها منزلُ‏

عَذْراءُ مِثْلَ الدَّهْرِ .. في قَتْلَها‏

تُحْيِي ، وفي إحيائها تَقْتُلُ‏

***‏

أَيْنَ نَدَامايَ؟وَأَيْنَ الْكؤوسْ‏

تُنْثَرُ: أكباداً بِدَرْبِ الْعروسْ‏

وَأَيْنَ عُوْدٌ، نحن أوتارُهُ؟‏

وَأَيْنَ لَيْلٌ، نحن فِيْهِ الشّموسْ‏

***‏

جَاءتْ إليكَ الْخَمْرُ يا "والبهْ"‏

مِنْكَ يَدَاً غَلَلْتَهَا، طَالِبَهْ‏

فَاْقبَلْ بها زَوْجَاً، وَهِّيء لها:‏

كَأْسَاً، ولا تَرُودُّهَا خَائبهْ‏

***‏

كَمْ خمرةٍ في رِجْسِهَا أَطْهَرُ‏

مِنْ أَطهرِ الْماءِ، ولا تُظْهِرُ‏

طُهْراً.. فيا مُضْمِرَ حِقْدٍ لها‏

إلى متى حِقْدَاً لها تُضْمِرُ؟!‏

***‏

لَوْ عَرَفَ العاذلُ مقدارَها‏

لَبَاعَ خُلْداً، واشترى نَارَها‏

وَكَانَ طُوْلَ الْعُمْرِ عَبْدَاً لها‏

لكنَّهُ يَجْهَلُ أَسرارَها‏

***‏

يَا أيُّها السَّاقي! بِصَمْتٍ أَدِرْ‏

خَمْراً على طَرْحِ الأسى تَقْتدرْ‏

أَرْفَعُ أَنسابٍ لها، بالَّذي‏

يَشربُها مَنْ قَالَ: قد تَنحدرْ‏

***‏

في كُلِّ وَقْتٍ شُرْبُها يَصْلُحُ‏

وَوَحْدَهَا في ذَمِّهَا تُمْدَحُ‏

تُمْسِيْ على أغلى النَّدامى، ولا‏

تدري، عَليهمْ أَتُرَىْ تُصْبِحُ‏

***‏

ما خَانت الْخَمرَةُ يوماً،ولا‏

قَلْبٌ لها حُبَّاً قديماً سلا‏

تَصْطَكُّ مِنْ بَرْدٍ، وَمِنْ عُزْلَةٍ‏

مِنْ حَوْلِها، الأَرواحَ كي تُشْعِلا‏

***‏

جَحَدَّتَها عُمْراً، إلى الْخَمْرِ تُبْ‏

ولا تُصّدقْ ما تَقولُ الْكُتُبْ‏

إِنَّ الّذي تَسْقَيْهِ أهدابُها‏

تَعْجِزُ عَنْ سُقْيَاهُ كُلُّ السُّحُبْ‏

***‏

يا لائمي في شُرْبِها ، لا تَلُمْ‏

وَدُوْنَ صَدٍّ، وَصْلَهَا لا تَرُمْ‏

أَجملُ مافي عَيْشِنَا: أَنَّهُ‏

حَتَّى لِمَنْ لاَنَ لَهُمْ، لَمْ يدُمْ‏

***‏

اشْرَبْ.. فما عُتِّقَ ما عُتِّقَا‏

مِنْ خَمْرَةٍ، إلاَّ لكي يَعْتِقَا‏

عَبْدَاً لِهَمٍّ وَرَعَاً ، عِفَّةً‏

مِنْ شاربيها أَيْنَ أَهْلُ التُّقَىْ!‏

***‏

لَسَجْدَةٌ في ظِلِّ أهدابها‏

تَغْسِلُ هذي الرُّوْحَ مِمَّا بها‏

فَالْقلبٌ مدعوٌّ إلى رقصةٍ‏

