ابتهالات بين يدي سيدة الفلِّ والياسمين - عبد السلام المحاميد

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"... ابتهالات بين يدي سيدة الفلِّ والياسمينْ..."

ـ 1 ـ‏

مساءُ الرؤى...‏

ذاك بحرٌ من اللازوردِ...‏

أوشّيهِ شالاً..‏

لعينينِ أغنيتينِ...‏

تقيمانِ هذا المساءَ على شرفةٍ...‏

من دمي ساقطةْ‏

بنيتُ لكِ القلبَ....‏

أُرجوحةً من فضاءٍ شفيفٍ...‏

تزورين كلَّ مساءٍ دمي..‏

ثم تمضين تاركةً..‏

كلَّ هذا الحنينْ‏

لنفتتح الحبَّ...‏

فالساهرون مضوا،..‏

والطريقُ إلى البحرِ رائعةٌ...‏

تحتفي بالحضورْ‏

بنيتُ لكِ القلبَ...‏

لا تتركيني..‏

على شاطئ الليلِ وحدي..‏

أنا قلتُ...‏

بحراً من اللازوردِ..‏

يسيّجهُ الياسمينْ‏

وثمّة وقتٌ...‏

لنسقط كالظلِ فوق الكلامِ،..‏

ونعبر جسر الدموعْ‏

وثمّة وقتٌ..‏

لنقرأ..‏

سفر السقوطِ الجميلِ،‏

وندخل هذي المتاهة...‏

دون رجوعْ‏

ويمضي الذي راودتهُ المنون‏

ليعبر...‏

يتلو البداية سفراً أخيراً....‏

لكلِّ المواسمِ...‏

ثمَّ يعود مع العائدينْ‏

يلوّحُ للعارفينِ بعلمِ الكلامِ،...‏

وزيف الفصاحةِ....‏

ينشدُ هذا العويل...‏

ابتهالاً مهيناً..‏

لكلِّ الذنوبِ الجميلةِ تصحو...‏

توشّي البيان..‏

بأشيائها المترفاتِ،..‏

ويُنكرها العارفونْ‏

أنا قلتُ..‏

بحراً من اللازوردِ...‏

مهيضُ الجناحِ...‏

شقيٌّ...‏

تُراودهُ صرخةٌ في مدى الروحِ..‏

تغزلُ شالاً...‏

لسيدةِ الفلِّ والياسمينْ‏

تُعِدُ الحديقة كي تشتريني‏

بأُغنيّةٍ...‏

من فضاء يديها،..‏

وبعض الحنينْ‏

أُلوّحُ...‏

للعارفين بحالِ القلوبِ...‏

ألا من يعيد الذي كان...‏

إنَّ الزمانَ عصيٌّ،..‏

وهذي المتاهة..‏

أكبر من موتنا،...‏

واليقينْ.‏

زمانٌ عصيٌّ،...‏

ولستِ معي...‏

ذاهلٌ في الطريقِ التي...‏

لم تعد غير ذكرى،....‏

وأسألُ...‏

هل غادر القلبُ،..‏

أَمْ‏

غادرتني يداكِ..؟‏

أقولُ...‏

يموتُ المغني،..‏

ويبقى الغناءْ‏

وتمضي القصيدةُ..‏

دون دمي..‏

كي يظل البكاءْ‏

لم أكنْ سعفةً...‏

حين دارت رحى الكأسِ...‏

بين يديها...‏

سمعتُ يديها...‏

تجوسانِ قطراً نديّاً‏

من اللازوردِ‏

فكنتُ الذي لا يباحْ‏

على زندها البابلي...‏

يعلقني ياسمين السياجْ‏

دعي الجرح ينزفُ...‏

لا تُشعلي النار فوق الهشيمِ‏

فهذي المتاهةُ..‏

أكبر من موتنا،..‏

والسنينْ.‏

سلاماً ...‏

