ابتهالات بين يدي سيدة الفلِّ والياسمين - عبد السلام المحاميد

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"... أتسلقُ هذا الخراب وأمضي...".

لنرجسةِ الفجرِ ما تشتهي..‏

فضةٌ،..‏

أو سماءْ‏

هي الأرضُ أمي،..‏

وهذا المدى..‏

فسحةٌ من ضياءْ‏

ذاهلٌ..‏

في اختلاجِ الرؤى..‏

مطلقٌ....‏

في السؤالِ..‏

أُراود هذا المدى..‏

عن غناءٍ..‏

بحجم الغناءْ‏

على قلقٍ...‏

أتسلقُ هذا الخراب،..‏

وأمضي..‏

إلى وجهةٍ من ضياعْ‏

ألمُّ الدجى..‏

من ثناياي وهماً،..‏

وأُدلجُ..‏

في هدأةِ البوحِ راحلتي..‏

نحو من سربلتني بماءِ يديها،..‏

وباعت دماي.‏

هو الحبُّ...‏

مائدةُ الأصدقاءِ القدامى،..‏

ودهشة من رحلوا..‏

دونما وطنٍ،...‏

أو رجاءْ‏

ألا ينهض الميتون..؟!‏

هي الأرضُ واسعةٌ،..‏

والمدى مشعلٌ‏

ينحني باتّجاه البلاد التي..‏

ضيّعت عاشقيها..‏

"..أعدّي لي الأرض..".‏

كي أستعيد الطفولة..‏

يا امرأةً من بكاءْ‏

وإنّي..‏

ارتحالُ الخطيئةِ بين يديكِ،..‏

وهذا العواءُ...‏

انهماري على مفرقِ الوقتِ،..‏

والأحجياتْ‏

أُحبّكِ دهراً،...‏

وأنتِ ابتداءٌ،...‏

وأنتِ انتهاءْ‏

يشردني العمرُ كي ألتقيكِ..‏

فتأتين راعفةً...‏

في ارتعاشِ الحروفِ..‏

تغطين وجهي...‏

بدفلى التوجعِ...‏

أعدو إليكِ...‏

فتخذلني الخطوةُ اليأسُ..‏

أبكي...‏

فيشتعلُ القلبُ حزناً،...‏

وتختنقُ الأغنياتْ‏

فهل لي...‏

بأغنيةٍ من بكاءٍ جليلٍ...‏

أُزاوجُ فيها الرؤى بالمحالْ؟!‏

عميقاً تغربني الكأسُ...‏

لا أنحني..‏

وجهُ أمي..‏

تراتيلُ هذا السقوطِ..‏

على أملٍ..‏

أستعيرُ الطفولة‏

كي ألتقيها..‏

فلا الأهلُ أهلٌ،...‏

ولا الأصدقاءْ‏

سرابٌ دمي،..‏

وارتحالٌ...‏

إلى مدنِ اليأسِ والعاصفةْ‏

سرابٌ دمي..‏

مثقلٌ بالحروبِ الدنيئةِ،...‏

والخبزِ،...‏

والحلمِ،...‏

والأرصفةْ‏

على قلقٍ...‏

أستهلٌ القصيدة...‏

كي ألتقيكِ..‏

فتهربُ مني الرؤى...‏

حيثُ لا أنتِ..‏

لا أستطيعكِ صبراً،..‏

وأنتِ..‏

ارتحالٌ الملايين قهراً،..‏

وأنتِ الرحيلُ الأخيرُ..‏

إلى المدنِ النازفةْ‏

يبابٌ دمي..‏

كم يشردني وجهُ نرجستي‏

وهيْ تركضُ خلف القصيدةِ..‏

تطوي الحروفَ...‏

يكوكبها الصمتُ،..‏

والخطوةُ الخائفةْ‏

هي الأرضُ أمي..‏

أعد الخطى نحوها..‏

لا تجيءُ...‏

تجيء البلاد التي..‏

شردتني‏

أُغني انهياري،..‏

وأعدو كسيراً...‏

فيسبقني الحلمُ،..‏

والدمعةُ الراعفةْ.‏

فيا سيد اليأسِ...‏

هذا غنائي...‏

يكلّلهُ الاحتراقْ‏

يهادنُ كلَّ الخلائقِ...‏

لا ينتمي لسوى الصمتِ،..‏

والانحناءْ‏

غريباً..‏

تجرجرني الخطوةُ القهرُ...‏

لا ألتقيكَ،..‏

وأنت امتدادْ‏

أُناديكَ وسع المدى...‏

لا صدى..‏

غير صوتي،..‏

وهذا العواءْ‏

على وجعٍ...‏

أستعيرُ القصيدة منكَ..‏

أُوافيكَ لحني..‏

على طللٍ من رمادْ‏

فيا عاشق الحلمِ...‏

خذ بعض قلبي،..‏

وأشعل‏

بما قد تبقى‏

سؤال البلادْ‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244