معقودةٍ مِنْ دَمِ أعنابِها‏

***‏

لَوْ كُنْتِ لِيْ كَالْخمرِ، لم نَفْتَرِقْ‏

وفي صَقيعِ الْبُعْدِ لم نحترقْ‏

سَرَقْتِ مِنّي كُلَّ شَيْءٍ... فما‏

أَرْخَصَهُ مِنِّي الذّي قد سُرِقْ‏

***‏

لَيْتَكِ لِيْ ماكُنْتِ يَوْمَاً ، وَلَمْ‏

أَكُنْ.. أنا النَّسْرُ، وما مِنْ قِمَمْ‏

مَزّقتِ في عُوْدِيَ: أوتارَهُ‏

ولم يَزَلْ ينسابُ منها النَّغَمْ‏

***‏

اشْرَبْ! كَأَنّْ مالم يَفُتْ بَعْدُ، فَاتْ‏

لِلْخَمرِ، يا صَاحِ! كَريمُ الصِّفَاتْ‏

لِلْكَأسِ: طَعْمُ امْرأةٍ في يدي‏

كَأَنَّها مصنوعةٌ مِنْ رُفاتْ‏

***‏

أَجَلْ! لكلِّ امْرأةٍ: طَعْمُهَا‏

وَحُلْوُهَا السَّاري بِهِ سُمُّهَا‏

فَاْزدَدْ بِها جَهْلاً، تَجِدْ راحةً‏

فَمَا ابْنُ أُنْثَىْ عِنْدَهُ عِلْمُها‏

***‏

ماذا تُريدينَ؟! أنا لا أُريدْ‏

مِنْكِ سوى أَنْ تَرْحَلِي مِنْ جديدْ‏

وَتَتْرُكِينْي مِنْ أَسَىً: غُصَّةً‏

أَشْهَقُ بالسِّكينِ حتّى الْوريدْ‏

***‏

أَبْحَثُ عَنْ ظِلِّي، فلا أَلْتَقِيهْ‏

وَأَعْرِفُ الْحُبَّ، ولا أَتَقّيهْ‏

كَمْ زَاهدٍ، في زُهْدِهِ فاجرٌ‏

كَمْ حَانةٍ صومعةٌ لِلْفَقيهْ‏

***‏

لا تُرْهِفُ الْحِسَّ سوى الْخَمْرِ ، بِعْ‏

بلادةَ الْحِسِّ بها، وَاتَّبِعْ‏

نَصيحَة الْخَّمار في قَوْلِهِ:‏

لا جُوْعَ يَشْأَىْ جُوْعَ مَنْ قد شَبِعْ‏

***‏

هذا مَكَانُ الْخَمْرِ..مَاْ مِنْ أَسَىْ‏

إِليهِ يستهدي.. الضُّحَى والْمَسَا‏

عُبَّ! ولا تَعْبَأْ بِهِ، غائماً‏

يَوْمُكَ هذا كَانَ أَوْ مُشْمِسَا‏

***‏

مِنْ ذَوْبِ نَارٍ، بَعْدُ، لَمْ تُمْسَسِ‏

حُبُّكِ! يا مُحْيِيَةَ الأْنفسِ‏

أيحتسيني مِنْكِ ما أحتسي‏

أَمْ أحتسي مِنْكِ الذّي أحتسي؟!‏

***‏

هَلْ في الْكُؤوسِ: الْخَمْرُ يا ساقي؟!‏

أَمْ أَنَّها أَرواحُ عُشَّاقِ‏

تنسابُ: لَيْلاً، كُلُّ نَجْمٍ بِهِ‏

دمعةُ مشتاقٍ لمشتاقِ‏

***‏

قد رَقَصَتْ، كالأَنجمِ، الأكؤسُ‏

عَاريةً.. وَبَاعتِ الأنفسُ‏

أَحزانَها لخمرةٍ، وَحْدَهَا‏

إذا تَثنّتْ يَنْطِقُ الْخُرّسُ‏

***‏

هذا حُطَامي، أَمْ حُطَامُ السِّنينْ؟!‏