سلاماً لكلِّ الذي راحَ‏

كلَّ الذي..‏

لم تقله يدانا‏

سلاماً...‏

لعينيكِ كلَّ مساءٍ...‏

تزورانِ قلبي‏

تذيبانِ هذا الجليد‏

سلاماً..‏

لكلِّ المواعيدِ...‏

تأتي إلى شرفةِ القلبِ..‏

تُلقي التحيةَ....‏

ثمَّ...‏

تغيبُ مع الغائبينْ‏

أنا قلتُ...‏

بحراً من اللازوردِ...‏

لعينينِ أغنيتينِ...‏

يجيءُ،..‏

وخلف رؤاهُ الحزينةُ‏

تأتي القصيدةُ مخزونةً‏

يستطيلُ الكلامُ..‏

فأكتمُ صوت انكساري،..‏

وقلبي...‏

على ضفةِ الشوقِ يبكي التي...‏

أوغلت في الرحيلْ‏

سلاماً،...‏

سلاماً وأنتِ معي...‏

تمنحين القصيدة نبضاً،..‏

وتهدين للروحِ أغنيةً...‏

أبدعتها يداكِ،...‏

وضيّعتُها في الزمانِ الضنينْ‏

سلاماً،..‏

سلاماً،..‏

ولستِ معي..‏

يراودني الموتُ دونكِ..‏

لا أستطيعكِ بعداً...‏

أُحاولُ موتاً...‏

فتهمي الحروفُ مكلّلةً...‏

بالذي تعرفينْ‏

سلاماً،...‏

سلاماً...‏

لهذا الأنينْ.‏

ـ 2 ـ‏

دمٌ...‏

للصباحِ الأخيرِ...‏

على شرفةِ الوردِ‏

وردٌ إليها...‏

تجيءُ مطرّزةً...‏

بالمواعيدِ والأسئلةْ‏

بكاءٌ أخيرٌ...‏

على راحتيها‏

فضاءٌ‏

لأغنية الليلِ تأتي...‏

مضرجةً بالعويلْ‏

دمٌ...‏

للطريقِ التي باعدتنا،..‏

وألقت بكلِّ المواثيقِ...‏

في حضرةِ النارِ..‏

لم أكتشف سرّها..‏

كنتُ...‏

ألقي المساءَ...‏

على غابةِ الأقحوانِ...‏

فلم تنتبه غابتي...‏

لفضاءِ يديّ‏

تجيءُ المواعيدُ طرّاً،..‏

وأغنيتي لا تجيء‏

أنا الولدُ البكرُ..‏

من يشتريني،..‏

ويُطلقُ روحي...‏

لمن عمّدتني زماناً...‏

بعشرٍ وصايا،...‏

وعينينِ نرجستينْ‏

أنا الولدُ البكرُ..‏

باعوا دمي...‏

للقياصرةِ المترفينْ‏

تجيءُ المواعيدُ طرّاً،..‏

وليلاي منفاي...‏

تغزلُ شالاً...‏

بحجم اغترابي حزينْ‏

وداعاً،...‏

وقد حاصرتني يداكِ..‏

هي النارُ في عريها..‏

تستبدُ بقلبي،..‏

فأحنو عليها،..‏

ويحنو عليَّ التعبْ‏

أُناديكِ سهواً،..‏

وألثغُ باسمكِ...‏

حين..‏

تجيءُ النوارسُ فجراً،...‏

ووجهُ الخضمِِ...‏

انتظارٌ رجيمْ‏

على شرفةِ القحطِ ألقاكِ...‏

أذرفُ قلبي على راحتيكِ..‏

رصاصاً غريباً،...‏

وأسألُ..‏

عن مقلتينِ...‏

تُعيدانِ ترتيب هذا الهشيمْ‏

إلى قِبْلَتينِ...‏

دمي يرحلُ الآنَ...‏

مختصراً...‏

رقعة الأرضِ..‏

يرفو القفار...‏

بدمعٍ وطينْ‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244