رباعـيات - محمد مصطفى درويش

شعر - منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ليس زماني الآنَ، هذا الزّمانْ

فَوَحْدَهُ الخوفُ صِمَامُ الأمانْ‏

يَدَانِ مِنْ تشابكٍ أَمْ يَدٌ؟!‏

مِنْ قُبَلٍ، هذا فَمٌ أَمْ فَمَانْ؟!‏

***‏

في دَفْتَرِ الْغَيْمِ، دمي: حِبْرُ برَقْ‏

يا مَطَرَاً! تَعِبْتَ، يَكْفِيْكَ طَرقْ‏

فَالرّيحُ مِنْ عاصفةٍ بَابُها‏

وَرُبّما أجدى لَهُ الآنَ، حَرقْ‏

***‏

صُبّي لَهُ الأهدابَ: صَهْبَاءَ‏

فلم نَزَلْ، بَعْدُ، أَحبّاءَ‏

هَوَاكِ عِبْئَاً واحداً كَانَ لِيْ‏

فَصَارَ هذا الْعِبْءُ أَعْبَاءَ‏

***‏

فِيْكِ، أنا الْمنفيُّ، هَلْ أَنْزَرِعْ؟!‏

لَكَمْ أنا، رُغْمَ فُجوري، وَرِعْ‏

أرى بسمعي كُلَّ مالا يُرَى‏

وَلَحْظَةً لم تُفْتَرعْ، أَفْتَرِعْ‏

***‏

إلاّ أنا لن تَجِدِيْ: فِيَّا‏

هذا سَرَابٌ لاحَ، لا فَيَّا‏

سماؤهمْ! كَيْفَ اشْتياقي تَعِيْ؟!‏

وَتَحْتَها وُلِدّتُ: مَنفيَّا‏

***‏

هذي الْقوافي، أَنْتِ فيها صَدَىْ‏

أقوى مِنَ الصَّوْتِ... فهاتي الْيَدَاْ‏

وَلْتَسْتَرِحْ وادعةً في يدي‏

أَلْفُ مَدَىً: عيناكِ خَلْفَ الْمَدَىْ‏

***‏

كُوْنِيْ لِيَ: الْوردةَ والسّنبلهْ‏

يافَمَ رِيْحٍ، قَطُّ، ماقَبَّلَهْ‏

إلاّ الّذي مِنْ هُدْب شَمْسِ الدّجى‏

يَفْرُشُ دَرْبَ الْواحةِ المُقْبِلَهْ‏

***‏

جُنَّ دمي بِشُهْدِكِ النَّاقعِ‏

واتّسَع الْخَرْقُ على الرّاقعِ‏

فَهَلْ أُضَحّي بالرّؤى الْبِكْرِ، كي‏

يُقالَ عَنّي: شاعرٌ وَاقِعِيْ‏

***‏

ماكَانَ أشهى فِيْكِ هذا الْعُلوقْ‏

فلا صَبوحٌ مِثْلَهُ، لا غَبوقْ‏

حَلَفْتُ بِالْكرمَةِ، مِنْ بَعْدِهِ‏

مِنْ خَمْرَةٍ، لَوْ رَشْفَةً، لا أَذوقْ‏

***‏

عندي: لَكِ الرّوحُ الّتي لم يُفَضُّ‏

حنانُها، بَعْدُ، وَقَلْبٌ يَعَضّْ‏

مِنْ جُوْعِهِ حُبَّاً شرايينَهُ‏

يُنْشِبُ في اللَّحْظَةِ: مَجنونَ نَبضْ‏

***‏

أَيلولُ! هَلْ تَذْكُرُ أَمْ نَاسِ‏

على طَريقٍ: حَرَّ أنفاس‏

وَمَقْعَداً كَانَ لنا وَحْدَنَا‏

وقد غدا يَعِجُّ بِالنَاسِ‏

***‏

رائحةُ الثَّلْجِ لنيراني‏

يا فَرَحَاً أَكثرُ أحزاني‏

حُزْناً... فَهَلْ أَقْطَعُ دَرْبَاً إلى‏