وهذه الرّوحُ الّتي مَحْضُ طِينْ‏

سَجينةٌ فِيَّ، أَمَ أَنّي أنا‏

وكُلُّ هذا الْكَوْنِ فيها سَجينْ؟!‏

***‏

كَيْفَ تَشهّيكِ/ كَخَمْرٍ، يَكونْ‏

يَا امْرأةً، أَردّتُهَا مِنْ جُنونْ‏

ولم تُرْدِنِي غَيْرَ زَوْجٍ لها‏

أنا الّذي عاصفةٌ مِنْ سُكونْ‏

***‏

كَيْفَ تَعالَلتِ؟وَمَامِنْ سَقَمْ‏

يا خمرةً! ما مِثْلُهَا في الْقِدَمْ‏

هذا الّذي يَعروكِ مِنْ صُفْرَةٍ‏

غِنَىْ دَمٍ، يجلوكِ، لا فَقْرُ دَمْ‏

***‏

إذا دَعَا السّاقي ، فَدَعْ مالديكْ‏

وَهِّيء الأقداحَ، واَغْسِلْ يَديكْ‏

بمائِها.. أَقْدَسُ مِنْ مائِها‏

لا مَاءَ! فاشْرَبْ، لا جُنَاحٌ علَيكْ‏

***‏

كَمْ بَوَّأتْ بِالْيَدِ، أقواما‏

لَحْدَاً! وَقَالتْ: عُدْنَ: أنغاما‏

في وَتَرِ الدَّهْرِ، فَيَوْمٌ لها‏

يغدو لِمَنْ يَشْرَبُ أعواما‏

***‏

يَشربُها الصّعلوكُ شُرْبَ الأميرْ‏

تُدارُ، لكنْ بَعْدَ حِيْنٍ تُديرْ‏

فاضحةً، كَالْحُبِّ، ماينطوي‏

عَليهِ قَلْبٌ، وخفايا ضَميرْ‏

***‏

نداؤها الْعميقُ كَمْ عَذْبُ!‏

تُطْلِقُهُ يَدَانِ، أَوْ هُدْبُ‏

فَلَوْ على عاصِرها حُرِّمَتْ‏

خَميرَها لم يَخْلُقِ الرّبُّ‏

***‏

لا شَجَرٌ، لا حَجَرٌ في الطَّريقْ‏

عندي صداقاتٌ! وَمَا مِنْ صَديقْ‏

لا تَحْسَبُوا قلبي سجيناً غدا‏

في قَفَصِ النَّبضِ، فقلبي طَليقْ‏

***‏

لَيْتَ الّتي تَهْوَى، تَرَى في هَواهْ‏

لَوْ مَرَّةً: أَبْعَدَ مِمَّا تَرَاهْ‏

غَريبةً عَنْ كلِّ نَهْرٍ غَدَتْ‏

مَنْ يحتوي غُرْبَةَ هذي الْمياهْ؟!‏

***‏

مِنْ أَيْنَ لِيْ بامْرَأَةٍ، لا تَبيعْ‏

خَريفَ عينيها بِوَرْدِ الرّبيعْ‏

لا تَحْسُدِ النَّارَ على دِفْئِهَا‏

فنصفُها نَارٌ، ونصفٌ صَقيعْ‏

***‏

لن تَغْسِلي عينيكِ مِنْ حُزْنِهِ‏

فأنتِ أشهى الْخَمْرِ في دَنِّهِ‏

مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوْلَدَ أَوتارُهُ‏

في عُوْدِهِ كُنْتِ ، وفي لَحْنِهِ‏

***‏

مازَالَ يبكي فَوْقَ صَدْرِ الشِّراعْ‏

مَوْجٌ وراءَ الأُفْقِ ، شَطَّاً أَضَاعْ‏

