ابتهالات بين يدي سيدة الفلِّ والياسمين - عبد السلام المحاميد

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

".... نثريات على بوابة الحزن...".

ـ 1 ـ‏

لم يكن برقها صدفةً..‏

حين أشعلت صبحها في دمهْ،..‏

وأشعلتهُ حتى البكاءْ..‏

ـ 2 ـ‏

كانت عذبةً ويانعةً...‏

تتفتحُ‏

حين باغتها ذات ليلٍ...‏

على شرفةٍ من دمه..‏

تسرقُ القمرْ.‏

ـ 3 ـ‏

يا امرأة...!!‏

لا تسرقي قمري..‏

دعيه ينوسُ على مفرق الغيابْ‏

دعيه معلّقاً...‏

بين عينيكِ والمجهولْ‏

يا امرأة...!!‏

غابت في الرحيلْ‏

كان على ضفةِ الليلِ وحدهُ...‏

يبكي قمرهُ المكسورْ‏

ـ 4 ـ‏

أرحني...‏

آخر ما قالتهُ لهُ....‏

وهو يُعدُّ العدة لاحتضان الأفقْ‏

تركتهُ معلّقاً...‏

ينوسُ بينها،..‏

وبين احتراقِ الحروفِ...‏

يُغني امرأةً من ياسمينْ‏

ويبكي ربيع العمرِ الذي...‏

لن يجيء‏

كان مساءً حزيناً وموحشاً،...‏

وكان الغد انتظار الأملْ.‏

ـ 5 ـ‏

منذ ألف عامٍ،..‏

والجراحُ تتقيأُ دمها الأخضرْ‏

وهماً كان،..‏

ومازال يتقلدُ سيفاً من خشبْ‏

هو دونكشوت الزمنِ الأخيرِ،..‏

وخام هذا الخرابْ‏

نسي اسمهُ ذات مساءٍ حزينٍ...‏

بين شفتيها...‏

قبل أن تهجرهُ،......‏

وترحلْ.‏

ـ 6 ـ‏

تستيقظُ ذاكرة الكلام‏

وتبدأ رحلة اللهاث‏

المقصلةُ تقتلُ الكلمات التي..‏

لا صوت لها‏

***‏

-7-‏

أهداها تميمتهُ...‏

لتستعين بها على وجعِ السنينِ،..‏

وعلى القادمِ...‏

من ليل الأزقةِ والمواخير‏

باعوا دمهُ بثمنٍ بخسٍ...‏

للقادمين من الزمنِ المستحيلْ ‏

رحلتْ‏

وتميمتهُ معها،..‏

ومعها كلَّ المتبقي من طفولتهِ،...‏

ونقائه الأولْ.‏

ـ 8 ـ‏

يا امرأة...‍‍!!‏

لا تتركيني مطفأً،..‏

وتأخذي مصباحي معكِ..‏

لا ترحلي إلى مدنِ اليأسِ والغياب‏

فتمتصك الأرصفةْ‏

يا امرأة...‍‍!!‏

أعيديني إلى طفولتي...‏

أعيديني لعينينِ نرجستينِ...‏

أتقرى فيهما زمني الأخيرْ‏

أعيدي لي تميمتي...‏

أستعين بها على يديكِ...‏

أنْ تكسرانِ قلبي ألفَ قطعةٍ..‏

كلَّ مغيبْ...‏

*** ‏

ـ 9 ـ‏

أُراهنُ عليكِ،...‏

وأعلمُ مسبقاً...‏

بأنّي سأخسرُ الرهانْ‏

أملكُ القرارَ فيكِ،..‏

ولا أتخذُ القرارْ‏

أراك حقيقةً أمامي،..‏

وبيديَّ...‏

أجوبُ آفاقكِ الشاسعاتْ‏

أُغطّي جسدكِ الغضَ بجفوني‏

وفي الصباح..‏

أُطبقُ طرفي....‏

كي لا تجرح عريكِ عيوني.‏

ـ 10 ـ‏

أُحبُّكِ...‏

أقسمتُ لعينيكِ بذلكِ..‏

اسأليهما..‏

إن كانتا تتذكران‏

كنتُ أخافُ عليهما،..‏

وأنا أجتاز الخط الفاصل...‏

بين العقلِ وبين الجنونْ‏

في زمنٍ أنتِ فيه ضعيفةٌ،...‏

وأنا فيه مقهورٌ ومهزومْ‏

إنَّ زمناً يغتالُ الفرح...‏

لا يمكن أن يكون زمننا،..‏

أرضاً لا تسكنها العصافير،...‏

والطيورُ الجميلة..‏

لا يمكن أن تكون أرضنا...‏

يداكِ...‏

تحوّطانِ فمي...‏

فلا أستطيع الكلامْ‏

وعيناكِ نافذتانِ مشرّعتانِ..‏

نحو المجهول الذي أُحبّ‏

وتصرّين على مصادرةِ الوهجِ...‏

المتصاعدِ من قلبينا....‏

إلى الزمنِ الأخيرْ.‏

ـ 11 ـ‏

هي النارُ...‏

سيدةُ هذا الجنونْ‏

هو الجنونُ...‏

سيدُ هذا الاحتراقْ‏

وأنتِ معي..‏

أنّى اتّجهتُ..‏

تسكنينِ قهري..‏

تسكنينِ المتبقي من فرحي،..‏

تلمين حزني،..‏

وتحضنين تمزقي..‏

لا حيلة لي سوى عينيكِ..‏

هما شرعيتي..‏

أستعينُ بهما على الزمنِ المستحيلْ‏

هذا عامٌ بلا شتاءْ‏

شتاءٌ باردٌ هذا العام‏

وأنتِ لستِ معي..‏

حباتُ المطرٍ تغسلُ الطرقات،...‏

والنوافذَ والأرصفةْ‏

والأرضُ تستعدُ..‏

لاستقبالِ زائرها المطرْ‏

من زمانٍ قديمٍ تعارفا...‏

كانَ....‏

يغسلُ عن جبهتها غبار التعبْ‏

إنهما يستعدانِ لكرنفالِ الحياةِ،...‏

وأنتِ..، لستِ معي‏

نحنُ غريبانِ تائهانِ..‏

خطّانِ متوازيانِ لا يلتقيان‏

أسافر إليكِ،...‏

ويقيدني المكانْ‏

أُناديكِ...!‏

فيرتدُ الصدى‏

أخافُ أن تأكلكِ المدنُ التي...‏

أكلت سواكِ‏

فيا سيدة المحار،..‏

ونجمة هذا النشيدْ‏

من يفهم سفر عينيكِ سواي...‏

من يفهم أنكِ غمامة صيفٍ،..‏

وموجة عطرٍ،...‏

وإغفاءة زيزفونْ‏

أخافُ عليكِ وجميع من حولكِ..‏

لا يتقنون لغة العصافير‏

أيتها المستحيلة...!!‏

أيتها القريبة البعيدة..!!‏

أحبّكِ..‏

فظلي كما أنتِ..‏

وهماً جميلاً تداعبهُ الظنون‏

وأنا../ سأبقى كما أنا..‏

عابر سبيل‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244