عينيكِ، أَمْ أَقْطَعُ شِرْيَانِي؟!‏

***‏

رُغْمَ نُفوري، ما أَزالُ الألوفْ‏

كَأَنّهُ الْخَمْرُ، بقلبي أَطوفْ‏

على صِحَابٍ، كَنْتُ سيفاً لَهُمْ‏

وَهُمْ لأعدائيَ كَانوا سُيوفْ‏

***‏

كَيْفَ هوى الظُّلُّ، ولم يَرْتَطِمْ‏

وَشَبّتِ الرّوُحِ، ولم تَنْفَطِمْ‏

عَنْ جَسَدٍ... أَجملُ مَاْ فِيْهِ مَاْ‏

يَجْعَلُهُ في لَحْظَةٍ يَنْحَطِمْ‏

***‏

فوق فَمٍ، لَيستْ تَموتُ الْقُبَلْ‏

مَهْمَاْ عَلْتْهَا صُفرَةُ الْمَوْتِ، بَلْ‏

تَبْقَىْ لها رائحةٌ، مِثْلُهَا‏

رائحةُ الْغَيْمِ بأعلى الْجَبَلْ‏

***‏

إِنَّ غِنَاءَ النَّسْرِ كَمْ مُوْجِعُ‏

حِيْنَ لأرضٍ نَجْمَةٌ تَرْجِعُ‏

مِنْ دُوْنِهِ، حاملةً مِنْ صَدَىْ‏

غِنَائِهِ، الأمواتَ مَاْ يُفْجِعُ‏

***‏

متى تَشُقُّ الّليلَ هذي الْبِذَارْ‏

وَيَنبتُ الضّوءُ، ويحلو اعْتذارْ‏

للْمرَأْةِ الأُنْثَىْ الّتي عِطْرُهَا‏

يُبيحُها مِنْ دُوْنِ حَلِّ الإزَارْ‏

***‏

أَصَابَ مِنْكِ الْقَلْبَ، أَمْ طَاشَهُ‏

أَيُرْجِعُ السَّهْمَ الّذي راشَهُ‏

لَحْظٌ، إلى قَوْسٍ... وهَلْ يستوي‏

مَنْ لم يَعِشْ حُبَّاً، ومَنْ عَاشَهُ؟!‏

***‏

يا غَيْمَ أيلولَ! الْجريحَ الرّعودْ‏

مُحَمَّلاً ثَانيةً، هَلْ تَعودْ‏

بِعِطْرِهَا، وَعَذْبِ أنفاسِها‏

وَهَمْسِ عينيها بأحلى الْوعودْ؟!‏

***‏

حَتّى ثيابي، لَيْسَ لِيْ فيها‏

مأوىً... هِيَ الأرضُ منافيها‏

مِنْ حَجَرِ الرّوحِ، ومَنْ غُرْبَةٍ‏

ما عَادَ مِنيّ الْعَظْمُ يَكْفِيها‏

***‏

لِنَبْعِهِ، مَنْ يُرْجعُ النَّهْراَ؟!‏

وَيَوْمُهُ، يَعيشُهُ: دَهْرَا‏

لا أَمْدَحُ الْمَاء لِذَمِّ التّي‏

صافيةً، أشْرَبُهَا جَهْرَا‏

***‏

مَاْ مِنْ "عَرَارٍ" بَعُدَتْ عَنْكَ "نَجدْ"‏

فَلْتُقِمِ الحدَّ على كُلِّ حَدّْ‏

أَمَاتَكَ الشَّوْقُ إليها، وَكَمْ‏

قُلْتَ: سأنساها... ولم تَنْسَ، بَعدْ‏

***‏

حْرِمٌ سوى الَّنجمِ على النَّسْرِ‏

فالَضّوءُ لا يخشى مِنَ اْلكَسْرِ‏

على انْتحارٍ، إنْ يَشَأْ، قادرٌ‏

ولَوْ غدا في قَبْضَةِ الأسْرِ‏

***‏

مِنْ كَفِّ ذكرى لم تَمُتْ، هاتِها‏

يا أيّها السَّاقي لآهاتِها‏