كَمْ رَاقَصَ الشَّمْسَ على قَبْرِهَا‏

وغاصَ في الرَّمْلِ: شُعَاعاً، شُعَاعْ‏

***‏

لِجَمْرِهَا لم يَتَّسِعْ موقدُ‏

فكيفَ نَارُ الْخَمْرِ لا تُعْبَدُ؟!‏

في عُرْسِ مَرْضاةٍ لها.. حَوْلَهَا‏

كُلُّ النَّدامى رُكَّعٌ، سُجَّدُ‏

***‏

لا تَكْذِبُ الْخَمْرُ، ولا تَدّعي‏

فَانْظُرْ: إلى حَضيضِهَا الأرفعِ‏

سُبْحَانَ مَنْ أَبْدَعَ تكَوينَها!‏

سُبحَانَهُ مِنْ خَالِقٍ مُبْدعِ‏

***‏

لَيْتَ الّذي قد قُلْتُهُ ، لَمْ يُقَلْ‏

ياخمرةً! ماعَادَ منها الأَقَلّ‏

يُسْكِرُني.. أَيْنَ الْكثيرُ الّذي‏

مِنْ كَرْمِ لَيْلٍ، وَالْكؤوسُ المُقَلْ‏

***‏

في تَوْبتي عَنْ خمرةٍ: ذَنْبُ‏

فَعِشْقَهَا ما عَشِقَ الْقلبُ‏

لَكَمْ إليها اْلخَطْوَ، أَسْنَدّتُه‏

فَوَحْدَهَا دَرْبِيَ، لاَ الدَّرْبُ‏

***‏

بكلِّ ما أَلْقَىْ، لها أَعترفْ‏

شِعْري فَقيرٌ... وبهاكَمْ تَرِفْ‏

تُدْخِلُني ليلاً إلى خِدْرِهَا‏

وليس مَنْ يدري متى أَنصرفْ‏

***‏

ما رَقَّ لِيْ يوماً، لماذا قسا؟‏

وَبالّدِمِ، اللّحمِ، الْغبارُ اْكَتَسىْ‏

شِعْري الّذي عيناكِ شيطانُهُ‏

سِوَاهُ في صَدْرِيَ ما وَسْوَسَا‏

***‏

ما لِيْ لَهُ دَفْعٌ، فحزْني طَفَحْ‏

سوى بإمساكيَ هذا الْقَدَحْ‏

وَرَفْعهِ، كجبهتي، عالياً‏

مُعْتَصِرَاً حُزْنِيَ: أشهى فَرَحْ‏

***‏

إلى مدى عينيكِ: هَلْ مِنْ سبيلْ‏

فلم أَجِدْ عَنْكِ، لأنسى، بَديلْ‏

في غَيْرِ خَمْرٍ لن ترى قاتلاً‏

يَوَدُّ لَوْ يحظى بِمَجْدِ الْقتيلْ‏

***‏

مِنْ قُبْلَةٍ: يَبدأُ نَهْرُ الجَسَدْ‏

وينتهي عِنْدَ حُدودِ اْلأَبَدْ‏

كَمْ تَرَكَتْ رقصةُ أمواجِهِ‏

في أُفْقِ رَمْلٍ: شَفَقَاً مِنْ زَبَدْ‏

***‏

رَبّةَ شِعْرِي: لَسْتِ أُنْثَىْ سَريرْ‏

بنابِ أفعى، مِخْلَبٍ مِنْ حَريرْ‏

حَسْبِيَ في عينيكِ أَنْ أرتمي‏

مِنْ تَعَبِ الْقلبِ، وَوَخْزِ الضّميْر‏

***‏

عَلّمِتني كيف أداري الدّموعْ‏

بِخَاشعِ الصّمتِ، وَصَمْتِ الْخُشوعْ‏

للِمْرأةِ الْقاتلِ عِشِقْيْ لها‏

بلاْ رُجوعٍ، ما أَلَذَّ الرّجوعْ‏