تَلَهُّبٌ... يُثْلِجُ روحي التّي‏

بِلَيْتِهَا ضَاقتْ وَهَيْهَاتِهَا‏

***‏

لِلنَّهْر، مَنْ يرَسمُ خَطَّ الْمسيرْ؟‏

واَلشّمسُ، مَنْ أَنَارَها، كي تُنيرْ‏

إنَّ الّذي قد صَغُرَتْ نفْسُهُ‏

لا جِسْمُهُ، يُقالُ عَنْهُ: الصّغيرْ‏

***‏

هَلْ يستوي الْجَوْهَرُ وَالزُّخْرُفُ؟‏

ومَنْ بِهِ جَهْلٌ، ومَنْ يَعْرِفُ‏

مِنْ عِطْرِ هذا الْوَرْدِ، لا تقتَربْ‏

فإنَّ عِطْرَ الْوَرْدِ لا يُقْطَفُ‏

***‏

مِنْ بَعْدِ هذا الْمَوْتِ، هَلْ مِنْ نُشورْ؟‏

وَهَلْ تُرى، الأجسادُ هذي قشُورْ‏

أَمْ أَنَّها كلُّ نهاياتِنا‏

يَعْجِزُ أَنْ يَبْعَثَها نَفْخُ صُورْ‏

***‏

يَجوعُ أَيّاماً، وأَيَّامَا‏

حَشَاهُ كي يُطْعِمَ أَحلاما‏

لا تسألي: كيْفَ أعَاصيرُهُ‏

بلحْظةٍ تصَيرُ أنساما‏

***‏

عَرَاءَهُ، ما بَاعَ بالْقَصْرِ‏

ولا يرى أُسطورَة الْعَصْرِ‏

إلاّ سِنَانَاً، فيْهِ معقودةٌ‏

هزيمةٌ أشهى مِنَ النَّصْرِ‏

***‏

سَيْفُكَ بالأِشعارِ يا "شَنْفَرَىْ"‏

كَيْفَ كسا بالْخُضْرةِ الْمُقِفْراَ؟‍!‏

إلى غِدٍ، وَهَمِّهِ، دَعْ غَدَاً‏

إِلاّ بخبزِ الْيَوْمِ لَنْ تَظْفَرَا‏

***‏

عُبَّ الّذي تَعُبُّ يا "عمرو"‏

قد أَنِسَتْ تلك الْمَهَا السُّمْرُ‏

لِسَهْمِكَ السّاهرِ في قَوْسِهِ‏

يَدورُ بالْخمرِ، ولا خْمرُ‏

***‏

قد اِشْتَرَىْ مَنْ ظَلَمَ الظّالمُ‏

أيْنَ ذكاءُ الْقلبِ والصّارمُ؟‏

زمانُهُمْ هذا! وأخشى لَهُمْ‏

بأَنْ يكَونَ الزَّمَنُ الْقادمُ‏

***‏

في قَوْسِ عينيكِ، يُقالُ: السِّهَامْ‏

يا ظَبْيَتي! أَقْتَلُ منها الْكلامْ‏

في شَعْرِكِ الْمُلْقَىْ على نَفْسِهِ‏

أصغي لموسيقا انْسكابِ الظَّلامْ‏

***‏

تأَبّطَ الشَّرَّ، بِهِ يَدْفَعُ‏

شَرَّاً، مضَتْ رياحُهُ الأْربعُ‏

مِنْ رُوْحِهِ تأكُل، مِنْ جِسْمِهِ‏

ومِنْ لياليهِ، ولا تَشْبَعُ‏

***‏

قد رَصَدُوا يا "عَمْروُ" حتّى الهواءْ‏

مِنْ حَوْلِنَا... فَلْنَغْزُ هذا الْمَسَاءْ‏

كغيمةٍ، جَفَّتْ خُطَا "الشّنفرى"‏

ولم تَعُدْ تَقْدَحُ بَرْقَاً وَمَاءْ‏

***‏

لِيْ دُوْنَكُمْ، يا أَهْلُ، أَهْلٌ... إذا‏

جَنيتُ مِنْهُمْ لا ألاقي الأَذَىْ‏

أَنَامُ مِلءَ الجَفنْ في ليلهِمْ‏

هُمْ في عيوني الضَّوْءُ، أَنْتُمْ قَذَىْ‏

***‏

تُرابَ هذي الأرضِ، أَستفُّ‏

عَليَّ حَتّى لا يرى جْلِفُ‏

نَفْسَاً... فما بيني وهذا الّذي‏

يَسْرِقُ مِنّي الخُبزَ لا حْلِفُ‏

***‏

مُحَرَّمٌ علَيَّ، إنْ مِتُّ‏

قَبْرٌ... فَكَمْ، كعاشقٍ، بِتُّ‏

أَرْقُبُ نَجْماً، ضاعَ مِنّي، وَكَمْ‏

ما لم يُجَرَّبْ، بَعْدُ، جرَبّتُ‏

***‏

إِلاّ الذّي اسْتَصْفيتُ، ما خَانَنِي‏

وَكَمْ حياتي طالباً، جَاءَني‏

خِلٌّ، وقد عادَ كما جَاءَ، لَمْ‏

أُبْدِ لَهُ مِنْهُ الّذي سَاءَنِي‏

***‏

اَلْحَرْبُ طالَتْ... كَيْفُ أُنْهِيها؟‏

وَعَنْ فؤادي، كَيْفَ أُلْهِيها‏

لِيْ: شِعْرُ حُبٍّ... مَنْ رأى مِثْلَهُ‏

أَرَقَّ، إِنْ شَبّهتُ، تشبيها‏

***‏

في صورةٍ، أَعتصرُ اللّونا‏

ونغْمةٍ، أُرَقِّصُ الْكونا‏

أَمّا قوافيَّ: فَمِنْهَا الّذي‏

يجري، ومِنْهَا سَيْرُهُ: هَوْنَاْ‏

***‏

اَلنّاسَ، كُلَّ النّاس، مَنْ يُرْضي؟‏

أَوْ مِنْهُمُ يَظْفَرُ بِالْبعضِ‏

كَأَنّهمْ، وَالْحُبُّ أولى بِهِمْ‏

قد خُلِقُوا مِنْ طِيْنَةِ البُغْضِ‏

***‏

أَيلولُ! حَسْبِي منْكَ أَلاّ تَمُرّْ‏

مِنْ دُوْنِ أَنْ تَتْرُكَ لِلّنارِ: جَمْر‏

في مَوْقدٍ، يَصْفِرُ فِيْهِ الصّدى‏

صَفيرَ أنثى اللّيلِ في كأْسِ خمرْ‏

***‏

عَتّقتُ حُزْنَاً، قَبْلُ، ما عُتِّقَا‏

لاِمْرأةٍ، فيها أرى الْمُطْلَقَا‏

لاِمْرأةٍ مجنونةٍ، نَارُها‏

تُحْرِقُ لكنْ، دُوْنَ أَنْ تُحْرِقَا‏

***‏

اَلْخمرُ، مهما عُتِّقَتْ، بِالنّديمْ‏

فلا جَديدٌ... ذا جَديدُ الْقديمْ‏

ما زِلْتُ في صَمْتٍ بِهِ وَحْدَهُ‏

أُوْقِفُ حَوْلِيْ زَحْفَ هذا السَّديمْ‏

***‏

لَيستْ مِنَ الْماءِ، خيُوطُ الْمَطَرْ‏

لكنَّها قَلْبُ التّرابِ، انْشَطَرْ‏

أَفْدِيْهِ بالأغلى افْتداءً... وهَلْ‏

سِوَاهُ يُفدَى، وَطَنٌ في خَطَرْ؟!‏

***‏

رَتْقٌ علَيكَ الْعُمْرُ.. جِدْ مَخْرَجَا‏

سِوَاهُ، مَاْ مِنْ أَحَدٍ يُرْتجَىْ‏

رَبٌّ، على اْلعَبْدِ، وَإنْ عَقَّ، لا‏

يَمُنُّ، إِنْ غَمَّتَهُ فَرَّجَا‏

***‏

اِشْرَبْ، لكي تَذْكُرَ، لا تَنْسَى‏

تَكْنُسْ مُقيماً مِنْ أَسىً، كَنْسَا‏