***‏

عَلّمتِني كَيْفَ أرى في النّجومْ‏

عَرائسَ اللّيلِ، وأبقى الْكَتُومْ‏

أَحْمِلُ سِرَّ الْخَلْقِ، حَمْلَ الثَّرى‏

لموعدٍ، تُمْطِرُ فِيْهِ الْغيومْ‏

***‏

مِنْ أَيْنَ قد جِئْتِ بهذا الأْلَقْ‏

يا خمرةً! نِدَّاً لها ما خَلَقْ‏

رَبُّ... بها مِنْ روْحِهِ:نَفْخَةٌ‏

تَجعلُها قد خُلِقَتْ مِنْ عَلَقْ‏

***‏

فِيْكِ: دَمٌ مِنْ كَرْمَةٍ، بُوْرِكَا‏

فَفِيْهِ هذا الْماءَ لن أُشْرِكَا‏

لِتَتْرُكِيني أَنْتِ! إِنّي على‏

الْعَهْدِ الّذي قَطَعْتُ، لن أَتْرُكَا‏

***‏

إِنْ مِتُّ، مِنْ أَهدابِكِ الجارحهْ‏

لِيَ افْرُشِي قَبْرَاً... أرى الْبارحهْ‏

كَالْيَوم...، مهما اشْتَّد هَمّي، لَهُ‏

بُوْرِكْتِ يا خَمْرةُ مِنْ طَارحْه‏

***‏

شَمْسِيْ، لِمَنْ إِنْ أشرقتْ، تُشْرِقُ‏

أنا الذّي أُضيءُ، أَوْ أُحْرِقُ‏

ما شَاءتِ النّارُ التي: جمرُها‏

تَحْتَ رمادٍ مَيّتٍ، يُوْرِقُ‏

***‏

لَكَمْ طَويلُ اللّيل، لَيْلُ الْحَجَرْ‏

لا أَنجمٌ راقصةٌ، لا غَجَرْ‏

مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عُبَّ، في الْقَبْرِ: لا‏

رائحةٌ لِلأُفْقِ، أَوْ لِلشّجرْ‏

***‏

اَلنّارُ في صَدْرِكِ: مَنْ يُدْفِئُ؟‏

وفي يَديكِ الشّوقَ: مَنْ يُطْفِئُ؟‏

يَا امْرأةً، كالْموجِ، مجنونةً‏

بِهُدْبِهَا كَمْ ذُبِحَ الْمرفأُ!‏

***‏

جَميعهُمْ عَنْكَ: حبيباً، حَبيبْ‏

قد ذهبوا... وخَلَفّوكَ: الْغريبْ‏

كالَسّيفِ عُدْ: فَرْدَاً، على ما مضى‏

تَهْلُكَةٌ لِلروّحِ هذا النّحيبْ‏

***‏

قد طَابتِ الْخَمرةُ، وَالْعشقُ طَابْ‏

وَجُنَّ شَوْقٌ لارْتشافِ الرُّضَابْ‏

مُعَتّقاً، مِنْ شَفتْي ظبيةٍ‏

يُبْعِدُ عنها، ليس يُدْنِي، اقْترابْ‏

***‏

خَوْفَ انكْسارٍ، لا تَقُلْ: لَنْ أُحِبّْ‏

ثانيةً، أَوْ في نَدَىْ لَيْلِ هُدْبْ‏

لَنْ أَغْسِلَ الْقَلبَ الّذي لم تَعُدْ‏

دَقَّاتُهُ تُشْبِهُ دَقَّاتِ قَلبْ‏

***‏

مِنّي الّذي يَموتُ في كُلِّ يَومْ‏

موتاً أرى مِيْتَتَهُ، ليس نَومْ‏

ما عَامَ جِسْمٌ بَعْدَ مَوْتٍ فَهَلْ‏

فَوْقَ مياهِ الْمَوْتِ للِّروحِ، عَومْ؟!‏