زَرَعْتُ لم أَحْصُدْ سوى وَحْشَةٍ‏

ولم أَجِدْ في غَيْرِهَا: أُنْسَا‏

***‏

اَلنّفسُ تعنو للّذِي رَاضَها‏

لا لِلّذي أَشْبَعَ أَغراضَها‏

فليس يُغْلِيْهَا بِعَيْنٍ، كما‏

إبداؤها، الْحسناءُ، إِعراضَها‏

***‏

كَمْ راَمَها: كَفَّارةً، مُذْنِبُ‏

وَرَاحَ في إطرائها يُطْنِبُ‏

وَالْخُمر لا تُسْفِرُ عَنْ سِحْرِهَا‏

إلاّ لِمَنْ في حُبِّها، أُنِّبوُا‏

***‏

لا سُمَّ، إِلاّ سُمُّها يَعْذُبُ‏

خَمْرٌ، بِعِطْرٍ لا يُرَىْ، تَجْذِبُ‏

فلا تَسَلْ، شَارِبُ، عَنْ صِدْقِها‏

تَصْدُقُ حَتّى عندما تَكْذِبُ‏

***‏

يُكَادُ بالْخَمْرِ، أَجَلْ، يُحْلَفُ‏

فَوَحْدَهُ يَظَلُّ ما تُتْلِفُ‏

حَيَّاً... فَمَاْ عَنْ عَبَثٍ، أوْ سُدَىً‏

مِنْ قَطْرَةٍ واحدةٍ تُؤْلَفُ‏

***‏

اَلْخَمْرُ، لا أَرْمَىْ، ولا أَصْيَدُ‏

منها... فَكَمْ قَصْرٍ، لها شَيّدوا‏

وفي جرَارِ آثَرتْ: عُزْلَةً‏

ما مسَهَّا قَبْلُ فَمٌ، أَوْ يَدُ‏

***‏

وَلَوْ لِغَيْرِ اللهِ قد جازا‏

نُسْكٌ، لَمَاْ نُسَّاكَها جازى‏

في خَلْقِهَا، أليس إعجازُهُ‏

رُغْماً عَنِ التّحريمِ، إعجازا!‏

***‏

مَنْ غَيْرُهَا يقوى على فِعْلِهَا؟!‏

ودعوةِ النّاسِ إلى جَعْلِهَا‏

رَبَّاً لَهُمْ، مِنْ دُوْنِ أَنْ يُشْرِكُوا‏

وَلَثْمِ حَتّى الشِّسْعِ منْ نَعْلِهَا‏

***‏

أَيُّ رحيقٍ فيْهِ معقَودُ؟!‏

مِنْ رُوْح هذي النّار، عنقُودُ‏

جُسْ مِثْلَ ظِلٍّ، في حِمَىْ كَرْمَةٍ‏

عذراءَ... فالْفاقدُ مَفقودُ‏

***‏

قُمْ، أَذّنَ الْخمّارُ، يا "أعْشَىْ"‏

للِطّائرِ الأَفَّاقِ لا عُشَّا‏

فَالفجْرُ حَفَّارُ الْقبورِ الَّذي‏

لِدَفْنِ لَيْلٍ، هَيَّأَ النَّعْشَا‏

***‏

اَلأُفْقُ قد شَاخَ، وما شَاخَا‏

نَسْرٌ، سوى الأَبْعادِ ما آَخىْ‏

مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخونُ جُرْحَ الثَّرى‏

هذي قُصورٌ، كُنَّ: أَكْوَاخا‏

***‏

في جسَدِ الزُّجاجِ لا تَسْكُنُ‏

فَرُوْحُهَا إليه لا تَرْكَنُ‏

هَلْ ذهَبَتْ بُلِكْنةٍ خَمْرَةٌ؟‏

لُكْنَتُهُ، أَيْنَ هيَ؟! الأَلْكَنُ؟!‏

دمشق آب- أيلول 1989‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244