***‏

في ذَبْحِهِ كَمْ يَذْبَحُ الْكَرْمُ‏

هَمَّاً! فَهَلْ في ذَبْحِهِ جُرْمُ؟!‏

إِلاّ على مَنْ ليس أَهْلاً لها:‏

زَوْجَاً وَفيّاً، شُرْبُهَا حِرْمُ‏

***‏

قاَلتْ: لِمَنْ تَكتُب ما تَكتبُ؟!‏

قُلْتُ: لِمَنْ ضِحْكَتُهَا كَوكبُ‏

لاِمْرأةِ، كَالْخمرِ، مِنْ دُوْنِ أَنْ‏

تُمْزَجَ، يا شَاربَها، تُشْرَبُ‏

***‏

يا بِنْتَ كَرْمٍ، عَقَّها الْوالدُ‏

فِدَاؤُكِ الطَّارفُ وَالتَّالدُ‏

الْخَالدُ الْفاني فلا تَخْشَهَ‏

يا صَاحِ! وَالْفاني هُوَ الْخالدُ‏

***‏

تَنْفُرُ حِيْنَاً، ثُمَّ حِيْنَاً تَؤوبْ‏

مُثْقَلَةَ الرُّوحِ بِطُهْرِ الذّنوبْ‏

فَغُنْجُها، لا غُنْجَ مِنْ بَعْدِهِ‏

وَطِيْبُهَا، ما بَعْدَهُ مِنْ طُيوبْ‏

***‏

لِلتَّائبِ الْخُمرة لا تَغْفِرُ‏

أليفةٌ، لكنَّها تَنْفُرُ‏

فَمَنْ بها يَكْفُرْ وَلَوْ مَرّةً‏

كَأَنّهُ أَلْفَاً، بها يَكْفُرُ‏

***‏

تَمُدُّ ظِلاًّ مَاْ لَهُ مِنْ جَسَدْ‏

فلا يَطيبُ الْماءُ منها حَسَدْ‏

تَنْفُخُ في شاربها رُوْحَهَا‏

تُصْلِحُ ما في نَفْسِهِ قد فَسَدْ‏

***‏

أنا وعيناكِ صديقانِ‏

وَبَحْرُ هذا الأسودِ الْقاني‏

يَنتحرُ الْموجُ على شَطِّهِ‏

فّاللّيلُ وَالْحُزْنُ غَريقانِ‏

***‏

بهذه الْخمرةِ، لا تَلْعَبِيْ‏

أَسْكَرْتِهَا مِنْ دُوْنِ أَنْ تَشْرَبِيْ‏

لِتُغْسَلِيْ مِنّي، فلن تُغْسَلِيْ‏

لِتَهْرُبِيْ مِنّي، فلن تَهْرُبِيْ‏

***‏

إلى متى أَسألُ عَنْكِ الخَريفْ‏

كَأَنَّ مِنْ هَمْسِك فيها حَفيفْ‏

أوراقُهُ، الّتي إلى حُزْنِها‏

عليكِ، حَرْفَاً واحداً لَنْ أُضيفْ‏

***‏

يا قَلْبُ! لم تَحْقِدْ، وَكَمْ مَزقّوكْ‏

حِقْدَاً! وَمِنْ نَبْضِكَ كَمْ أَطعموكْ‏

ولم تَزَلْ تَرْقُصُ في أضلعي‏

مِنْ فَرَحٍ: أَجملَ حُزْنٍ، تَحوكْ‏

***‏

مِنْ كَسْرِهِ: كَيْفَ يَقومُ الزُّجَاجْ‏

وَيَستقيمُ الْعُوْدُ بَعْدَ اعْوجاجْ؟!‏

إِنَّ فُرَاتَ الْماءِ، ذَرَّاتُهُ‏

تجري بها ذَرَّاتُ مَاءٍ أُجَاجْ‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244